للحكومات اتفاقياتها… وللشعوب كلمتها الرافضة 

بقلم محمد حسن العرادي – البحرين

في قضية توقيع الاتفاقيات الثنائية بين عدد من الدول العربية ونظام الابرتهايد الصهيوني، بجب الانتباه الى أن هذه الاتفاقيات ليست قدراً نهائياً حتمياً على الشعوب العربية، واذا كانت هذه الحكومات قد أبرمت هذه الاتفاقيات في سياق ظروف دولية وسياسية معينة، فان ذلك لا يعني الزامية أن تعترف بها الشعوب العربية أو تقبل بها.

لقد قدم الشعب المصري الذي وقعت حكومته اتفاقيات كامب ديفيد مع الكيان المحتل منذ العام 1979، كذلك قدم الشعب الأردني الذي أبرمت حكومته إتفاقية وادي عربة 1994، نموذجاً يحتذى لاستقلالية قرارات الشعوب العربية فيما يخص رفض الاعتراف والتطبيع مع هذا العدو الصهيوني المتغطرس.

واليوم بعد مضي اكثر من 40 عاماً على توقيع اتفاقية كامب ديفيد لا يزال الشعب المصري البطل يُجرم التعامل مع الصهاينة، ويعتبر كل من يتعامل معهم من كافة الفئات الشعبية خائناً للضمير، وقد أدى ذلك الى حصر التعامل الثنائي في الأطر الرسمية وفي أضيق الحدود، وكذلك الأمر بالنسبة للاخوة الأعزاء في الأردن الشقيق الذي رفضوا كافة أشكال التطبيع الشعبي مع المحتل الغاصب، كيف لا وهم الشقيق الأقرب وتوأم الروح مع الشعب الفلسطيني.

ولقد راعت الحكومة المصرية والحكومة الأردنية المزاج العربي الرافض والمعارض للتطبيع، فلم تجبر أحداً من المواطنين، أو المؤسسات والشركات والبنوك على التعامل مع هذا الكيان الساقط حتما، كما انها لم توعز ولم تشجع فضلاً عن انها لم تجبر اي من جمعيات ومؤسسات ومنظمات المجتمع المدني والأهلي على التطبيع مع المؤسسات الصهيونية النتنة.

وفي المقابل سمحت السلطات المصرية والاردنية وربما شجعت وأيدت بشكل أو بآخر، للنقابات والجمعيات والأحزاب والتيارات السياسية والقوى المجتمعية كافة باقامة الانشطة المناهضة للتطبيع والرافضة له، وهكذا تم تحصين المجتمعين العربيين في الأردن ومصر من أي إختراق صهيوني بائس خسيس وجبان على حساب الحقوق المشروعة للشعب العربي الفبسطيني الشقيق.

واليوم وبمناسبة الزيارة الرسمية البغيضة لرئيس الكيان الصهيوني الى مملكة البحرين، نقول بأن هذه الزيارة لم تلاقي اي صدى ايجابي او ترحيبي من قبل جميع مكونات شعب البحرين، وهي لا تعدوا أن تكون زيارة رسمية فرضتها ظروف توقيع الاتفاقية الثنائية بين البحرين والكيان الغاصب للقدس والأرض في فلسطين العربية الحبيبة ضمن الظروف الدولية السائدة.

لذلك فاننا نشيد بالتعامل الراقي الذي انتهجته حكومة مملكة البحرين في الفصل بين الزيارة الرسمية التي فرضتها هذه الظروف واتفاقيات وتداعيات صفقة القرن المرفوضة، وبين الرفض الشعبي العارم الذي قوبلت به هذه الزيارة من إستهجان وتنديد واعتراض، ونقول للرئيس الصهيوني، ليس لك قبول او ترحيب شعبي، فهذه الأرض ترفضك وترفض منطق الاحتلال الذي تسعى لتسويقه تحت مبررات واهية إسمها اتفاقيات سلام.

ونزيد على ذلك بالقول بأننا شعب عربي آمن بقضية فلسطين وحق أبنائها بالعودة والمقاومة لتحرير الأرض المقدسة المغتصبة بكافة الطرق المشروعة، وإستعادتها كاملة من البحر الى النهر، 27 الف كيلومتر مربع لا ينقص منها شبراً، من رأس الناقورة على حدود لبنان الى حدود فلسطين على خليج العقبة في البحر الأحمر، ونضيف بأن الاتفاقيات التي وقعها او ستوقعها مع اي من الدول العربية لن تزيف التاريخ ولن تكون قادرة على تغيير الجغرافيا العربية الواحدة مهما طال الزمن أو قصر.

كما نطالب حكومتنا الرشيدة بأن تتيح قدراً أكبر من حرية الرأي والتعبير والاحتجاج لرفض كافة أشكال التطبيع مع العدو الصهيوني، وأن تسمح لمؤسسات المجتمع المدني بكافة توجهاتها باقامة البرامج والأنشطة المعارضة لهذا الاحتلال الغاشم الجاثم على صدور اأبنائنا واشفقائنا في فلسطين اسوة بالاعتصام الذي نظمته جمعية المنبر التقدمي يوم السبت 2 ديسمبر 2022 تنديدا بالزيارة وتضامنا مع الشعب الفلسطيني.

وفي الوقت نفسه فاننا نطالب بإطلاق يد مؤسسات وجمعيات المجتمع المدني والأهلي لتوجيه الدعم المادي والمعنوي والفني والمهني لصالح الشعب الفلسطيني ومؤسساته، لا سيما في ظل الحصار الخانق الذي تمارسه سلطات الاحتلال الصهيوني على كافة أشكال الحياة في فلسطين، وأهم ذلك دعم المؤسسات الصحية والتعليمية والمؤسسات التي تضمن إستمرارية الحياة والقدرة على الصمود والمقاومة.

إنا نؤمن بأن الاتفاقيات السياسية الثنائية قابلة للتغيير وهي ليست قدراً حتمياً أبدياً وسرمدياً، لذلك ننظر لاتفاقيات التطبيع باعتبارها أطرا سياسية مؤقته وغير ملزمة، وسياتي اليوم الذي تتحرر فيه بلداننا العربية منها ومن شرورها، وحتى يحين ذلك اليوم قريباً، نُطالب حكوماتنا العربية باحترام إرادة الشعوب العربية وعدم توجيهها او إجبارها على التطبيع، بل والسماح لها بالتعريف بمخاطر ومضار التطببع على مستقبل الأمة العربية.

في الختام نجدد رفضنا واستهجاننا لزيارة رئيس الكيان الصهيوني، ونطالب بأن توصد في وجهه كل الأبواب والنوافذ، واذا كان أحد الساسة الصهاينة يبشر بفرح بالاتفاقيات الثنائية بين الكيان وبعض الحكومات العربية ويقول بانهم غير معنيين بالقبول الشعبي بهذه الاتفاقيات، فإننا نقول له أنت واهم، وها هي الجماهير العربية وجماهير الشعوب الحرة في دول العالم التي حضرت وشاركت في مونديال كأس العالم بقطر، ترفضكم وتناصر فلسطين وقضيتها كأنها بدأت يوم أمس، وترفع أعلامها وكوفياتها وشعاراتها وترفض مجرد الحديث مع اعلامكم المتصهين الذي جاء لتزييف الواقع ودفن حقيقة المحتل.

فلسطين كانت عربية وستظل عربية أبية ترفض الذل والخنوع والاحتلال، ونحن كشعوب عربية سنستمر في دعم قضيتنا المركزية، واذا كان الكيان الصهيوني قد ابتهج بتوقيع الاتفاقيات الثنائية مع بعض الحكومات فاننا واثقون بأن هذه الاتفاقيات ستنتهي الى فشل ذريع وسقوط مريع يذل الصهاينة وينهي مشروع دولة الابرتهايد، وسوف يستمر الشعب العربي في رفض الاحتلال الصهيوني، اذ للحكومات اتفاقياتها وللشعوب كلمتها الأخيرة الرافضة للتطبيع ودائماً وابداً ملتزمون بشعار بحرينيون ضد التطبيع، والله من وراء القصد.

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى