مسرح المدينة يحتفل باليوم العالمي للمسرح مع “مدينتان”

لم يكن اليوم العالمي للمسرح في بيروت كغيره من الأيام، بل احتفالية اشرفت على تنظيمها المخرجة والفنانة نضال الأشقر (مؤسسة مسرح المدينة) بل كان بمثابة إعادة إحياء وتنشيط حقيقي مباشر للحياة الى شارع الحمراء، ذاك الشارع الذي يحمل كل الأنماط الثقافية والحياتية بألوانها المختلفة لكل طبقات المجتمع، ليس اللبناني فحسب بل العربي والعالمي، لما يستوعب من مكونات مختلفة.

تشهد مقاهي ونوادي شارع على مر الأزمنة كل اتواع المظاهر المتغيرة، من ثقافية وسياسية وتجارية وحتى أمنية، وهي قبلة السواح ومرجعية التاريخ، على رغم اختلافات الصور الجمالية من أيام العز الى الآن، يبقى شارع الحمراء مقصدآ لكل متطلع.

من هذا المنطلق أصرت الفنانة نضال الأشقر ان يكون مسرح المدينة في قلب شارع الحمراء لما فيه من رمزية، وأن تحتفل باليوم العالمي للمسرح فيه.

وبهذه المناسبة عرض نجلها المخرج عمر فؤاد نعيم  عرض فيلما وثائقيا عن المسرح حمل عنوان (مدينتان)، وثق فيه مسيرة مراحل مكافحة للحفاظ على المسرح والثقافة في عمله.

وافتتحت سيدة المسرح الفنانة نضال الأشقر على المسرح مرحبة بمنولبى دعوتها، وقالت: «لا تعرفون مقدار سعادتي بحضوركم، هذا اليوم مخصص للمسرحيين في كل أنحاء العالم».
وأضافت «نجتمع الليلة حول الحلم، فلولا الحلم لما كنا معا هذا المساء، نشاهد الليلة فيلم «مدينتان» الذي انطلق من «مسرح المدينة» إلى مدينة بيروت».

“مدينتان” فيلم يمزج بين التوثيق للمسرح الأقرب إلى حلم حولته الأشقر إلى مدينة في حد ذاته والواقعية السردية إذ سلط الشاب الضوء على العلاقة الجميلة والمؤثرة بين والديه اللذين كرسا أيامهما للمسرح والأضواء ومع ذلك عاشا حياة شخصية حميمية لا أحد يعرف حيثياتها.

ينطلق الشاب في فيلمه المليء بالعواطف والحنين والعفوية المحببة من الاحتفالية الضخمة التي عاشها مسرح المدينة في عام 2016 وتحديدا بين 14 و26 أكتوبر/ تشرين الأول، عندما أقيم مهرجان ضخم بمناسبة مرور 20 سنة على تأسيس هذا المعلم البيروتي الذي زاره كبار الفنانين وأرادته الأشقر ملاذا آمنا يحضن الفنان «ولو بعد رحيلي ولهذا السبب دفعت الإيجار مسبقا لعشر سنوات من اليوم» وفق ما قالت في إحدى اللقطات.
وفي تلك السنة كان عمر الذي يقيم في الولايات المتحدة يزور لبنان وقرر أن يوثق كواليس هذا الاحتفال الضخم الذي ضم برنامجا زاخرا بإبداعات المشاركين فيه.

عمر: الفيلم يتخطى قصة حياة الى الثقافة

وبعد العرض اتصلت الأشقر بنجلها عمر فؤاد نعيم المتواجد في الولايات المتحدة عبر تقنية القيديو، حيث تواصل مع الجمهور ليتعرف على تأثرهم بما شاهدوه.
وقال عمر بعد انتهاء عرض الفيلم، إنه «في سنة 2016 طلبت من نضال الأشقر، والدتي أن أقوم بتوثيق احتفالية «مسرح المدينة» التي تتوج عشرين عاما من النشاط».
وأضاف «أدركت حينها أنه من خلال هكذا وثائقي استطيع أن أعالج الموضوع بشكل يتخطى القصة نفسها لأنه بدا لي أن هناك موضوعا لبنانيا بامتياز، أي موضوع من يناضل من أجل الكرامة في الوقت الذي تعمل بلادك على قتلك. وعليه كان من الممكن أن يعالج هذا الفيلم أي نشاط ثقافي في لبنان».

أضاف: «قضية الفيلم الحقيقية هي قضية والدتي وقد سعيت جاهدا أن أجد لغة سينمائية تعبر عنها. أمضت حياتها تسعى أن تؤثر في المجتمع من خلال الفن، وأن تجعل من المسرح الجامع المشترك للقضايا والناس. وكانت دائما مقاتلة شرسة ضد الظلم واللا عدالة. وقد شاهدت كيف الفساد والظلم يؤلمانها.
«من جهة أخرى حاولت أن أصنع فيلما يعكس كل تلك المشاعر المعقدة التي لدينا جميعا عن لبنان… ورويدا رويدا أصبح الفيلم إلى حد ما صورة ذاتية عن أبي وأمي».

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى