انتخابات البحرين: امنح صوتك لمن تراه الأجدر

بقلم محمد حسن العرادي – البحرين

هل يكون يوم السبت 12 نوفمبر 2022 يوم آخر في حياتنا المعيشية، يعبر عن تفاعلنا وإيماننا العميق بأهمية المضي قدماً في تطوير التجربة الديمقراطية في بلادنا الغالية على نفوسنا مملكة البحرين مهما كان هذا التطوير بطيئا ومتعثراً.

أصوات المواطنين التي ستصب في الصناديق الانتخابية ستجيب على ذلك، وربما تفتح أمامنا أفقا جديداً من العمل والأمل، عمل نبني به المستقبل الذي تستحقه اجيالنا الجديدة، وأملٌ في أن تكون هذه الانتخابات نقطة دعم كبير في تعزيز مسيرة البناء والتنمية ومساندة التحولات الديمقراطية الاي نمر بها منذ انطلاق قطار الاصلاح في العام 2002.

بعض القراء سيقول بان عشرون عاماً لم نلمس التغيير الذي ننشده او تتحدث عنه، عشرون عاما ونحن ننام ونصحو على الوعود البراقة بحياة أفضل، وأن اجمل الأيام يوم لم نعشه بعد، لكننا لم نشهد هذه الأيام الوردية، بل العكس منها شهدنا اياماً حالكة السواد، مليئة الاحباطات والتراجعات والضغوط التي حولتنا الى مجرد تروس في آلة ضخمة تدور فتوشك على فرمنا وإسالة دمنا، ورغم مرور 5 فصول تشريعية الا أن تلك الحياة الأفضل التي نحلم بها لم تأتي بعد.

قد يكون ذلك صحيحاً وواقعاً مريراً كله او بعضه، لكننا دعاة البناء والتنمية مطالبون بالمساهمة في التغيير الذي ننشده، ومراكمة التجربة والأداء الايجابي من خلال إختيار النواب الأفضل بعيداً عن التحيز بسبب اللون او العرق او الحنس أو الطائفة، ونحن اذ نقوم بذلك نؤدي دورنا حسب طاقتنا واستطاعتنا، بدل ان نلوم انفسنا على عدم المشاركة في اتخاذ القرار.

البعض سيقول، هداك الله وهل أصواتنا هي من سيحدد الفائزين في مختلف الدوائر، أليس هناك جهات معينة تقوم بتوجيه قطاعات كبيرة ومؤثرة من المواطنين للتصويت الى سين أو صاد من المرشحين، ولهؤلاء نقول مهما كانت هذه الاشاعات قريبة من الحقيقة، فانها لاتمنعك من اداء دورك وواجبك، قم بواجبك ومسئوليتك ودع الآخرين يتحملون مسئولياتهم أيضا.

نعرف جميعاً بأن المرشحين والمرشحات هم أبناء وبنات هذا الشعب المعطاء، يحملون همه وتطلعه لغدٍ أفضل، لذلك من المفيد أن نتعامل معهم بشفافية بالغة، نحرص على حسن الإختيار بعيداُ عن التأثر

بالحملات الانتخابية التي ملئت الشوارع والطرق والأزقة الصغيرة.

صور كثيرة تقابلك متبسمة وتعدك بالكثير، كثير منها لم نعرفها من قبل، كثير منها تدعي بأن لها باع طويل في العمل الأهلي والاجتماعي، لكننا في حقيقة الأمر لم نسمع بها من قبل، ولم نشاهدها او نختبرها في الملمات والمواقف الصعبة، فكيف يريدون منا الايمان بصدق وعودهم، وانا لنا معرفة ما إن كانوا يدعون ما ليس فيهم.

كثيرون يطرحون شعارات النزاهة والشفافية والثقة، لكننا لم نسمع بأنهم كشفوا عن ذممهم المالية، ومصادر تمويل حملاتهم التي حولت أحيائنا الى غابة من الاعلانات المستفزة، وكأن هذه الصور تراقبنا وتحصي علينا أنفاسنا، لذلك لا يجب أن ننخدع بهم، ولا يجب أن نقبل بمن يطالب بالتغيير من أجل التغيير فقط ختى لو كان الى الأسوأ، هناك من يقول دعونا نغير ونستبدل من نعرفهم بمن لا نعرفهم لمجرد أن كلامهم أكثر طراوة وحلاوة وأيديهم أكثر نداوة، هذا الكلام مرفوض جملة وتفصيلا، خاصة اذا كان الذين نعرفهم يتمتعون بالثقة والجدارة والاستحقاق، وسبق ان جربناهم في مختلف المحطات

بعض من المرشحين افتتحوا خيماً انتخابية طويلة وعريضة ومدوا فيها البوفيهات على مد البصر، هؤلاء يفكرون بأنهم حين يملأون بطون الناخبين سيسيطرون على أصواتهم، دونما أي اهتمام بالعقول والاحتياجات المعيشية والحياتية، تسألهم عن برنامجهم الإنتخابي، فيقولون لك نحن في إنتظار برنامج الحكومة الذي سيعرض علينا وعندها سنقرر موقفنا.

تستغرب أكثر عندما تطالع البروشورات والمطويات الانتخابية التي يوزعها هؤلاء المرشحون على الناس بكثافة بالغة ومقرفة، فتسألهم عن بنود برامجهم، وسرعان ما تكتشف بأنهم لا يجيدون التعبير عما احتوته مطوياتهم الاعلامية، لذلك تجدهم يتهربون عن الاجابة وقد يحيلونك الى أحد أفراد فريقهم، بعضهم يقول للناخبين بان امه هي التي ربته وهيئته للترشح لهذه الإنتخابات، ثم يتحدث عن انجازاتها ، ولنا ان نتساءل لماذا لم ترشح والدتك نفسها بدلا عنك؟ بعضهم يفاخر بإنجازات والده ويصطحبه معه في الزيارات والندوات ثم يترك له حرية الكلام من باب الاحترام طبعا، هل سيحضر والدك في حال فوزك الى مجلس النواب ايضاً، بعضهم يحدثك عن مكانته العلمية والأكاديمية لكنه لا يخبرك أبداً كيف سيكون اداءه داخل مجلس النواب.

غدا تتجلى المسؤولية وتنكشف ، فما علينا سوى ان نحسن الاختيار، ونريح ضمائرنا ونؤدي دورنا دون تن نكون اوصياء على الآخرين ودون ان نقبل وصاية أحد على اختياراتنا، مطلوب ان نشارك في الانتخابات بكثافة على امل ان يكون صوتنا مؤثراً، وعندما ترتفع اصوات المشككين في النتائج هنا او هناك، نترك لهم الساحة للتعبير عن قناعاتهم ويقدموا أدلتهم، انها حرية الرأي والتعبير التي نؤمن بها.

جولة الغد قد لا تكون حاسمة في اغلب الدوائر، وقد لا يصل من نصوت لهم للجولة الثانية من الانتخابات، لا يجب ان يفزعنا ذلك، لنا خياراتنا وللاخرين خياراتهم ايضا، وهذه هي أصول العملية الديمقراطية، المهم ان تستمر الانتخابات ولا تتوقف حتى تترسخ قواعد وقناعات الناس باهمية المشاركة في صناعة القرار، وحتى تتنازل الحكومة عن الوصاية التي يقال بانها تفرضها على بعض القطاعات.

صوت لمن يستحق واترك الأمور تسير في مساراتها والتجربة تراكم خبراتها ، فما تكرهه وتمقته اليوم قد يختفي غدا، وما تراه عائقاً في هذه الانتخابات قد يتلاشى في انتخابات قادمة، وربما ياتي اليوم الذي تتحقق فيه قاعدة الشعب مصدر السلطات جميعا، فامنح صوتك لمن يستحق، والله من وراء القصد.

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى