هاجس استقرار بريطانيا في عهدة جونسون

يبدو أن المتغيرات في السياسة البريطانية قد تودي استقرار المملكة المتحدة، وقف مطلعين، ليس لأن الاستقالات الوزراية تلاحقت بل المخاوف في إقالة رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون من منصبه.

وهذه المخاوف ازدادت بعد أن اعتبر  البرلمان أن جونسون تخطى المحظور في بعض تصرفاته، وأولها حين حضر حفلة نظمت في مقر رئاسة الوزراء مع بداية حظر التجمعات بسبب تفشي جائحة كورونا في العالم. مع أنه نال غرامة كأي مواطن بريطاني إلا أن اعضاءً في البرلمان زادوا الضغوط عليه.

وفي مرحلة تالية استغل حزب المحافظين كل المتغيرات ليزيدوا الطلب لاستقالة جونسون، على الرغم من اعتراض رئيس حزب المحافظين أوليفر دودن على هذه الاستقالة، لأنه يرى أن تغيير رئيس الوزراء الآن “لن يكون في مصلحة البلاد”.

وفي حديثه إلى برنامج “صنداى مورنينغ ” على BBC ، قال رئيس حزب المحافظين إن بريطانيا تواجه “تحديات لا مثيل لها” بشأن الأمن القومي وإمدادات الطاقة، وكان من الأفضل أن يركز رئيس الوزراء على ذلك.

صفحات الماضي فتحت ففضح جونسون

لم تكن بداية بوريس جونسون في عام 2019، حين فاز جونسون بنتائج الانتخابات اكتسحت حزب المحافظين، إذ حظي بدعم بين أعضاء الحزب الحاكم لم يحدث منذ رئيسة الوزراء الراحلة مارغريت تاتشر عام 1987.

ولم يدم الدعم الاستثنائي إذ تحول إلى رفض استثنائي، والأصوات المؤيدة إلى استقالات ودعوات للتنحي، بعد سلسلة من الأزمات على مدار عامين ونصف.

ومن نهاية العام الماضي، واجه جونسون سلسلة تقارير بشأن الحفلات في داونينغ ستريت، حيث عاش وعمل رؤساء وزراء بريطانيا، في وقت كانت تطبق فيه إجراءات الإغلاق المرتبطة بكوفيد في عموم البلاد.

وفي مايو/ أيار، وجد تحقيق داخلي طال انتظاره أن 83 شخصاً انتهكوا القواعد خلال هذه الحفلات، والتي ثمل فيها البعض وألحقوا أضراراً بالممتلكات واشتبكوا مع بعضهم البعض.

وقالت شرطة لندن إنها فرضت 126 غرامة بسبب انتهاك قواعد التباعد الاجتماعي خلال هذه الحفلات.

وعلى إثر هذه الفضيحة، واجه جونسون تصويت حجب الثقة من حزبه، حيث قال حلفاء سابقون إن سلوكه في عدة فضائح “يهين الناخبين”.

وعلى الرغم من أنه نجا من حجب الثقة، حيث صوت 148 نائباً برلمانياً من أصل 359 محافظا ضده، إلا أن هذا يعني أنه يحظى بدعم هش للغاية في أروقة الحزب الحاكم.

هذا الدعم الهش بدأ في التآكل مع تفجر فضيحة جديدة، إذ أقر جونسون بارتكابه “خطأ” بتعيينه في فبراير/شباط الماضي كريس بينشر في منصب مساعد المسؤول عن الانضباط البرلماني للنواب المحافظين، قبل أن يستقيل الأخير الأسبوع الماضي بعدما اتهم بالتحرش برجلين.

والثلاثاء الماضي، أقرت رئاسة الحكومة بأن جونسون حصل على معلومات رسمية في 2019 حول اتهامات سابقة طالت بينشر، لكنه “نسيها” عندما قرر تعيينه في منصب مساعد المسؤول عن الانضباط البرلماني.

ولا يتوقف الأمر عن الأخطاء الشخصية الجسيمة، إذ ذكر تقرير نشرته صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية في وقت سابق، أن هناك أيضا استياء عاما أكثر من قيادة جونسون، تفاقم بسبب مشكلات أخرى في بريطانيا، من بينها التضخم المتزايد بسرعة.

كل هذه الأمور، أوصلت الرجل الذي كان يحظى بدعم استثنائي قبل عامين ونصف إلى حافة الهاوية، مع استقالة 4 وزراء و40 مسؤولا أقل رتبة من حكومته خلال اليومين الماضيين.

وبدأت موجة الاستقالات مساء الثلاثاء، عندما أعلن وزيراً الصحة والمال ساجد جاويد وريشي سوناك من دون إنذار مسبق، استقالتهما من الحكومة ليليهما أعضاء آخرون في الحكومة أقل رتبة.

وفي وقت مبكر صباح الخميس، استقال براندون لويس من منصب وزير شؤون أيرلندا الشمالية، وحذر جونسون من أن رئاسته للوزراء “تجاوزت نقطة اللا عودة”.

وتابع لويس أنه “لا يمكنه التضحية بنزاهتي الشخصية للدفاع عن الأشياء كما هي الآن”، وفق خطاب الاستقالة الذي نشره على “تويتر”.

وذكرت وسائل إعلام بريطانية أن وزراء من الصف الأول طالبوا جونسون أيضاً بالاستقالة بسبب صعوبة الوضع. ومن بين هذه الأسماء وزيرة الداخلية بريتي باتيل، بالإضافة إلى ناظم الزهاوي الذي جرى تعيينه قبل 24 ساعة فقط، وزيرا للمال.

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى