
التنمّر داء العصر فاحذروه
كتابة: ريم المحب
نعيش في عصرنا الحديث مع مصطلحات جديدة منها التنمُّر، التواصل الإجتماعي، العالم الإفتراضي، التباعد الإجتماعي الذي تعرفنا عليه خلال إنتشار جائحة الكورونا. اليوم سنتناول موضوع التنمُّر حيثُ أنه يأخذُ حيزاً واسعاً في مُجتمعنا حالياً.
بداية لا بُد من تعريف موجز عن ظاهرة التنمُّر. التنمُّر هو ظاهرة عُدوانية تنطوي على مُمارسة العُنف والسلوك العُدواني من قبل فرد أو مجموعة تجاه غيرهم وهي تنتشر بكثرة بين طُلاب المدارس. ويتسبّب هذا النوع من السلوك للشخص الذي يتعرض للتنمُّر بعدة أضرار منها:
مشاكل نفسية وعاطفية وسلوكية على المدى الطويل كالشعور بالخوف وعدم الأمان والإكتئاب والشعور بالوحدة والإنطوائية، والإنعزال والقلق، وقد يتحوّل الشخص الذي تعرّض للتنمّر إلى إنسان عنيف أو متنمّر وعدواني، ويزداد إنسحاب الفرد من الأنشطة الإجتماعية حتى يُصبح إنساناً مُنعزلاً وصامتاً، ويُعاني أيضاً من الصُداع المُستمر وآلام المعدة وحالات من الذعر والخوف، ومن آثار التنمُّر أيضاً النوم بكثرة أو قلة النوم، كما قد يصل به الأمر إلى الإنتخار خاصة بعد ظهور التنمُّر الإلكتروني وهذا ما أثبتته الدراسات.
أما انواع التنمّر فهي متعدّدة ومنها:
الجسدي كالضرب، ومنها اللفظي كالإهانة والتجريح، وهُناك أيضاً الإجتماعي كالإساءة إلى سُمعة الشخص عبر الكذب والإشاعات لنبذه عن المُجتمع.
ويُمكن أن يحصل التنمُّر في أماكن الدراسة كما ذكرنا سابقاً في المدارس والجامعات، وكذلك أيضاً في أماكن العمل بين الزملاء، أو الرؤساء والموظفين، وهناك التنمُر الإلكتروني الذي يحصل عبر وسائل التواصل الإجتماعي، كما يوجد التنمُّر الأُسري الذي يحصل بين العائلة الواحدة.
بعد أن قُمنا بتعريف موجز للتنمُّر وأنواعه سنحاول إيجاد بعض الطُرق لعلاجه ولتجنيب الأطفال من الوقوع فيه وممارسته على الآخرين، ومن هذه الطُرق:
- الحرص على تربية الأبناء في ظروف صحية بعيدة عن العُنف والإستبداد.
- بناء علاقة صداقة مع الأطفال منذ الصغر وفتح باب الحوار معهم دوماً كي يشعروا بالراحة للجوء إلى الأهل.
- تعزيز عوامل الثقة بالنفس وقوة الشخصة والكبرياء لدى الأطفال.
- إبعاد الأطفال عن الألعاب العنيفة وتوفير الألعاب التي تهدُّف إلى تحسين القُدرات العقلية لديهم.
- مٌتابعة السلوكيات المُختلفة للأبناء ومُعالجة السلوكيات الخاطئة منها.
- تقوية الحس الديني لدى الأطفال منذ الصغر، وزرع الأخلاق الإنسانية لديهم كالتسامح والمساواة والإحترام، والتعاون والمحبة والتواضع ومُساعدة الضعيف والمُحتاج وغيرها…
- تجنُّب الفراغ وإستثمار الطاقات والقُدرات الخاصة للأفراد بالأنشطة التي تعود عليهم بالنفع.
- الإستماع إلى المُدرسين والمُرشدين الإجتماعيين والنفسيين في المدارس والحرص على اللقاءات الدورية معهم والأخذ بآرائهم.
- مُراقبة الأبناء على الإنترنت ووسائل التواصل الإجتماعي والإنتباه لأي علامات غير عادية.
- عرض الشخص المُتنمّر أو الضحية على أخصائي نفسي أو إجتماعي.
وللحكومات دور هام أيضاً لمُعالجة هذه الظاهرة والقضاء عليها فيتوجب عليهم وضع قوانين صارمة لمُعاقبة المُتنمرين، حماية حقوق الأفراد المُمارس عليهم التنمُّر وتعويضهم عن الأضرار النفسية أو الجسدية التي تعرضوا لها، توفير مُرشد إجتماعي في كُل مدرسة مع تعزيز أهمية التواصل مع المُرشد في حال التعرّثض لأي شكل من أشكال العُنف أو الأذى. وعلى مُنظمات حقوق الإنسان ومؤسسات حماية الأُسرة والأطفال وبالتعاون مع الحكومات لإطلاق حملات توعية لكافة الأعمار حول سلوك التنمُّر وأشكاله وطرق التعامل معه والوقاية منه وعلاجه.
التنمُّر ليس ظاهرة جديدة ولكن التسمية هي الجديدة فهو موجود منذ القدم ومعروف بتسميات عديدة كالسخرية والإستهزاء والتعنيف اللفظي بالشتائم والإهانات وغيرها، أو العُنف الجسدي كالضرب، والتعذيب… حتى في ديننا الحنيف قد تمَّ الإشارة إليها: “ويلٌ لكُل هُمزة لُمزة…” حيثُ أن من يستغيب أو يتهامس أو يرمي الحديث على شخص آخر فحسابه عظيم. لذا لا بُد من الوقوف على هذه الظاهرة ومٌعالجتها كي نصل إلى مُجتمع سليم قائم على المحبة والإحترام وكي نتجنب الحساب العسير يوم الحساب.