
البروفسور جوزيف صعب رئيسًا لجامعة الحكمة
كتب محمد ع. درويش
عيّن رئيس أساقفة بيروت ووليّ جامعة الحكمة المطران بولس عبدالساتر البروفسور جوزيف مجيد صعب رئيسًا لجامعة الحكمة.
وبعد نيل بركة سيادته، تسلّم البروفسور صعب مهامه في الأوّل من تموز 2026، واضعًا خبرته الأكاديميّة والإداريّة على المستوى الوطني والدولي في خدمة جامعةٍ شكّلت، على مدى أكثر من مئةٍ وخمسين عامًا، إحدى أبرز المؤسسات الأكاديميّة في لبنان، ورسّخت حضورها منارةً للعلم والحكمة وخدمة الإنسان والمجتمع.
ويأتي هذا التعيين مع انطلاق مسيرة الجامعة في يوبيلها الثاني، بعد أكثر من مئة وخمسين عامًا من العطاء الأكاديمي والوطني، وفي مرحلة يشهد فيها التعليم العالي تحوّلات متسارعة، تفرض المواءمة بين أصالة الرسالة التي قامت عليها الجامعة ومتطلّبات هذا التحوّل على مستوى الحوكمة الجامعية والتميّز الأكاديمي والبحث العلمي والابتكار والشراكات، مع كيفيّة الاستجابة لمتطلبات سوق العمل الجديدة في ظلّ الانعطافة الرقميّة الخاطفة للذكاء الاصطناعي.
ويمثل تولّي البروفيسور صعب رئاسة الجامعة محطةً جديدة في مسيرته الأكاديميّة والإداريّة والبحثيّة الممتدّة لأكثر من خمسةٍ وعشرين عامًا، كرّس خلالها جهوده لخدمة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، جامعًا بين التميز الأكاديمي، والقيادة المؤسسيّة، والعمل الوطني والدولي في تطوير منظومة جودة التعليم والبحث.
يحمل البروفسور صعب درجة الماجستير في الأجهزة العلمية والتحاليل المتقدّمة من جامعة العلوم والتكنولوجيا – ليل الأولى (UST-Lille 1) في فرنسا، قبل أن ينال شهادة الدكتوراه في الكيمياء من جامعة كلود برنار ليون الأولى (UCB Lyon 1)، بالتعاون مع شركة توتال (TotalEnergies) الفرنسية، ثم حاز شهادة التأهيل للإشراف على الأبحاث العلميّة (HDR) من الجامعة نفسها، وهي أعلى مؤهّل أكاديمي في النظام الجامعي الفرنسي لقيادة الفرق البحثية والإشراف على رسائل الدكتوراه، كما تُعد شرطًا للتدرج في الرتب الأكاديمية.
بدأ مسيرته الأكاديميّة أستاذًا ملحقًا في جامعة جان مونيه – سانت إتيان (UJM Saint-Etienne) بين عامي 2001 و2004، ثم أستاذًا محاضرًا في جامعة سيدة اللويزة (NDU) في 2004 -2005، وأستاذًا محاضرًا في الجامعة اللبنانية (LU) بين عامي 2006 و2013، وكان قد انضم إلى جامعة الروح القدس – الكسليك (USEK) في العام 2005، حيث أمضى أكثر من عقدين أستاذًا وباحثًا وأكاديميًا. كما يواصل، منذ عام 2010، نشاطه العلمي أستاذًا زائرًا دائمًا وباحثًا متعاونًا في جامعة كلود برنار ليون الأولى (UCB Lyon 1)، وعبر منصته العلميّة والاستشارية ThEASens، مسهمًا في تعزيز التعاون البَيْني في نقل التكنولوجيا من خلال مشاريع بحثيّة أكاديميّة ذات أولويّة وطنيّة للبنان.
وخلال مسيرته في جامعة الروح القدس – الكسليك تولّى عددًا من المسؤوليّات القياديّة والأكاديميّة والإداريّة، بدءًا برئاسة قسم الكيمياء وعلوم الحياة، فنيابة عمادة كليّة العلوم للدراسات العليا والبحث، وإدارة المختبرات الأكاديميّة والبحثيّة للجامعة، فعمادة المعهد العالي للدكتوراه، ورئاسة المركز العالي للأبحاث والابتكار. وأسهم، من خلال هذه المسؤوليّات، في تطوير منظومة الجودة في الدراسات العليا والبحث العلمي والابتكار، وترسيخ التعاون الأكاديمي والبحثي بين الجامعة والمؤسّسات الصناعيّة الوطنيّة والدولية.
وعلى الصعيد الوطني والإقليمي، يشارك البروفسور صعب في عدد من اللجان والهيئات العلميّة والاستشاريّة تُعنى بتطوير التعليم العالي، والبحث العلمي، وضمان الجودة، والاعتماد الأكاديمي. فهو عضو اللجنة الإقليميّة لمنطقة الشرق الأوسط للخبراء الاقتصاديّين والعلميّين (CREES) التابعة للوكالة الجامعيّة الفرنكوفونية (AUF)، واستشاري لجودة الأدوية في برنامج ضمان جودة المنتجات الدوائيّة في وزارة الصحة العامة (MOPH)، واستشاري في المركز التربوي للبحوث والانماء (CRDP) للتعليم العام ما قبل الجامعي، وعضو في العديد من اللجان المتخصّصة في المديريّة العامّة للتعليم العالي (MEHE) لدراسة ملفّات ترخيص استحداث برامج جامعيّة جديدة من مستوى الإجازة والماستر والدكتوراه والسماح مباشرة التدريس فيها، وملفّات اعتراف وتجديد اعتراف ببرامج جامعية مرخّصة.
ومن مؤلفاته كتاب بعنوان “التحليل الكمي للأحماض النفثينية في النفط الخام”، كما نشر أكثر من خمسين بحثًا علميًّا محكّمًا ومفهرسًا في دوريّات علميّة دوليّة، وأُدرجت بيانات عدد من أبحاثه ونتائجها التجريبيّة ضمن قواعد بيانات ومراجع علميّة دوليّة مرموقة، من بينها NIST Chemistry WebBook التابع للمعهد الوطني الأميركي للمعايير والتكنولوجيا (NIST)، وقاعدة بيانات IUPAC–NIST Solubility Database، ومراجع وكالة حماية البيئة الأميركية (US EPA)، إضافةً إلى منصة EGUsphere التابعة للاتحاد الأوروبي لعلوم الأرض (EGU)، في دلالة على المكانة العلميّة التي تحظى بها أبحاثه، والاعتراف الدولي بجودة إسهاماته البحثيّة.
وفي المناسبة، أكد البروفسور صعب أنّ جامعة الحكمة ستواصل برعاية وتوجيهات وليّها سيادة المطران بولس عبد الساتر، وانطلاقًا من إرثها العريق ورسالتها التربويّة، أداء دورها الوطني والإنساني، محافظةً على قيمها الأصيلة، ومنفتحةً في الوقت نفسه على متطلّبات التعليم العالي في القرن الحادي والعشرين، بما يعزز مكانتها جامعةً رائدةً في خدمة المعرفة ونموّ الإنسان والمجتمع.
وأضاف، بناءً عليه، أنّ المرحلة المقبلة ستقوم على ترسيخ ثقافة الحوكمة التشاركيّة وتمكينها، وتعزيز التميّز الأكاديمي المعتمد، والبحث العلمي التطبيقي، والابتكار، وتسريع التحوّل الرقمي مع الاستفادة من تطبيقات الذكاء التركيبي-المعزز، وتوسيع الشراكات الوطنيّة والدوليّة، والاستثمار في الإنسان، بما يخدم رسالة الجامعة ويُسهم في إعداد أجيال تمتلك المعرفة والحكمة، وروح المبادرة والقدرة على مواكبة التحوّلات المتسارعة التي يشهدها العالم.
وختم بالتأكيد على أنّ جامعة الحكمة، بما تمتلكه من إرث تربوي عريق، ومع ما تختزنه من طاقات أكاديميّة وإداريّة وبشريّة متميّزة، مؤهّلة لتعزيز مكانتها بين الجامعات الرائدة في لبنان والمنطقة، ومواصلة دورها في إعداد قادة المستقبل وخدمة المجتمع، والإسهام في نهضة لبنان.



