الفيلم السوري الروائي «فوتوغراف» يواصل حضوره الدولي

لاهاي- هولندا- خاص
في إنجاز جديد يُضاف إلى الحضور المتنامي للسينما السورية على الساحة الدولية، تُوِّج الفيلم الروائي السوري القصير «فوتوغراف» إخراج المخرج السينمائي السوري المهند كلثوم ، بجائزة العدالة والسلام ضمن المسابقة الرسمية للدورة التاسعة من مهرجان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا السينمائي (MENA Film Festival)، الذي أُقيم في مدينة لاهاي الهولندية خلال الفترة من 25 إلى 28 حزيران/يونيو 2026، بمشاركة واسعة من صناع السينما من أوروبا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وحضور لافت للجمهور والنقاد والمهتمين بالشأن السينمائي.
وأكد مؤسس ومدير المهرجان، الشاعر العراقي محمد الأمين، أن الدورة التاسعة رسخت مكانة المهرجان بوصفه منصة دولية للحوار الثقافي، تجمع السينما بقضايا الإنسان، وتمنح مساحة للأصوات المستقلة والأفلام التي تنحاز لقيم العدالة والسلام، مشيراً إلى أن النجاح المتواصل للمهرجان يعكس تنامي حضوره على الساحة السينمائية الأوروبية، وقدرته على بناء جسور التواصل بين الثقافات عبر الفن السابع.
وجاء تتويج الفيلم بقرار لجنة تحكيم دولية ترأسها الناقد والباحث السينمائي الإيراني برويز جاهد، وضمّت في عضويتها الناقد والسيناريست المصري وليد سيف، والمخرج الجزائري طاهر حوشي، والإعلامية آلاء أبو الشملات، والشاعر والإعلامي المغربي ناصر الدين بوشقيف، والكاتب كريم كطافة، بعد منافسة ضمّت 14 فيلماً من أبرز الأفلام التي تناولت قضايا الإنسان والهوية والعدالة والسلام.
وشهد عرض «فوتوغراف» حضوراً لافتاً وتفاعلاً مؤثراً من أبناء الجالية السورية في هولندا، الذين استقبلوا الفيلم بحفاوة كبيرة، وتفاعلوا مع رسالته الإنسانية ولغته البصرية، حيث أعقب العرض نقاش مفتوح مع الجمهور والنقاد حول أبعاده الفنية والفكرية، وما يطرحه من أسئلة تتجاوز حدود الجغرافيا إلى الذاكرة والإنسان.
ونظراً لارتباط المخرج المهند كلثوم بالتزامات مهنية خارج هولندا، مثّلت الشاعرة السورية كنانة عفاش الفيلم في حفل الختام، حيث تسلّمت جائزة العدالة والسلام باسم فيلم «فوتوغراف» على منصة التتويج.
ويُضاف هذا الإنجاز إلى المسيرة الدولية للفيلم، الذي واصل حضوره في عشرات المهرجانات السينمائية حول العالم، وحصد عدداً من الجوائز والتكريمات الدولية، مؤكداً مكانته كأحد أبرز الأفلام السورية القصيرة التي جعلت من الصورة لغةً للذاكرة، ومن السينما مساحةً للدفاع عن الإنسان وقيم العدالة والسلام.
ولأن «فوتوغراف» لم يكن مشروعاً لصناعة فيلم، بل محاولةً لصون ذاكرة، رأى المخرج المهند كلثوم في هذا التتويج انتصاراً للرسالة التي يحملها العمل، قبل أن يكون احتفاءً بصانعيه، وقال:
««لم أصنع “فوتوغراف” لأضيف صورةً جديدة إلى العالم… بل لأمنع العالم من أن يفقد صورةً من ذاكرته. لا أعتبر هذه الجائزة تكريماً لفيلمٍ فحسب، بل اعترافاً بأن السينما ما زالت قادرة على مساءلة العالم، لا على وصفه.
كل فيلمٍ صادق هو فعل مقاومة ضد النسيان، والكاميرا ليست آلةً لتصوير الضوء، بل لاختبار ضمير العالم. وإذا كان للفن من انتصار، فهو أن يجعل الإنسان أقل خوفاً من الحقيقة، وأكثر إيماناً بأن العدالة تبدأ من الذاكرة، وأن السلام يبدأ حين نتعلم أن نرى الآخر بعيوننا، لا بأحكامنا.
لا أؤمن بأن الأفلام تغيّر العالم مباشرةً… لكنها تغيّر الإنسان الذي سيغيّر العالم. ولهذا سأبقى مؤمناً بأن السينما ليست ترفاً ثقافياً، بل ضرورة أخلاقية، وأن لقطةً صادقة قد تعيش أطول من الرصاص، وأبقى من الحرب.»»
ويُذكر أن الفيلم الروائي القصير «فوتوغراف» يسلط الضوء على تداعيات الحرب في سوريا وآثارها على الأطفال، لا سيما ظاهرة عمالة الأطفال وحرمانهم من حقهم في التعليم لدعم أسرهم مادياً، بالإضافة إلى صراع الإنسان من أجل البقاء.
«فوتوغراف» من إنتاج المؤسسة العامة للسينما ، وإخراج المهند كلثوم ,وسيناريو بثينة نعيسة ، ومن بطولة سليمان الأحمد، غالب شندوبة، جمال العلي، صفوح ميماس، وعتاب أبوسعدة .
وبهذا التتويج، يضيف «فوتوغراف» صفحةً جديدة إلى رحلته الدولية، مؤكداً أن السينما، حين تنحاز إلى الإنسان، لا تعبر الحدود فحسب، بل تعبر الزمن أيضاً، لتبقى الصورة الصادقة شاهداً لا يشيخ، ورسالةً تتجاوز اللغات والجغرافيا.

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى