رسالة إلى الخالق من تحت أنقاض جنوب لبنان

كتب محمد ع. درويش

إلى ربّ الجنوب، وربّ التلال المحترقة،
أكتب إليك من أرض جنوب لبنان، حيث لم يعد للتراب طعم سوى الرماد، وحيث غدت قرانا عبارة عن ذكريات مؤجلة تحت الركام.
أيها الخالق، إن الوجع في هذه البقعة من الأرض تجاوز حدود التساؤل الفلسفي، ليصبح صرخة يومية معجونة بالدم والفقد. ننظر إلى سمائك الصافية فلا نرى منها سوى صواريخ تقصف بيوتنا وتحيل القرى الآمنة إلى ساحات إبادة ودمار، ونلتفت إلى أراضينا وحقول الزيتون التي باركتَها، فنجدها قد تفحمت بفعل القذائف المحرمة.
أيها العظيم، كيف يتسع صمتك لكل هذا الفقد؟ كيف ترى طفلاً في النبطية، أو صور، أو بنت جبيل يفتش بين الأنقاض عن بقايا دميته أو أشلاء عائلته ثم يرتد إليه صوته خائباً؟ إن إبادة الأماكن واقتلاع مئات الآلاف من قراهم ليس مجرد أرقام في نشرات الأخبار، بل هي حياة كاملة، وتاريخ، وهوية تُسحق تحت آلة الحرب الصماء.
نعلم أنك منحت البشر حرية الإرادة، ولكن أليس للظلم سقف؟ أليس للطغيان وعطش الدماء الذي يمارسه القوي على الضعيف نهاية؟ إن كان الموت هو القدر المحتوم، فلماذا تأتي الإبادة بكل هذه القسوة والتشويه لكرامة الإنسان الذي كرمته؟
يا الله، إن لم يكن لنا في معايير الأرض عدالة ننشدها، وإن كانت الهيئات والمنظمات الدولية مجرد شاهد أخرس على إبادتنا، فإن قلوب أمهات الشهداء، وأنّات الجرحى، ودموع المشردين في المدارس ومراكز الإيواء، كلها ترتفع إليك لتسألك أمراً واحداً: لا تترك جنوبنا لقمة سائغة للموت، وامسح على قلوب المتعبين برحمة حقيقية وملموسة تعيد السلام إلى هذه الأرض المنهكة.
محمد ع.درويش

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى