الجمعيات التعاونية في البحرين… مسيرة ومصير – 8

كتب محمد حسن العرادي
عندما طالبنا في مقالات سابقة بالربط والتنسيق بين الجمعيات التعاونية الاستهلاكية وبين الجمعيات الخيرية، كان المنطلق هو تعزيز العمل الأهلي بصورة أكبر، وخلق حالة من التكامل ببن قطبين مهمين من أقطاب القطاع الأهلي، بحيث يساهم ذلك في تكريس قصص النجاح والمشاركة في تحمل المسؤولية الاجتماعية، وتتضح الصورة أكبر إذا لاحظنا أن عدد الجمعيات الخيرية قد تجاوز 130 جمعية وهي في تزايد مستمر، بينما توقف عدد الجمعيات التعاونية عند هامش 7 جمعيات فقط.

لقد طالبنا مراراً وتكراراً بمنح كلا القطاعين التعاوني والخيري حق التوسع في الاستثمار في نطاق المشروعات المجتمعية المضمونة التي يمكنها تخليق المزيد من فرص العمل لابناءنا المواطنين، وزيادة فرصهم التنافسية مقابل الهيمنة شبه المطلقة من قبل العمالة الوافدة على قطاعات خدمية حيوية كاملة، كان بإمكان الجمعيات التعاونية والجمعيات الخيرية خلق التوازن المطلوب فيها.

وحين نشير إلى أن عدد الجمعيات الخيرية قد تجاوز 130 جمعية في مختلف مناطق البحرين، فإننا نربط ذلك بإمكانية قيام هذه الجمعيات بالمساعدة في تأسيس جمعيات تعاونية استهلاكية في مناطقها بالتعاون مع المساهمين من المواطنين في هذه المناطق، وذلك يعني إن أمامنا فرصة كبيرة لتأسيس أكثر من 100 جمعية تعاونية استهلاكية.

إنها نظرية تقوم على أرضية الاستفادة من الثقة الكبيرة التي تتمتع بها الجمعيات الخيرية، وقدرتها على توفير الضوابط والكوادر الإدارية اللازمة لدعم العمل التعاوني، فإذا نجح هذا الربط بين القطاعين، فإننا سنجد الافاً من فرص العمل الجيدة التي يخلقها هذا التزاوج المجتمعي الحميد، فضلاً عن المردود الايجابي على القطاعين الاهليين الكبيرين.

إن عملية التعاون بين الجمعيات التعاونية والخيرية تعني بأننا سنكون مسيطرين ومشرفين على العديد من المخازن الغذائية المنتشرة في مختلف مناطق البحرين، الأمر الذي سيعزز من منظومة ألأمن الغذائي الوطنية التي نطالب بإعادة بنائها بشكل متوازن، وعدم تركها بين ايدي الوافدين كما هو الامر حالياً، خاصة وأن ذلك سيساهم في خلق فرص عمل متنوعة بين أبناء الوطن، وفي الوقت ذاته فان الجمعيات الخيرية ستستفيد من توافر المواد الغذائية والاستهلاكية التي تحتاج إلى توزيعها على الأسر المعوزة بأسعار مناسبة عبر الجمعيات التعاونية التي تشترك معها في المسؤولية المجتمعية.

ودون شك فإن كلا القطاعين يستطيعان تدعيم المشاريع المشتركة فيما بينهما لاستكمال الخدمات التي تحتاجها مناطق عملهما، من خلال كسب المزيد من ثقة المواطنين، خاصة اذا بنيت هذه الثقة قائمة على المنفعة المشتركة التي يمكن أن تتحقق من خلال تطوير مستوى ونسب الأرباح العائدة على المساهمين داخل المجتمعات ذاتها، إضافة إلى العائد المجزي على المشتريات لكل عضو مشارك في دعم العمل الخيري والتعاوني من خلال توزيع الارباح السنوية على أعضاء الجمعيات التعاونية.

إننا نُدرك بأن عملاً من هذا القبيل يحتاج إلى جهود جبارة مع وضع استراتيجية وبرامج تنمية مستدامة واضحة تعتمدها الجمعيات الخيرية والجمعيات التعاونية، مع معرفتنا الأكيدة بأن هذه الشراكة ستخلق فرص عمل وأمل أكبر لتأسيس وقيام جمعيات أهلية ومجتمعية متخصصة مختلفة تستكمل منظومة المسؤولية المجتمعية، بما في ذلك الجمعيات والمراكز المختصة باجراء الدراسات والابحاث المجتمعية التي تعزز من فلسفة التضامن بين أبناء المجتمع بعضهم البعض.

وعلى صعيد متصل فإن ذلك سيشجع الأثرياء والوجهاء وميسوري الحال على المشاركة بسخاء أكبر في دعم المشاريع التنموية وتعزيز المسؤولية الاجتماعية في مناطقهم نتيجة جرعات الثقة الكبيرة التي ستنتشر وسط بيئاتهم الحاضنة لهذه الجمعيات، مما سيساهم في الحفاظ على الطبقة الوسطى وحمايتها من المزيد من التآكل أمام هذا السيل الجارف من الهدر والنزيف المستمر في الأموال المحولة للخارج عبر المستثمرين الأجانب والعمالة الوافدة التي يوظفونها في هذه القطاعات الاستهلاكية.

إننا نطالب بسرعة عقد لقاءات منتظمة وطاولات حوارية بين المعنيين في وزارة التنمية الاجتماعية والجهات الأخرى ذات العلاقة، من أجل تعديل القوانين الناظمة لعمل الجمعيات التعاونية والجمعيات الخيرية، بما يعزز من فرصها لإطلاق وتأسيس مشاريع مشتركة تعود بالنفع العام على الوطن والمواطنين، وتسهم بشكل رئيسي في إستعادة عدد من القطاعات التي أصبحت أسيرة للاستثمار الأجنبي، فأصبح المجتمع البحريني يعيش تحت رحمة الوافدين في المأكل والمشرب والملبس، بل وأصبح أبناءنا من شباب الوطن لا يجدون الوظائف التي تناسبهم في ظل تغول العمالة الوافدة وسيطرتها على مفاصل التنمية في البلاد، وللحديث تتمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى