تقرير: الحرب الإيرانية وتداعياتها على الاقتصاد العالمي: الشرق الأوسط بين صراع القوى الكبرى وأزمات الطاقة والتضخم

تصاعد المواجهة الإقليمية يهدد أسواق النفط وسلاسل الإمداد العالمية، بينما تتنافس الولايات المتحدة والصين وروسيا على النفوذ في منطقة تعد مركزاً حيوياً للطاقة والتوازنات الجيوسياسية

كتب أحمد سمير

اندلعت الحرب الإيرانية في أوائل 2026، خاصة مع الضربات الأميركية الإسرائيلية وإغلاق مضيق هرمز، لتشكل أكبر صدمة طاقة عالمية منذ عقود، يمر نحو 20% من النفط العالمي وجزء كبير من الغاز الطبيعي المسال (LNG) عبر هذا المضيق، فأدى تعطيله إلى ارتفاع أسعار برنت إلى مستويات تجاوزت 100 دولار للبرميل في بعض الفترات، مما أثار أزمة وقود عالمية وموجة تضخم.
في الوقت نفسه، لا يمكن فصل هذه الأزمة عن التنافس الاستراتيجي بين الولايات المتحدة وروسيا والصين، حيث بات الشرق الأوسط ساحة مفتوحة لإعادة تشكيل موازين القوى العالمية. فواشنطن تسعى إلى الحفاظ على نفوذها التقليدي وتأمين مصادر الطاقة وحماية حلفائها، بينما تعمل موسكو على استثمار التوترات لإضعاف الهيمنة الغربية، وتسعى بكين إلى حماية مصالحها الاقتصادية وتأمين إمدادات الطاقة اللازمة لاستمرار نموها الاقتصادي.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه إيران وعدد من الدول الأخرى ضغوطاً اقتصادية متزايدة واحتجاجات شعبية مرتبطة بارتفاع الأسعار وتراجع مستويات المعيشة، ما يجعل البعد الداخلي للأزمة جزءاً لا يتجزأ من المشهد الإقليمي والدولي.
داخلياً في إيران، أدت الحرب إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية التي سبقتها احتجاجات واسعة منذ نهاية 2025، بسبب انهيار الريال، التضخم، والنقص في السلع الأساسية. امتدت الاحتجاجات إلى دول أخرى متضررة من ارتفاع الأسعار.


كيف تؤثر الحرب الإيرانية على الاقتصاد العالمي؟
تؤثر الحرب الإيرانية على الاقتصاد العالمي عبر عدة مسارات متداخلة. أولها ارتفاع أسعار النفط والغاز نتيجة المخاوف من تعطل الإنتاج أو إغلاق الممرات البحرية الحيوية،خاصة مضيق هرمز،
وثانيها اضطراب سلاسل التوريد العالمية، حيث ترتفع تكاليف النقل والتأمين البحري، ما ينعكس على أسعار السلع المختلفة.
كما تؤدي هذه التطورات إلى زيادة حالة عدم اليقين في الأسواق المالية العالمية فتتراجع الاستثمارات وتتجه رؤوس الأموال نحو الملاذات الآمنة مثل الذهب والدولا، ومع استمرار هذه الضغوط، تتباطأ معدلات النمو الاقتصادي العالمي، خصوصاً في الدول المستوردة للطاقة التي تتحمل أعباء إضافية بسبب ارتفاع فاتورة الواردات.
هذاو يكمن الخطر في “علاوة الخطر الجيوسياسي” التي تضاف فوراً إلى سعر برميل النفط. فمجرد إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز – ولو تمثيلياً – يؤدي إلى ارتفاع أسعار العقود الآجلة بنسبة 10-15% خلال أيام. وإذا تحول التهديد إلى عمليات فعلية (استهداف ناقلات، ألغام بحرية)، فإن أسعار النفط قد تقفز إلى 150-200 دولار للبرميل، مما يرفع تكلفة البنزين والديزل عالمياً. أوروبا، التي تستورد 27% من نفطها عبر المضيق، تكون الأكثر تضرراً، بينما تستفيد روسيا وفنزويلا من ارتفاع الأسعار. مثال واقعي: بعد استهداف ناقلات في خليج عُمان (2019)، ارتفع الخام 4% في جلسة واحدة رغم عدم توقف الإمداد فعلياً.
فى سياق متصل أدى إغلاق مضيق هرمز بشكل شبه تام إلى تعطيل تدفق النفط، مما دفع أسعار خام برنت إلى أعلى مستوى لها منذ أكتوبر 2023، حيث استقرت عند 92.69 دولارًا للبرميل، هذا النقص في الإمدادات رفع تكاليف الشحن وأدى إلى اضطراب سلاسل التوريد، ما هدد بإشعال موجة تضخم جديدة في جميع أنحاء العالم.


وقد حذر رئيس البنك الدولي من أن الحرب قد تبطئ النمو العالمي بنسبة تتراوح بين 0.3% و1%، وذلك اعتمادًا على مدة وشدة الأزمة، كما تسببت الأزمة في إرباك البنوك المركزية العالمية، التي تجد نفسها عالقة بين ضرورة كبح التضخم المدعوم بارتفاع الطاقة وحماية النمو الاقتصادي من الركود، ولم تقتصر الأزمة على النفط فقط، بل امتدت لتشمل الغاز، الذي غالبًا ما يحدد سعره سعر الكهرباء، مما يزيد من الضغوط على الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل الصناعات الكيميائية في أوروبا .
العالم اليوم يواجه تباطؤ هو الأضعف منذ جائحة كوفيد. البنك الدولي خفض توقع النمو العالمي 0.4 نقطة إلى 2.5%، محذرا أن “الاقتصاد العالمي يضعف مع ارتفاع أسعار الطاقة التي تغذي نوبة تضخم جديدة”، السبب المباشر: مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية توقف تقريبا، فقفز خام برنت فوق 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ عامين، وفي سيناريوهات التصعيد وصل إلى 110 دولارات وفق تقديرات مصرية.
الصدمة حاليا ليست سعرية فقط. الحرب عطلت إنتاج النفط والغاز في معظم الخليج والعراق وإيران، ودفعت إنتاج أوبك في مايو إلى أدنى مستوى منذ 1985. الدول المتأثرة مباشرة تمثل ناتجا محليا يقارب 4 تريليونات دولار، أي نحو 3% من الاقتصاد العالمي.


لماذا يشكل ملف الطاقة العنصر الأكثر حساسية في هذه الأزمة؟
لأن منطقة الخليج العربي تعد القلب النابض لسوق الطاقة العالمي، فأي تهديد لحركة الملاحة أو المنشآت النفطية يؤدي إلى مخاوف فورية من نقص الإمدادات، الأسواق لا تنتظر وقوع الأزمة فعلياً، بل تتفاعل مع احتمالاتها، ولذلك ترتفع الأسعار بمجرد تصاعد التوترات.
وتزداد حساسية الموقف عندما تدرك الدول الصناعية الكبرى أن ارتفاع أسعار النفط لا يقتصر تأثيره على قطاع الطاقة فقط، بل يمتد إلى النقل والصناعة والزراعة والخدمات، ما يخلق موجة تضخمية واسعة النطاق قد تستمر لفترات طويلة.

لماذا أصبح الشرق الأوسط ساحة المنافسة الأميركية- الصينية- الروسية؟
واشنطن ترى في هرمز شريان حياة، وبكين وموسكو تريان فيه ورقة ضغط. استخبارات أميركية حذرت أن الحرب قد تتسع بدعم صيني وروسي محتمل، مع حديث عن رادارات متقدمة من بكين ومعلومات استخباراتية من موسكو، في الواقع، روسيا والصين التزمتا الحياد التكتيكي، مفضلتين إدارة حرب أوكرانيا ومصالح الطاقة على الانخراط المباشر. النتيجة: تقرير كوري جنوبي وصف واشنطن بأنها عالقة في مستنقع، بينما تجني بكين وموسكو مكاسب من ارتفاع أسعار النفط.
كيف ساهمت الحرب في تفاقم التضخم العالمي؟
ارتفاع أسعار الطاقة ينتقل مباشرة إلى تكاليف الإنتاج والنقل والأغذية (مثل الأسمدة)، توقع خبراء زيادة التضخم في الولايات المتحدة بـ0.6 نقطة مئوية أو أكثر، مع مخاطر الركود التضخمي (stagflation) في أوروبا وآسيا, الدول المستوردة للطاقة هي الأكثر تضرراً، حيث يُشبه التأثير “ضريبة مفاجئة” على الدخل الحقيقي.

كيف أثرت حرب إيران على أسواق الطاقة العالمية والتضخم؟
كان التأثير فوريًا ومدمرًا،أدى إغلاق مضيق هرمز بشكل شبه تام إلى تعطيل تدفق النفط، مما دفع أسعار خام برنت إلى أعلى مستوى لها منذ أكتوبر 2023، حيث استقرت عند 92.69 دولارًا للبرميل، هذا النقص في الإمدادات رفع تكاليف الشحن وأدى إلى اضطراب سلاسل التوريد، مما هدد بإشعال موجة تضخم جديدة في جميع أنحاء العالم، وقد حذر رئيس البنك الدولي من أن الحرب قد تبطئ النمو العالمي بنسبة تتراوح بين 0.3% و1%، وذلك اعتمادًا على مدة وشدة الأزمة، كما تسببت الأزمة في إرباك البنوك المركزية العالمية، التي تجد نفسها عالقة بين ضرورة كبح التضخم المدعوم بارتفاع الطاقة وحماية النمو الاقتصادي من الركود ، ولم تقتصر الأزمة على النفط فقط، بل امتدت لتشمل الغاز، الذي غالبًا ما يحدد سعره سعر الكهرباء، مما يزيد من الضغوط على الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل الصناعات الكيميائية في أوروبا .

ما دور المنافسة الأميركية- الصينية- الروسية في هذا السياق؟
استخدمت القوى الكبرى الشرق الأوسط كساحة للتنافس على الموارد، ركز ترامب على صفقات طاقة لتعزيز الإنتاج الأميركي وصفقات أمنية إقليمية، بينما سارعت الصين إلى تعزيز الاعتماد على الإمدادات الروسية عبر خطوط الأنابيب (مثل Power of Siberia 2) لتجاوز المخاطر البحرية. روسيا قدمت نفسها كبديل موثوق، مما يعمق التحالفات غير الغربية.
كيف تستفيد الولايات المتحدة من هذه التطورات، وما هي أهداف إدارة ترامب؟
تركز إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على الجمع بين البعد الاقتصادي والبعد الأمني في الشرق الأوسط. فمن ناحية، تسعى واشنطن إلى تعزيز صادرات الطاقة الأميركية والاستفادة من ارتفاع الطلب العالمي على النفط والغاز الأميركيين، ومن ناحية أخرى، تعمل على بناء منظومات أمنية إقليمية تضمن استمرار النفوذ الأميركي في المنطقة.
كما تنظر الإدارة الأميركية إلى الشرق الأوسط باعتباره جزءاً من المنافسة العالمية مع الصين وروسيا، ولذلك تسعى إلى تعزيز الشراكات الاقتصادية والعسكرية مع الدول الحليفة من خلال صفقات الطاقة والاستثمارات الدفاعية الكبرى .
فما يريده ترامب فعليا هو الطاقة والأمن، لكن الطاقة أولا، إدارة ترامب وقعت مع السعودية اتفاقات وصفت بأنها تاريخية تشمل التزاما استثماريا بقيمة تريليون دولار واتفاق تعاون نووي مدني، وفق أتلانتيك كاونسل، ترامب يسعى لأربع صفقات: استثمارات خليجية في التصنيع الأميركي، تعاون نووي مع الرياض، زيادة إنتاج النفط، وعقود غاز مسال طويلة الأجل للضغط على أوروبا وروسيا، في المقابل، هدد علنا بالسيطرة على منشآت إيران النفطية، بما فيها جزيرة خرج التي تمر عبرها نحو 90% من صادرات إيران، والتقى شيفرون لبحث تمديد حصار إيران لأشهر، الرسالة: أمن إقليمي يدار بعقلية تاجر طاقة.

كيف يضخّم التضخم الناتج عن الحرب الإيرانية الأزمات الاجتماعية في دول نامية مثل مصر وباكستان وتركيا؟
هذه الدول تستورد معظم احتياجاتها من الطاقة والغذاء، فكل ارتفاع بنسبة 10% في أسعار النفط يزيد عجز الميزان التجاري بنحو 0.5% من الناتج المحلي، ويؤدي إلى انخفاض قيمة العملة المحلية بسبب الطلب على الدولار لشراء الوقود، مع ارتفاع التضخم، تضطر الحكومات إلى خفض دعم الوقود (كما حدث في مصر 2022-2023)، مما يرفع أسعار المواصلات والكهرباء، ثم الخبز (لأن الأسمدة والمبيدات تعتمد على الغاز) ، موجة احتجاجات شعبية تطالب بخفض الأسعار لا بإنهاء الحرب، وهو ما يضعف الاستقرار السياسي. تجربة سريلانكا 2022 نموذج مصغر: انهيار بسبب نقص العملة الصعبة لشراء الوقود.

هل الاحتجاجات في إيران ستغير الحرب؟
الشارع الإيراني انفجر قبل الحرب واستمر معها. الاحتجاجات بدأت 28 ديسمبر 2025 في طهران بسبب الأزمة الاقتصادية، ثم تحولت إلى مطالب أوسع ضد النظام. الأرقام صادمة: أكثر من 10,600 معتقل، نحو 330 ألف مصاب، وما لا يقل عن 16,500 قتيل وفق ويكيبيديا العربية، سكاي نيوز عربية قد وثقت امتدادها إلى 285 موقعا في 92 مدينة و27 محافظة مع انقطاع شامل للإنترنت، هذه الاحتجاجات لا توقف الصواريخ، لكنها تستنزف النظام وتجعل أي تسوية طويلة هشة، لأنها تربط الحرب بالخبز والكهرباء والوقود. الا ان الاحتجاجات توقفت مع بداية الحرب، واظهرت تصاريح الرئيس الأميركي ترامب أن إدارته خلف هذه الاحتجاجات إذ قال “إنه حاول إيصال الأسلحة إلى المعارضة لكنه لم يتمكن من ذلك، بسبب إغلاق معبر هرمز.

وماذا عن باقي العالم؟ هل الغضب اقتصادي فقط؟
نعم، وبشكل مباشر، الحرب دفعت دولا لتقليص وجبات مدرسية مجانية وتخفيف ضرائب المحروقات وتقديم مساعدات نقدية، في سريلانكا ظهرت أزمة وقود ونقص غذائي، وفي المكسيك ارتفع التضخم وتكاليف النقل، هذا يفسر لماذا لم تعد الأزمة إيرانية: هي صدمة عالمية تعيد تشكيل سلوك المستثمرين، كما قال خبراء لمصراوي بعد 80 يوما من القتال.

كيف تنظر الصين إلى الحرب الإيرانية؟
الصين تعد من أكبر المستوردين للنفط في العالم، وبالتالي فإن أي اضطراب في الشرق الأوسط يمثل تهديداً مباشراً لأمنها الطاقوي، ولهذا السبب تدفع بكين باتجاه الاستقرار وتفضل الحلول الدبلوماسية.
لكن في الوقت نفسه، تستغل الصين الانشغال الأميركي بالأزمات الإقليمية لتعزيز حضورها الاقتصادي والسياسي عالمياً، كما تحاول توسيع علاقاتها مع دول الخليج وإيران ضمن مشاريعها الاستراتيجية المرتبطة بالتجارة والطاقة والبنية التحتية.

ما المكاسب التي قد تحققها روسيا من استمرار الأزمة؟
ترى موسكو في استمرار التوترات فرصة لتعزيز مكانتها الدولية، فارتفاع أسعار النفط يؤدي إلى زيادة العائدات الروسية، كما أن انشغال الولايات المتحدة في الشرق الأوسط يمنح روسيا مساحة أوسع للتحرك في ملفات دولية أخرى.
كذلك تسعى موسكو إلى تقديم نفسها كوسيط محتمل في بعض الأزمات الإقليمية، ما يمنحها أوراقاً إضافية في مواجهة الضغوط الغربية والعقوبات الاقتصادية.

لماذا أصبح الشرق الأوسط ساحة رئيسية للتنافس الأميركي- الصيني- الروسي؟
لأن المنطقة تجمع بين ثلاثة عناصر استراتيجية: الطاقة، والموقع الجغرافي، والممرات البحرية. فمن يملك نفوذاً أكبر في الشرق الأوسط يمتلك قدرة أكبر على التأثير في الاقتصاد العالمي وحركة التجارة الدولية.
ولهذا تتداخل المصالح الاقتصادية والعسكرية والسياسية للقوى الكبرى في المنطقة، بحيث لم تعد الأزمات المحلية مجرد نزاعات إقليمية، بل أصبحت جزءاً من الصراع الدولي على النفوذ والموارد ومراكز القوة.

هل يمكن أن تمتد موجة الاحتجاجات إلى دول أخرى؟
فعليا نعم فارتفاع أسعار الطاقة والسلع الغذائية نتيجة التوترات الإقليمية يضغط على اقتصادات العديد من الدول، خصوصاً الدول النامية، وعندما تتراجع القدرة الشرائية للمواطنين وترتفع معدلات التضخم والبطالة، تزداد احتمالات ظهور احتجاجات اجتماعية أو مطالبات بإصلاحات اقتصادية.
ولذلك فإن تداعيات الحرب لا تقتصر على الدول المشاركة فيها، بل تمتد إلى مناطق عديدة حول العالم من خلال التأثيرات الاقتصادية غير المباشرة.

لماذا تشتعل الاحتجاجات داخل إيران ودول الجوار (العراق، لبنان، اليمن) مع تصعيد الحرب، وما علاقة الاقتصاد؟
داخل إيران، الحرب تستهلك 40% من الموازنة العامة عسكرياً وأمنياً، وهذا يجبر الحكومة على تقليص الدعم، ورفع أسعار الخبز والبنزين (كما حدث في نوفمبر 2019 مما أدى إلى مقتل المئات، مع تدهور الريال الإيراني، تفقد الطبقة الوسطى مدخراتها، ويخرج الشباب والعمال احتجاجات لا تطالب فقط بإنهاء الحرب بل بإسقاط النظام.

أما خارجياً: في العراق، الميليشيات الموالية لإيران تتحكم بالكهرباء والغذاء، وأي تصعيد يعني انقطاعات مطولة واحتجاجات شيعية ضد إيران نفسها، في لبنان، اعتبر الخارج أن حزب الله ادخل البلاد في حرب لا تخدم اللبنانيين، ما دفع بالمناسبة بسحب سلاحه وهو مطلب إسرائيلي- اميركي في الاساس. في اليمن، الحوثيون يزيدون هجماتهم على الناقلات، مما يرفع أسعار الشحن ويعمق المجاعة. باختصار: الحرب تنتج فقراً، والفقر ينتج ثورات.

فى ختام الأمر حرب إيران 2026 كشفت حقيقة مرة: الاقتصاد العالمي لا يزال رهينة جغرافيا ضيقة اسمها هرمز، عندما يغلق المضيق، لا ترتفع الأسعار فقط، بل يتباطأ النمو، يعود التضخم، وتتآكل هوامش شركات الطيران والمصانع من ريو إلى برلين.
ترامب يلعب لعبة مزدوجة: يهدد بالسيطرة على نفط إيران، وفي الوقت نفسه يوقع صفقات تريليونية مع الخليج لضمان تدفق بديل، الصين وروسيا لا تريدان نصر طهران، بل تريدان استنزافا أميركيا طويلا يرفع أسعار الطاقة ويشتت واشنطن.
أما الإيرانيون، فهم الحلقة الأضعف والأكثر صخبا. احتجاجات بدأت من البازار بسبب انهيار الريال، تحولت إلى انتفاضة وطنية، وتجري اليوم تحت القصف والحصار. إذا استمرت الحرب، فلن يكون السؤال هل سيصمد الاقتصاد العالمي، بل كم من الوقت قبل أن يتحول التباطؤ إلى ركود تضخمي كامل، خاصة مع نفط عند 120 دولارا كما تحذر رويترز.
الشرق الأوسط لم يعد ساحة حرب فقط. أصبح مختبرا لنظام عالمي جديد: أميركا تريد الطاقة كأداة هيمنة، الصين تريد الممرات مفتوحة من دون حرب، وروسيا تريد الأسعار مرتفعة من دون تورط. والشعوب، من طهران إلى سريلانكا، تدفع الفاتورة.

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى