
مسؤولية الإعلام في التوجيه
كتب نبيل المقدم
من نافل القول إنه من أولى واجبات وسائل الإعلام، عدم اللجوء إلى زرع الفتن، والحض على كل ما من شأنه إثارة الكراهية والعنف بين ابناء المجتمع الواحد، ولكن يبدو أن بعض وسائل الإعلام في لبنان لا تتبع هذا المبدأ، والذي هو مبدأ اساسي من مبادئ السلوك المهني، والذي على جميع وسائل الإعلام التقيد به. فهناك وسائل إعلامية يبدو أنها تصر في تعاطيها على خلق بيئة ملائمة للفتنة الطائفية في لبنان، وذلك من خلال عملية تشويه للحقائق. وصناعة رأي عام طائفي بإمتياز. وهذا مالمسناه اليوم واضحا في البرنامج الصباحي على محطة OTV، والذي يبث يوميا عند الساعة السابعة. وذلك من خلال فتح الهواء لاحد المشاهدات لطرح رأيها حول سوء الإدارة في الدولة اللبنانية، والذي اعتبرت فيه أن الدولة في لبنان كانت تسير على خير ما يرام حين كانت بعهدة المسيحيين. وعندما تسلم إداراتها المسلمون بحسب قولها انهارت وعم فيها الخراب.
نحن هنا لا نريد أن نناقش المستمعة في رأيها، ولكن ما يهمنا الإشارة إليه عدم مبادرة مقدما البرنامج الزميل عبدو الحلو والزميلة نتالي عيسى إلى مقاطعة المستمعة والتوجه لها بأن كلامها يعبر عن وجهة نظرها وليس عن وجهة نظر المحطة، ما يطرح السؤال التالي: هل باتت محطة OTV جزءا من المشروع الطائفي التحريضي في لبنان؟ أم أن ما حدث هو غلطة مهنية فقط من قبل الزميلين عبدو الحلو ونتالي عيسى؟ مهما كان الجواب ومهما كان التبرير فأن ما حدث لا يمكن اعتباره إلا أنه يدخل في إطار اللعبة المضادة لقانون الاستقرار السياسي في لبنان. الذي يجب على المجلس الوطني للإعلام التدخل لمواجهته من ضمن صلاحياته في المحافظة على اعلام نظيف في لبنان خال من كل ما من شأنه تصخيم المشهد الطائفي والفتنوي في هذا البلد المنهك بالازمات .
* كاتب واعلامي



