
بو حبيب التقى نظيره التركيّ: يدفعنا واجبنا الاخلاقي والوطني والانساني الى التضامن مع أشقائنا الفلسطينيين
استقبل وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الاعمال عبدالله بوحبيب، وزير خارجية تركيا هاكان فيدان، الذي افتتح مبنى في وسط بيروت تبرعت بلاده لترميمه بعد انفجار المرفأ عام 2020، وتم اتخاذه مقراً لوزارة الخارجيّة.
وعقد الوزيران اجتماعاً موسعاً، ضم اعضاء الوفدَين اللبناني والتركي، ثم عقد الوزيران اللبناني والتركي مؤتمراً صحافياً مشتركاً.
بو حبيب
استُهِلّ المؤتمر بكلمة للوزير بو حبيب رحب فيها بالوزير التركي في بيروت للمرة الأولى بعد استلام مهامه على رأس الدّيبلوماسيّة التركية.
وقال: “لقد كانت هذه الزيارة مقررة قبل أحداث غزة لاطلاع الوزير فيدان وشكره على المساعدة التركية الكريمة والمشكورة بعدما تجاوب معي سلفه الوزير الصديق مولود جاويش أوغلو، وأبدى استعداده لتقديمها من دون تردد حين طلبتها، لإعادة ترميم هذا المبنى، بعدما تعرض مقرّ الوزارة الأساسي في قصر بسترس الى اضرار فادحة نتيجة جريمة انفجار مرفأ بيروت. فكانت تركيا الصديق وقت الضيق، إضافة الى مجموعة دول أخرى مشكورة أيضاً”، على رأسها كوريا، والصين، والهند، وايطاليا، كلها قدمت العون والمساعدة للخارجية اللبنانية”.
وتابع: ” تأتي هذه الزيارة في لحظة دقيقة جداً، لكي نتشاور ونتبادل الآراء في هذه الظروف المعقدة والخطرة جداً التي تمرّ بها منطقتنا. نقوم منذ أيام عدّة، بالتنسيق مع رئيس حكومة تصريف الأعمال، بحملة اتصالات ديبلوماسية من ضمنها هذا اللقاء اليوم. نجري اتصالات مع عدد كبير من وزراء الخارجية العرب والأجانب، إضافةً إلى لقاءاتنا مع سفراء أكثر من 35 دولةً، منها الدول الاعضاء في مجلس الامن الدولي، وسفراء الدول المشاركة في قوات اليونيفيل، والاتحاد الاوروبي، وغيرها لشرح الموقف اللبناني التالي:
أوّلاً: نحن في لبنان لسنا هُواة أو دُعاة حرب، بل نرغب بالحفاظ على الهدوء والاستقرار. ولتحقيق ذلك يجب توفر شرطَين أساسيَّين، الأوّل: وقف الاستفزازات والاعتداءات الاسرائيلية المتزايدة على الحدود الجنوبية، والقتل المتعمد للصحافيين واستهداف المدنيين والجيش اللبناني ومراكزه، ومواقع اليونيفيل، وقصف القرى والبلدات المأهولة بالمدنيين. كلها أفعال تصب الزيت على النار، وتخرق بشكل فاضح القرار 1701 وتوتر الاجواء، ما قد يؤدي الى اشتعال الجبهة بطريقة يصعب احتواؤها”.
أضاف: “الشرط الثاني: وضع حد لاستمرار التصعيد في غزة لليوم الحادي عشر على التوالي الذي تحول الى حقد أعمى على كل سكان القطاع، قد يؤدي الى عواقب لا تُحْمَدُ عُقباها على الشعوب والدول في المنطقة، وعلى المصالح الدولية”.
وقال: “كما يدفعنا واجبنا الاخلاقي والوطني والانساني الى التضامن مع أشقائنا الفلسطينيين، وإدانة استباحة إسرائيل لقانون الحرب والقانون الدولي الانساني، والعقاب الجماعي، والحصار التي تفرضه على أكثر من مليونَي فلسطينيّ في غزة، ما يُشكّل جريمة بحق الانسانية”.
واكد “ان وقف التصعيد وحفلة الجنون يبدأ بفك الحصار وإيصال فوري للمساعدات، والغذاء، والماء، والدواء، والكهرباء الى غزة، وهو أمر أكثر من ضروري وملح. فلا سلام، ولا أمان لإسرائيل، ولأي طرف في المنطقة من دون الحلّ السياسيّ العادل والدائم والشامل القائم على أساس قرارات الشرعية الدولية، وحل الدولتين، ومبادرة السلام العربية التي تبنتها قمة بيروت لعام 2002.
وختم بو حبيب: “لذلك، نجدد الدعوة لكل عاقل في هذا العالم للضغط على إسرائيل لوقف هذه الحرب المدمرة والعودة الى التفاوض، وإعادة الحقوق المشروعة الى أصحابها”.
الوزير التركي
من جهته، قال الوزير التركي: “هذه زيارتي الاولى الى لبنان كوزير خارجية، تنقلت في مناصب عدة زرت خلالها بيروت مرات كثيرة”.
اضاف: “تناولت مع الوزير بو حبيب العلاقات الثنائية والتطورات الاقليمية خصوصا الازمة الاخيرة في غزة وعملية منع توسيعها وانتشارها في المنطقة، سأواصل اتصالاتي وسيكون لدي لقاء مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ومع مسؤولين آخرين”.
وأكد أنّ “موضوع غزة مدرج في الخانة الأولى على جدول أعمالنا، ونحن نواصل مشاوراتنا لاتخاذ التدابير لمنع توسع الاشتباكات ومنع استمرار القمع والاحتلال”.
وقال: “نركز اتصالاتنا لإيصال المساعدات الانسانية بسرعة لسكان غزة، ونحن منذ اليوم الاول لاندلاع الازمة ارسلنا مساعدات الى غزة ونواصل اتصالاتنا مع السلطات المصرية في هذا المجال. وتستمرّ اتّصالاتنا لمنع انتشار الحرب للدول الاخرى لا سيّما تمدد الازمة الى لبنان ونحن ندعم لبنان ونرفض زعزعة استقرار هذا البلد”.
اضاف فيدان: “نحن نعمل من اجل عدم انتشار الحرب، وفي الوقت نفسه نحن الآن نُركّز على ايجاد الحل. هذه الحرب قد تؤدي الى حروب كبيرة جداً ومدمّرة لكنّها قد تؤدي إلى حلٍ تاريخيّ، والرئيس رجب طيب اردوغان يؤمن انه من الممكن الخروج من هذه الازمة الى السلام”.
وقال: “حان الوقت ليقوم المجتمع الدولي بخطوة نحو قيام دولة فلسطينية وعاصمتها القدس، والسلام لن يحلّ في المنطقة إذا تمّ تأجيل موضوع قيام دولة فلسطين، وما الازمة الحالية سوى دليل على ذلك”، مضيفاً: “من اجل اتخاذ قرارات ملموسة في هذا الصدد الاتصالات مستمرة بكثافة، وغداً سيجتمع وزراء خارجية الدول الاعضاء في منظمة التعاون الاسلامي في جدة، ويوم السبت المقبل ستعقد في القاهرة قمة للزعماء”.
وتابع: “نحن دائما خلال اجتماعاتنا نركز ونقول إنّ الطرق التي تم تنفيذها حتى الآن في هذا الموضوع كانت خاطئة. وسنعلن في الاجتماعات المقبلة الصيغة الجديدة لحل هذه المشكلة خصوصا وانه بات معروفا بأن الصيغة القديمة لم تنفع”.
وعن ازمة النزوح السوري في لبنان، قال فيدان: “كما تعلمون، هناك مليونا سوريّ لاجئ يعيشون في لبنان ونحو ثلاثة ملايين ونصف المليون يعيشون في تركيا، وبحثت مع الوزير بوحبيب ضرورة ايجاد تسوية سياسية شاملة لهذا الموضوع”.
وختم الوزير التركي: “اليوم افتتحنا هذا المبنى الذي تم ترميمه من قبل الوكالة التركية للتعاون والتنسيق (تيكا) وانا كنت مسؤولا عن هذه الشركة وافتخر بالمشاريع التي تُنجزها واتمنى ان تكون هذه الخطوة بادرة خير لأعمال اخرى، وفي هذه المناسبة أقدم الشكر الجزيل للوزير بوحبيب على حسن الضيافة”.
اسئلة واجوبة
وسئل الوزير التركي: ستشاركون في مؤتمر جدة وكذلك في قمة القاهرة ماذا ستطرحون على الطاولة، وهل تركيا جادة وستذهب لإنهاء الحرب واعطاء الفلسطينيين حقهم؟
اجاب: “نحن جديون وسنطرح خلال مشاركتنا في هذه القمم افكارنا حول حلول جديدة لأزمة غزة، لأن الحلول التي طُرحت حتى الآن لم تكن كافية وغير مقبولة من قبل الاطراف. حان الوقت لنهاية الاكذوبة من قبل القوات المهيمنة. هم يقومون باحتلال الارض وهدم المنازل لتشييد المستوطنات ولا يمكن القبول بهذا الوضع، يجب التخلي عن الاكاذيب التي لا تجلب السلام لا إلى إسرائيل ولا إلى الفلسطينيين”.
وفي ما يتعلق بالاعتداء على المسجد الاقصى، أكد أنّ “على المجتمع الدولي أن يولي اهتماماً لهذا الموضوع والتصرف بشكلٍ فاعل، وتركيا ترى أنّه لا تلاعب مع المقدسات ويجب انهاء هذه الاعمال فوراً”.
سئل: هل سيكون لتركيا اي وساطة بين الاطراف المتنازعة، وما هي الجهود التركية المبذولة في ظل الانتهاكات الاسرائيلية للقوانين الدولية ولحقوق الانسان؟
اجاب: “خلال الايام الماضية تم قتل الصحافي عصام عبدالله على الحدود، ومن هنا أقدم التعازي لعائلته واتمنى للجميع السلامة. تركيا مستعدة للعب دور المسهّل دائماً وهناك توجيهاتٌ من الرئيس إردوغان للمساعدة في هذا الإطار. حتى الآن تلقَّيْنا طلبات في ما يتعلق بالإفراج عن الرهائن وبحثنا هذا الموضوع مع الجناح السياسي لحماس، جهودنا مستمرَّة خصوصاً للإفراج عن الاجانب والمدنيين والاطفال، وسنستمر في العمل لإيجاد حلٍ دائم”.