
لمن تقرع الأجراس في المحرق -2
بقلم محمد حسن العرادي – البحرين
في الانتخابات النيابية 2022 ساهمت أصوات المجنسين بتغيير نتائج العديد من الدوائر في محافظة المحرق، ولا بد لنا من الاعتراف بأن أعلى الأصوات التي تحققت في بعض دوائر المحرق كانت بفضل مشاركة المجنسين في عمليات الاقتراع بكثافة لصالح بعض المرشحين، وللتدليل على ذلك يمكن لأي حريص المقارنة بين الأصوات التي سجلتها دوائر المحرق في إنتخابات 2018 والأصوات التي سجلتها ذات الدوائر في انتخابات 2022، عندها سنرى حجم التغيير والتاثير الذي حدث بسبب دخول البحرينيون الجدد على خط الانتخابات.
إإنني هنا أدعو إبى قرع أجراس الخطر حتى لا يتم التعامل بشكل عنصري مع أخوتنا الحاصلين على الجنسية البحرينية من مختلف الأصول والأعراق، بل التخطيط لإستيعابهم التدريجي بطريقة مدروسة ومتوازنة، حتى يتحقق إندماجهم في المجتمع بصورة سلسلة وفق خطط استراتيجية وبرامج عملية تجعلهم جزءاً من النسيج المجتمعي البحريني.
علينا أن لا تتهاون في موضوع تكدس المجنسين في غيتوات وكانتونات معزولة وعوالم لا نعلم عنها شيئا، فذلك قد يولد ويحفز على انتشار الكراهية والتناحر فيما بينهم نظراً لكونهم قادمون من بيئات مختلفة، أو بينهم وبين جيرانهم من السكان الأصليين بسبب نظرة كل من الطرفين للحقوق والواجبات الوطنية، وقد تعيد هذه المجتمعات الجديدة إنتاج التخلف والجهل والانعزال الذي تجاوزه المجتمع البحريني بعد اكثر من مائة عام على التعليم والبرامج الصحية المنتظمة، وذلك قد يؤثر ينعكس سلباً على كامل النسيج المجتمعي.
لسنا هنا في وارد المطالبة بسحب الجنسيات من هؤلاء فقد تجاوزنا هذه المرحلة، لكنه أوان التوقف عن عمليات التجنيس العشوائية التي يغتقد البعض بانها قد تحفظ التوازن بين المكونات الطائفية في البلاد، فيما يعتقد البعض الأخر بانها ستسيى لهذا التوازن الطبيعي، وريثما يتم تدارس وضع قوانين والضوابط الاكثر صرامة وقبولاً من المجتمع، يجب ان تتوقف عمليات التجنيس، ولا شك بأننا مع المطالبة الجادة بمراعاة مصلحة الوطن وأمنه وإستقراره عبر التوقف عن منح المزيد من التسهيلات للوافدين الجدد الذين يمكن ان يزيدون الأوضاع سوءاً وتعقيداً، خاصة وان كثيرا منهم قد يسعون ويتقدمون بطلبات تجنيس جديدة تزيد الامر سوءا وتعقيدا، لذلك فإننا ندعو الى البحث عن معالجات مجدية لهذا الخطر الذي أصبح واقعاً لا بديل عن التعامل معه.
اننا أمام حاجة فعلية لتعديل القوانين والأنظمة الانتخابية التي تحد من مشاركة المجنسين في إختيار أعضاء مجلس النواب أو الترشح إليه قبل أن يتمكنوا من الاندماج الكامل في حياة المجتمع البحريني بعاداته وثقافاته، فلا يصبحون وقوداً ومكسر عصا في الانتخابات النيابية كما حدث في انتخابات غرفة تجارة وصناعة البحرين طوال عقود مضت، وساهم في تحجيم دور الغرفة في الحياة العامة.
لقد بالغ بعض المرشحين في انتخابات 2022 في استقطاب وتوجيه أصوات المجنسين وضخها في المعارك الانتخابية في الكثير من الدوائر الانتخابية وخاصة في بعض دوائر المحرق، إلى الدرجة التي تم فيها توظيف عددٍ منهم لتوجيه أصوات المجنسين سواءً بمقابل مادي أو عبر اطلاق وعود إنتخابية غامضة ومجهولة وقد تكون خطيرة على مستقبل الوطن، وقد شهدنا حضوراً آسيوياً لافتاً في بعض الظوائر من حملة الجوازات البحرينية.
نعتقد أن البعض قد أسرف في انتهاك خصوصيات المجنسين وإستغلهم بشكل سيء تحت هاجس التخويف من وصول عدد من المرشحين الذين حاربوا التجنيس او طالبوا بتنظيمه وتقنينه، لقد جرى تضخيم هذا الامر من اجل استخدامه كوقود في المعارك الإنتخابية بصورة غير عادلة، كما تم توظيف قلة الاهتمامات السياسية لدى هذه الفئة لتوجيهها لصالح هذا التيار او غيره، من خلال استغلال الحاجة الماسة بين افرادها لضمان الوضع المعيشي، لذلك نخشى من الاستمرار في استغلال ظروفهم ودغدغة احتياجاتهم وتطلعاتهم المجتمعية، من خلال دعوتهم إلى الولائم الجماعية مع توفير وجبات من بيئات المجنسين الأصلية، الأمر الذي سيساهم في المزيد من العزل والازدراء الاجتماعي ضد هؤلاء المواطنين، اننا ندعو الى توقف هذه الانتهازية الانتخابية، وان يتم التصدي لها بمزيد من اليقظة والمراقبة وتطبيق القوانين والأنظمة الانتخابية.
اعتقد أننا بحاجة ماسة إلى إعداد هذه الفئة ثقافياً واجتماعياً وتأهيلهم جيداً للاندماج في المجتمع والبيئة البحرينية قبل أن نقرر الزج بهم في المعارك السياسية، بحاجة الى إستيعابهم أجتماعيا واقتصادياً ليكون اضافة نوعية ثقافية حين يتمكنون من الإندماج في المجتمع البحريني بشكل وبصورة نهائية.
إن ذلك يتطلب وضع استراتيجيات وخطط وطنية يشارك في مناقشتها مجلس النواب والنخب الثقافية في المجتمع، مع اعتماد موازنات وبرامج خاصة، وإذا كان مجموع سكان المواطنين البحرينيين لايتجاوز 720 الف نسمة بنسبة 46% من السكان فإن ذلك يلزمنا العمل على استيعاب من تم تجنيسهم فعلاً، كما أن من حق إخواننا البحرينيون الجدد أن يحظوا بالوقت الكافي للاندماج والتكيف قبل انتزاعهم من بيئتهم السابقة الى البيئة البحرينية، والله من وراء القصد