مثلي لا يبايع مثله…

بقلم محمد حسن العرادي – البحرين

عندما توفي معاوية بن أبي سفيان مؤسس الدولة الأموية، كان المسلمون جميعاً ينتظرون إستشارتهم في اسم الخليفة الذي يليه، لكن البيت الأموي كان قد رسم مساراً آخر، ينقل الخلافة من نظام الشورى الذي اتبعه المسلمون الأوائل إلى نظام الحكم الوراثي الذي استقدمه معاوية من الأنظمة الإمبراطورية المجاورة للدولة الإسلامية، فأشعل بذلك صراعاً سياسياً دامياً بين كثير من البيوتات القرشية الطامحة للجلوس على كرسي الحكم امتد لعقود من الزمن.

لكن أهل العقد والحل والربط كان لهم رأي آخر، قائم على عودة حق اختيار الخليفة إلى عامة المسلمين، وكان أبناء كبار الصحابة يتصدرون الساحة ويدافعون عن هذا الرأي، للتأكيد على استمرار مدرسة الشورى التي تأسست في أعقاب وفاة الرسول الأكرم، صلوات الله وسلامه عليه، في ذلك العهد وبعد انقضاء خمسون عاماً على إنتهاء عصر النبوة وعشرون عاماً على إنتهاء عصر الخلفاء الراشدين، عندما إغتال عبدالرحمن بن ملجم الإمام علي بن أبي طالب أمير المؤمنين، وهو قائم يصلي صلاة الفجر.

ورغم أن المسلمين بايعوا الإمام الحسن بن علي أميراً للمؤمنين بعد مقتل أبيه، إلا أن معاوية بن أبي سفيان، والي الشام المتمرد، أعلن العصيان العسكري والخروج على الشرعية، لكن الإمام الحسن عليه السلام آثر الهدنة على القتال، ما أدى إلى تنازله عن الحكم لصالح معاوية حقناً لدماء المسلمين، وكان من الطبيعي أن يتصدى أبناء وأحفاد الصحابة للوصية التي تركها معاوية بتنصيب ابنه يزيد خليفة بعده، كما أوصاه بأن يُحسن التعامل مع أبناء كبار الصحابة.

لكن الإبن الأموي المدلل قراء الوصية بشكل مختلف عن توجيهات أبيه عندما آلت إليه الأمور، وبدل أن يَسيِس الخلافة والخلاف مع المعارضين والمعترضين، وخاصة من أبناء الخلفاء وكبار الصحابة، أراد أن يحسم المسألة بالقوة والعنف والتهديد والمذابح إن لزم الأمر، وهكذا أرسل لواليه على المدينة المنورة الوليد بن عتبه بن أبي سفيان أن يأخذ البيعة من الناس عامة ومن أربعة نفر خاصة، ضمّن أسمائهم رسالته وهم الإمام الحسين بن علي عليه السلام وعبدالله بن عمر، و عبدالله بن الزبير وعبدالرحمن بن أبي بكر، وهم ثلاثة من أبناء الخلفاء ورابع صحابي و إبن واحد من كبار الصحابة عبدالله بن الزبير بن العوام الأسدي القرشي وأمه أسماء بنت أبي بكر الصديق، وهو أول مولود للمسلمين في المدينة المنورة بعد الهجرة النبوية.

لكن الحاكم الأموي الجديد يزيد بن معاوية إصطدم مباشرة مع الإمام الحسين الذي رفض البيعة أمام والي المدينة الوليد بن عتبه قائلا له: «أيها الأمير، إنَّا أهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، ومخْتَلَفْ الملائكة، بنا فتح الله، وبنا ختم، ويزيد فاسق، فاجر شارب للخمر، قاتل النفس المحرمة معلن بالفسق والفجور، ومثلي لا يبايع مثله»، ومنذ تلك اللحظة بدأت مرحلة الثورة والطريق إلى كربلاء المرسوم بالتضحيات والاحتجاج ضد الدولة الأموية وحكم اليزيد الذي لم يستمر أكثر من ثلاث سنوات.

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى