
مريم البسام … “قلمٌ يصفع التخاذل ويُعرّي “سياسة الاستعطاء
بقلم: د. مي خليل مراد
حين يغيب الموقف الرسمي وتتلعثم الدبلوماسية اللبنانية أمام تحولات الجوار يأتي صوت الإعلامية مريم البسام ليعيد صياغة الكرامة الوطنية بجرأة لا تعرف المواربة. إن تهكّمها المرير في هذا المنشور ليس مجرد كلمات عابرة بل هو صفعة حقيقية لواقع سياسي مرير ارتضى لنفسه أن يقدّم الشكر لمن يلوّح بـ”تأجيل الذبح” كأنه مكرمة أو طيب خاطر.
فأفٍّ لزمانٍ يخط فيه شعب عظيم مجده بدماء الشهداء فيرتقي بين الأمم بينما تتولى أمره سلطة باعت إرادتها وأهدرت شرفها فغدت ظلاً باهتاً لا يُهاب ولا يُقام له وزن!
إننا إذ نشُدّ على يد هذا القلم الحر الذي رفض السقوط في فخ الذاكرة المثقوبة نؤكد أن الكرامة الوطنية ليست منحةً عابرة أو “مارقة من أحد” الكرامة الحقيقية كانت وما زالت على تلال الجنوب الصامد لا سيما “تلة علي الطاهر” التي أطلت بشموخها على أعلى جبال سويسرا وقالت كلمتها المدوية: نحن أرض جبل عامل أرضٌ لا يدنسها احتلال ولا تفاوض أذلاء.
إن هذا النقد اللاذع يضع الإصبع على الجرح اللبناني النازف:
أولاً: تعرية الانبطاح الرسمي: رفض هذا العجز الرسمي الذي يستجدي السلم من قوى صعدت على أنقاض العنف بدلاً من فرض منطق الدولة القوية والسيادة المستندة إلى تضحيات الشعب الحقيقية.
ثانياً: الكرامة حق وليس منّة: التذكير بأن أمن لبنان هو حق سيادي صانته دماء الشهداء وعزيمة الأرض وليس مكرمة من جار أو قائد فصيل قرر اليوم ولأسبابه الخاصة ألا يضع السيف على رقابنا.
كل التحية لهذا الصوت الذي يرفض أن تُساق البلاد بنبرة فوقية تُملي النصائح ويأبى أن تُختزل كرامة وطن الأسياد في اتصالات شكر تفتقر إلى أدنى مقومات السيادة. إن الحوار لا يُبنى مع من يرى في عدم تصفيتنا “عملاً طيباً” والسيادة لا تُحفظ إلا برؤوس مرفوعة تستمد قوتها من شموخ تلالها لا من خنوع سلطتها.



