مجزرة أنصار الرباعية… تقاطع في اعترافات القاتلَين

أصدرت الهيئة الاتهامية في بيروت والمؤلفة من القاضي ماهر شعيتو رئيساً والقاضي جوزف ابو سليمان مستشاراً والقاضي محمد شهاب مستشاراً منتدباً القرار الاتهامي بحقّ المتهمَين حسين فياض وحسن الغناش، اللذين ارتكبا جريمة قتل باسمة عباس وبناتها ريما تالا ومنال في بلدة أنصار في جنوب لبنان، وطلبت الهيئة بإحالتهما على محكمة الجنايات بجناية القتل عمداً التي تصل عقوبتها الى الاعدام بموجب المادة 549 ق. ع.

ويروي القرار الواقع في 14 صفحة تفاصيل اعترافات المتهمين. وكيف اعترفا بارتكاب الجريمة بدم بارد بعدما خططا لها بعناية ودقة متناهيين وقد عمدا إلى تنفيذ كل ما خططا له بكامل تفاصيله.

إعترف المدعى عليه حسين فياض بما أسند إليه من تهم، وأوضح أنه تعرف إلى تالا صفاوي قبل حوالى ثمانية أشهر واحبها وربطتهما علاقة عاطفية، حيث التقيا بمفردهما لثلاث مرات متتالية متهماً المغدورة أنها كانت على علاقة مع غيره، وهو صمم على تركها وأبلغها بالامر، إلا أنها أخذت تهدده بفضح العلاقة بينهما والإدعاء أنه اغتصبها في حال تركه لها، وانه لدى عرضه الموضوع على صديقه الغناش نصحه بأن الحل يكمن في التخلص من تالا وسائر أفراد عائلتها، كونهن على علم بتفاصيل الموضوع، وكرر أقواله لجهة كيفية تحضير المعدات اللازمة للتخلص من أفراد العائلة وكيفية استدراجهن إلى بستان عمه، وأكد أنه كان يعمل بحسب إرشادات الغناش الذي رسم الخطة ونفذاها سوية. واوضح أنه بوصول المغدورات إلى مكان الحفرة وقف هو من جهة والغناش من جهة اخرى، وأنه كان متردداً ويريد المغادرة، لكن في لحظة سريعة عمد إلى دفع الأم ومنال إلى الحفرة فرجعت تالا وريما إلى الوراء، لكنه دفعهما نحو الحفرة ولحق بهن جميعاً الغناش، وكن يصرخن وبدأ بإطلاق النار عليهن ولتغطية أصواتهن، عمد هو إلى إطلاق ست رصاصات من الكلاشنيكوف الذي روكب وانقطعت الأصوات، فصعد الغناش وسأله لماذا أطلق النار فأجابه لتغطية الأصوات، وأنه وفقاً للاتفاق قام الغناش بسحب الجثث إلى المغارة بمفرده ودفنها وصب الباطون، وأنه والغناش قاما برمي الثياب وكافة الاشياء التي جمعاها في مكب البابلية، ثم وصلا إلى صيدا حيث رميا هواتف المغدورات في البحر، وأن الغناش صار يطلب منه يومياً مبلغ 250 دولاراً وخمسماية ألف ليرة وبعد خمسة أيام طلب منه مبلغ 850 دولاراً لأنه يريد الذهاب إلى سوريا. وأضاف أنه غادر إلى سوريا بناء لنصيحة الغناش، لكنه عاد بعد يومين بسبب سرقة أمواله من قبل المهربين، ونفى وجود علاقة لواط بينه وبين الغناش.

بينما أفاد الغناش أنه قبل ثلاثة أيام من وقوع الجريمة طلب منه حسين فياض تجهيز حفرة في بستان عمه من دون أن يفصح له عن السبب، وأن حسين كان اخبره أنه كان على علاقة عاطفية مع تالا، وان هذا الأمر استتبع حصول مشكلات بينه وبينها، وأنها طلبت الزواج منه لكنه رفض، وحقيقة الأمر أن حسين تعرف إلى فتاة أخرى تدعى هنادي، وكان يريد الزواج منها، وأنه قبل حصول الجريمة بحوالى أسبوعين، أخبره حسين أنه يشك بأن تالا تخونه ولم يخبره بنيته بارتكاب الجريمة، لكنه يوم حصولها أحضره من منزله عند الساعة الرابعة والنصف بعد الظهر وأوصله إلى مكان الحفرة، وطلب منه انتظاره بعدما أخذ منه هاتفه وكان عصبي المزاج، مع العلم أنه كان يحمل بندقية بومب أكشن أعطاه إياها وطلب منه وضعها في الغرفة عند مدخل البستان وكانت فارغة، وأنه ذهب وعاد مجدداً بعد حوالى عشر دقائق وبرفقته المغدورات وإحداهن التي عرفه عليها بأنها خطيبته، كانت تعاتبه على افتعاله المشكلات مع الجيران وتطلب منه الكف عن التحدث مع هنادي فوعدها بذلك، وأضاف أن حسين طلب من المغدورات موافاته إلى المغارة بعدما ذكر لهن انه عثر بداخلها على الذهب، وأن حسين طلب منهن النزول إلى الحفرة فرفضن، فعمد إلى دفع ثلاثة منهن إلى الحفرة في حين ركضت الرابعة فأمسك بيدها ودفعها إليها، ثم تناول سلاحاً كان قد علقه على شجرة قريبة وأطلق النار على المغدورات، نافياً أن يكون قد ساعده في أي شيء خلاف ما ذكره.

وفي الحيثيات القانونية ونتيجة تقاطع أقوال صدرت عن المدعى عليهما في مختلف مراحل التحقيق، وبشكل تطابق مع الكشف الحاصل في مسرح الجريمة والأدلة المضبوطة منه ومن منزل المدعى عليه حسين فياض، ومن الدراسة المجراة لحركة الاتصالات الهاتفية ومضمون المحادثات الحاصلة وسائر ما تم ذكره من أدلة أعلاه، ظهر أن المدعى عليه حسين فياض تعرف إلى تالا وأخذ يتردد الى منزل والدتها مبدياً رغبته الزواج منها وهو اورد انه خلال تلك الفترة حصلت علاقة عاطفية بينهما الامر الذي حمل تالا تداركاً للوضع الحاصل على الإلحاح عليه بالزواج منها، في وقت شعر هو أو اختلق مسألة شكوك لديه حول وجود علاقة بينها وبين أحد الأشخاص، الأمر الذي تمسك به لمحاولة إنهاء علاقته بها، مع العلم أنه كان يعود ويحاول مراضاتها… وحيث في ضوء ما شاب تلك العلاقة من توتر، كما وفي ضوء ارتباط المدعى عليه حسين بعلاقات عاطفية اخرى في وقت تواصله مع تالا بالذات… صمم حسين على التخلص منها بعدما بدأت تحدث له قلقاً… وقد ثبت أن المدعى عليهما خططا بدم بارد لقتل تالا ووالدتها وشقيقتيها، ومحاولة إخفاء أي أثر لجثثهن عن طريق دفنهن في مغارة وصب الباطون فوق الجثث، وإحراق اغراضهن وسائر الأدوات المستخدمة في التنفيذ ورمي هواتفهن في البحر، وقد تطابقت اقوالهما في هذا الصدد تماماً مع أقوال كافة الشهود، ومع مسار الحركة الجغرافية للهواتف ومضمون المحادثات الهاتفية الجارية، وتفاصيل مسرح الجريمة وموضع الجثث وحالتها وبقية التفاصيل الاخرى

وبناء على كل ما توافر من أدلة فان ما ارتكباه يشكل الجناية المنصوص عنها في المادة 549 عقوبات والجنحتين المنصوص عنهما في المادتين 72و73 أسلحة، واتهام المدعى عليهما بالجناية المنصوص عنها في المادة 549 عقوبات، وإصدار مذكرة إلقاء القبض بحق كل منهما وإحالتهما إلى محكمة الجنايات في بيروت لأجل محاكمتهما بما اتهما به.

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى