
التيك توك والشهرة المزيفة
رنا ترو درزي
التيك توك والشهرة الفارغة من ثقافة الحياة والمعرفة الحقيقية للذات.. هي الأنا المريضة بحب الظهور والعيش في دائرة الملذات والاعجاب والتطرّف العنيف لاثبات الوجود أمام الملايين من البشر، وفي النتيجة اقتناص لحفنة من الدولارات تحول الى الحساب الحقيقي لمن اختار ارتداء القناع الأكثر بشاعة بحق الانسان وصورته الحضارية ..
في القراءة المعمّقة لعشرات الحالات من مشاهير التيك التوك المزيفين أو لعشرات الملايين من المشردين على مواقع التواصل الاجتماعي عارضين وبكل فخر لادمانهم بيع تفاصيل حياتهم الانسانية والعائلية والعلائقية ، اضافة الى الاسواق المفتوحة لبيع الجسد والمتعة والاغراء الجنسي والعاطفي ..نجد وبشكل موضوعي أننا أمام عالم جديد لا يمكن لعادات او تقاليد او قيم دينية او انسانية او ثقافية أن تقف في وجه قوته التغييرية للعقول البشرية والتلاعب في المشاعر والاحاسيس المتعارف عليها.. فهو عالم من الهيستيريا التي لا علاج لها وعاصفة لا تهدأ من التطور على مستوى الصورة والصوت والأشكال المركبة التي وصلت حدودها الى اختراع انسان من انسان وتحويله الى روبوت ينفذ أوامر نفسه في اعتناق ما يشعر به ويلامس مكنوناته بعيدا عن أية عوائق عقلية بشرية .
الملايين تمثل وتنكل بوجهها الطبيعي والمليارات أمام حالة ذهول تكاد لا تستطيع أن تترك الشاشة الصغيرة للحظة واحدة ..
كما لا يهمنا هنا أن نلقي الضوء على مؤسس التيك التوك البالغ من العمر 38 عاماً، تشانغ يمينغ، الذي يعدّ من بين أغنى أغنياء العالم وصاحب القول الشهير: “اجعل عقلك عقلاً عادياً، وهذا شيء يبدو سهلاً، ولكنَّه مهم.. وببساطة عندما تجوع، تناول الطعام، وعندما تتعب، اخلد للنوم”.
بل يهمنا القاء الضوء على ما فعله هذا التطبيق بالشباب والمراهقين وكيف هدد حياتهم بل حولهم بشكل فعلي الى المحاكم ومن ثم السجن بسبب قضايا التنمر والسب ونشر العري أو ترويج المخدرات. وكل ما يخالف القانون لجذب المتابعين والتفاعلات. بالاضافة الى ما سببه التقليد الأعمى للأخرين إلى إيذاء النفس أو الانتحار في حالة الفشل في الحصول على الشهرة أو المال.
ما يبرهن لنا ان مؤسس التيك توك هم من دعاة برمجة العقول نحو ظواهر مرضية كالزنا والجنس والتحرر والمهلوسات وزواج المثليين والهجرة غير الشرعية.
في النتيجة، الشهرة الافتراضية تبقى افتراضية حتى تثبيتها في الواقع ومقاربتها العلمية الموضوعية من قبل الاخصائيين في المجالات العلمية والانسانية المختلفة، وتبقى النظرة الى الاخر يشوبها الشك والالتباس حتى جلاء الحقيقة في الشكل والمضمون في الكلمة والصوت والمعرفة. فالقوة في الاستمرارية والحفاظ على الذات وعدم السماح لها بالعيش في سجن العبودية الرقمية وفي قفص العالم الافتراضي الذي اتسع لكل البشرية.. وتبقى الحرية سيدة الأحلام وملكة الواقع لكل من اختار لنفسه ان يكون من ابناء الحياة..