الأمهات يصنعن المعجزات… بهدوء وثبات

كتب محمد حسن العرادي
في حياة كل منا ذكريات جميلة لعلاقة أصيلة مع أمٍ وهبته الحياة، سهرت على تربيته وتعليمه وتأديبه وتوجيهه، بعضنا إستمع لنصائحها حتى صارت حياته منظمة ومنتجة وذات مستقبل واعد، وبعضنا تمرد وعاند إحساس الأم وقلقها القلبي، فأصبح مشتتاً لا يجد الحضن الدافئ ليلقي همومه ويجد السلوى ويفرغ به تعب الدنيا.

الأمهات كالأوطان .. لا يغادرن أماكنهن ولا يتخلين عن مهامهن الشاقة أبداً، تذهب بعيداً عنهن، تأخذك الدنيا بمتغيراتها وتطوراتها وتقلباتها إلى أي مكان، وحين تشعر بأن الطريق لم يعد آمناً، تعود لحضن الأم الوطن، فتجده في إنتظارك بدون عتاب، تستقبلك بإبتسامتها وصدرها الملئان بالحنان والعاطفة، تطمئن عليك بعد الغياب وتطبطب عليك كأنك لا تزال طفلها الذي علمته أولى خطواته في الحياة، تحرص عليك وتخاف أن تتعثر في الطريق.

الأمهات لا يعرفن الحقد، ولا يحملن في قلوبهن سوى المحبة الصافية، حتى وإن ارتفعت أصواتهن في يوم من الأيام، وبدى الغضب على قسمات وجوههن، فإن قلوبهن تحمل من الحنان والعاطفة ما لا يمكن تخيله، سرعان ما يهدأ الغضب وتتغير النغمات وتتحول الى سيمفونية موسيقية راقية تعزف أجمل الألحان التي كانت تهدهدك وأنت طفل صغير، كانت لسانك وسمعك وبصرك وأحاسيسك الخمس، تعرف حاجتك دون أن تتكلم وتحس بأوجاعك قبل أن تتألم وتوفر لك الأمن والأمان قبل أن تستسلم للخوف او تُهزم.

الأمهات يصنعن المعجزات بهدوء وثبات، وفي مثل هذا اليوم نرسل لهن أجمل التحايا، وأسمى آيات الإحترام والتقدير، بدونهن لا توجد أسرة، وبغير جهودهن لا يوجد مستقبل ولا يُصنع أمل، هن من يصنع الاستقرار، ويخلق البيئة الصالحة للتنمية، يزرعن في القلوب السكينة والطمأنينة والعفو والتسامح والأخلاق الفاضلة، وكلما كان المجتمع رؤوفاً بهن مقدراً لعطائهن كلما أتاح لهن ذلك المزيد من الفرص للابداع والإنجاز والعطاء.

الأم هي من تصنع الأسرة المتماسكة وتنتج مجتمعاً مترابطاً صالحاً يشد بعضه بعضاً، إنحناءة إحترام إلى كل أم دافعت عن السلام وعلمت أبناءها أن يكونوا انسانيين في تعاملاتهم وعلاقاتهم، وأن هذا العالم يتسع للجميع بعيداً عن أنهار الدماء الناتجة عن الصراعات المذهبية والدينية والعرقية والإثنية، فالعالم بدون الأمهات يصبح غابة من البنادق والسكاكين والحراب التي تقود جميعها إلى الموت والخراب، شكراً لكن لأنكن تصنعن السلام وتنشرن الود والوئام، حفظكن الله من كل شر ومكروه.

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى