
أوقفوا التدخلات الصهيونية في السودان قبل فوات الأوان
كتب محمد حسن العرادي
عندما وجهنا اصابع الاتهام إلى الصهاينة في إشعال فتيل الحرب الأهلية السودانية في تعليقنا على الحرب التي اندلعت فجأة بين الجيش السوداني بقيادة البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة حميدتي، ظن البعض بأننا نبحث عن شماعة نعلق عليها خيباتنا، ونبرر بها عبث المحسوبين على أمتنا العربية، بينما هؤلاء يبحثون عن مصالحهم الشخصية وإرثهم العظيم .
لكن الافصاح عن الاتصالات التي قام بها الموساد الصهيوني مع قوات الدعم السريع وتعليقات المتحدثين الرسميين والاعلاميين المنتمين لتيار حميدتي واتصالاتهم بالمحطات التلفزيونية الصهيونية، بهدف التحريض على الطرف الآخر واتهامهه بالتطرف الاسلامي، والقول إن الدعم السريع يواجه هذا التطرف والإرهاب الإسلامي في السودان، كما تفعل (اسرائيل) في مواجهة حماس وحزب الله، قطع الشك باليقين وأفصح عن عمالة وإرتباط واضح بين الصهاينة وتأجيج الحدث السوداني.
على المقلب الآخر تأتي الدعوات الأميركية الموجهة إلى (إسرائيل) بالتدخل والوساطة لإيقاف الحرب بين الافرقاء، دليلاً آخر على عمق إنغماس الأميركيون والصهاينة في إشعال الحرب القذرة، وتوزيع الأدوار فيما بينهم بشكل رخيص ومكشوف، خاصة بعد قيام الخارجية الصهيونية بالتواصل مع المجلس العسكري بقيادة البرهان وعرضها الوساطة أيضاً، استجابة للنداء الاميركي غير البريء.
إننا نقول بكل وضوح إن توزيع الأدوار بين الأجهزة الصهيونية الأمنية والعسكرية والسياسية والتظاهر بدور وسيط السلام، سيساهم في تسعير الحرب أكثر وابشع، وعلى الوساطات العربية وخاصة المصرية والسعودية المبادرة إلى التدخل العاجل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الدماء والممتلكات والبنى التحتية السودانية المتهالكة أصلاً، قبل أن تصبح السودان تحت القبضة الصهيونية بالكامل.
إن الصهاينة لا يهرولون عبثاً، فهم من جهة يثّبتون أقدامهم وسط السودان والقارة الأفريقية، ويكونون على مسافة أقرب من الثروات الطبيعية كالذهب والمعادن النفيسة والبترول والغاز وسد النهضة، تحيناً لأي فرصة لخنق مصر الحبيبة واقتصادها، فلتبادر جامعة الدول العربية بالقيام بدورها وتقطع الطريق على التدخلات الصهيونية حماية للسودان من التقسيم، والانخراط في خدمة المصالح المعادية للدول العربية والأفريقية وشعوبها، قبل تقسيم ما تبقى من السودان، فالصهاينة والأميركون لا يدخلون بلدا إلا ونشروا فيه الدمار والفساد والخراب، والله خير حافظٌ من شرورهم ومكرهم.



