الاحتلال يستهدف صور تهجيراً وقتلاً وتحذيرات من انتقال الحرب إلى مرحلة “إجلاء المدن”

رفع الإنذار الإسرائيلي الذي شمل مدينة صور امس بكل أحيائها، بما فيها الحارة المسيحية والمخيمات الفلسطينية، مستوى العدوان على جنوب لبنان، بالتزامن مع غارات مكثفة على المدينة ومحيطها أوقعت ثمانية شهداء و32 جريحاً وفق حصيلة أولية لوزارة الصحة.
وجاء الإنذار وسط مؤشرات إسرائيلية إلى توسيع العمليات العسكرية في الجنوب، ما أثار مخاوف من انتقال الحرب إلى مرحلة «إجلاء المدن» بعد مرحلة الإنذارات الموضعية.
ووجّه مطارنة صور للروم الأرثوذكس المتروبوليت إلياس الكفوري، والروم الكاثوليك المتروبوليت جورج إسكندر، والموارنة المطران شربل عبد الله، نداءً إلى الرؤساء جوزيف عون ونبيه بري ونواف سلام والمجتمع الدولي، طالبوا فيه بحماية المدنيين وتجنيب الحارة القديمة في صور الدمار، محذرين من أن استهداف الحي التاريخي الذي يقطنه أكثر من 1200 شخص من مختلف الطوائف سيشكّل كارثة إنسانية ووطنية.
ودعوا إلى تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية لوقف إطلاق النار وحماية السكان والممتلكات. كما أكد المطران جورج إسكندر البقاء في المدينة إلى جانب الأهالي رغم التهديدات، فيما استنكر المتروبوليت إلياس الكفوري استهداف دور العبادة والمنازل والقرى.

رسائل إسرائيلية
وترافق الإنذار الاسرائيلي مع مواقف إسرائيلية عكست تمسك تل أبيب بمواصلة عملياتها العسكرية في الجنوب اللبناني. فقد نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن وزيرة الاستيطان أوريت ستروك قولها إن «لدى إسرائيل قيوداً على الهجوم في بيروت، ولكن ليس على العمليات في جنوب لبنان»، مضيفة: «إذا أطلق (حزب الله) النار سنرد بشكل مؤلم، وسيدرك أن ذلك ليس في مصلحته».
بدورها، أكدت القناة الـ14 الإسرائيلية أن إسرائيل «تواصل الهجوم في لبنان، ولن تسمح للإيرانيين بفرض معادلات أمنية في الشرق الأوسط»، مشيرة إلى أن «أي خطأ من (حزب الله) قد يقود إلى جولة قتال إضافية مرتبطة بالمواجهة مع إيران».
وفي تصعيد إضافي للرسائل الإسرائيلية، أفادت القناة الـ14 الإسرائيلية بأن «المجلس الوزاري الأمني المصغر قرر أن أي صاروخ يُطلق من لبنان باتجاه إسرائيل سيُقابل بهجوم على بيروت من دون الحاجة إلى موافقة سياسية مسبقة»، في مؤشر إلى توجه إسرائيلي لتسريع آلية الرد ورفع مستوى الضغط على لبنان.
وفي مؤشر إضافي إلى الاتجاهات الإسرائيلية المقبلة، ذكرت القناة الـ12 الإسرائيلية أن «الغارات الأخيرة التي نفذتها إسرائيل في جنوب لبنان هدفت أيضاً إلى توجيه رسالة إلى إيران مفادها أن تهديداتها لن تمنع استمرار العمليات الإسرائيلية في الساحة اللبنانية».
وأضافت القناة أن «الجيش الإسرائيلي يتجه إلى توسيع عملياته العسكرية في جنوب لبنان، في وقت ترى فيه المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن لبنان عاد ليشكل ساحة القتال الرئيسية بعد توقف تبادل الضربات الأخير بين إسرائيل وإيران».
وكتبت صونيا رزق في” الديار”: التحذيرات “الإسرائيلية” في صور، وتحديدًا في ” الحارة القديمة ” التي تضم مختلف الطوائف وتقع ضمنها “حارة المسيحيين”، بحجّة وجود نشاطات لعناصر من حزب الله هناك، هذا الوضع أثار حالة من القلق والرعب بين الاهالي فغادر القسم الاكبر منهم، وأوضح بعضهم لـ” الديار” انهم يتخوفون من اتساع الحرب اكثر، كما لا يفارقهم هاجس التهجير من بيوتهم. الى ذلك شهدت صور يوم امس غارات وإنذارات إخلاء عاجلة شملت كل المدينة ومخيماتها والحارة المسيحية بشكل خاص، مع دعوة للتوجّه الى ما بعد شمال نهر الزهراني.
للاضاءة اكثر على ما يجري هناك يشير راعي أبرشية صور وصيدا وتوابعهما للروم الأورثوذكس المطران الياس كفوري لـ” الديار” الى انّ الوضع في صور متفجّر والناس تعيش الخوف والرعب من الوضع المتأزم، ومن المفترض ان يصار الى وقف إطلاق النار بأسرع وقت ممكن، لانّ القصف العشوائي يستهدف كل الناس والوضع بات صعباً جدا، وقال:” هنالك حركة نزوح كثيفة من الحارة القديمة التي تضم مختلف الطوائف ومن ضمنها حارة المسيحيين”. وعن قول “الاسرائيليين” انهم رصدوا عناصر من حزب الله تقوم بنشاطات ضمن الحارة المذكورة، اوضح أن لا معلومات مفصّلة لديه في هذا الاطار.
وعن مدى وجود تواصل مع الرؤساء جوزاف عون ونبيه برّي ونواف سلام، أجاب :” التواصل موجود معهم لكن بطريقة غير مباشرة، ولقد وجهنا كمطارنة للمنطقة انا ومطران صور لطائفة الروم للكاثوليك جورج اسكندر، وراعي ابرشية صور للموارنة المطران شربل عبدالله نداءً الى الرؤساء الثلاثة والمجتمع الدولي والهيئات الأممية والإنسانية، دعونا من خلاله للعمل على حماية السكان المدنيين وتجنيب حي الحارة القديمة في صور كأس الدمار والمآسي الإنسانية، والعمل على وقف إطلاق النار في كل الجبهات، وأشرنا في ندائنا الى انّ الحارة القديمة ليست مجرّد حي سكني، بل هي قلب مدينة صور التاريخي والإنساني، وتختزن إرثًا حضاريا وثقافيا ودينيا، وإنّ أي استهداف أو تدمير لهذا الحي سيشكّل كارثة إنسانية ووطنية لا يمكن تدارك نتائجها، وشددنا على بذل أقصى الجهود لحماية المدنيين الأبرياء والحفاظ على ما تبقى من مقوّمات الصمود والحياة في هذه المدينة العريقة.
وعن وجود مخاوف وهواجس لديه على مسيحيي صور من نزوح طويل الامد، قال: “اتخوف على كل مسيحيي المنطقة وبصورة خاصة على صور، لانّ لها رمزيتها وتاريخها وتراثها وآثارها، واليونيسكو مسؤولة عنها ومن المفترض ان تتدّخل مع الامم المتحدة، كما انّ المخاطر تشمل كل السكان مع الاسف”.وأشار الى انّ التواصل قائم مع حاضرة الفاتيكان عبر السفير البابوي باولو بورجيا، وختم “بدعوة اللبنانيين الى التضامن الوطني والوحدة لانّ هذا هو المهم، اذ انّ “إسرائيل” تحاول دائما زرع الفتنة الطائفية والمناطقية بهدف الخلاف والانقسام، لذا علينا التنبّه وتقوية وحدتنا لانه السلاح الابرز لدينا في هذه الظروف الخطرة”.

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى