راشيل كيكي من التنظيف إلى المرأة الأقوى في البرلمان الفرنسي

قد يكون العنوان صادماً للبعض، ولكنه حقيقة حصلت في فرنسا، يفتخر بها ذاك المجتمع، والعنوان هو وصول راشيل كيكي- من أصول إيفوراية (ساحل العاج)، التي بدأت حياتها المهنية كعاملة نظافة لتصبح نائباً في البرلمان الفرنسي.

فقد شكّلت راشيل كيكي مفاجأة في الجولة الثانية من الانتخابات التشريعية، وفازت تحت لواء تحالف اليساري جون لوك ميلانشون بمقعد في الجمعية العامة الفرنسية بعد تغلبها على خصم قوي، وهو وزير الرياضة السابق، روكسانا ماراسينيو في الدائرة السابعة لفال دي مارن، شرقي منطقة باريس.

 

راشيل أم لخمسة أطفال، عمرها لا يتعدى 47 عاماً. ولدت في بلدة شمال العاصمة أبيدجان، تحملت مسؤولية إخوتها في سن الثانية عشرة إثر موت والدتها. وفي سن 26، وصلت إلى فرنسا.

شغلت عدة وظائف، منها مصففة شعر عاملة تنظيف غرف الفنادق ثم مربية. وحصلت على الجنسية عام 2015 في بلد “تعشقه” والذي حارب من أجله جدها خلال الحرب العالمية الثانية بحسب تصريحها.

وعند اشتغالها كعاملة تنظيف غرف في فنادق بفرنسا، برز اسمها خلال الإضراب الذي دام 22 شهرًا من قبل العامل اتفي فندق “إيبيس باتينيول” في باريس والذي طرحت خلاله راشيل كيكي مطالب زميلاتها كمتحدثة باسمهم. وفي ظرف عامين من النضال، فازت بقضيتها.

 

من الظل الى العلن

عندما خاضت حملتها في عام 2019 من أجل تحسين الأجور وظروف العمل وتناولت مطالب زميلاتها من العاملات اللواتي ناضلن لمدة 22 شهرًا التقى بها نائب حزب “فرنسا الابية”، إريك كوكوريل الذي أعجب بصرامتها وقوتها، ووصفها بالسيدة القوية، ومقاتلة حقيقية وعصامية. وقرر دعوتها للانضمام إلى الحزب.

محاربة شرسة
من جانبه، أثنى كلود ليفي، ممثل نقابة الفنادق المرموقة على عمل النائبة الجديدة. واعتبر أن فوزها أمراً عظيماً، وستنقل من خلاله صوت كل العاملات والمهن التي لا يتم التحدث عنها.

وقال في تصريح إنه: “من خلال تعاملنا معها خلال الحرب النضالية التي خاضتها طيلة عامين ضد فندق في باريس، وتأطيرنا للإضرابات المتتالية للعمال بقيادتها وحضورنا اللقاءات التي نظمتها حلال حملتها الانتخابية، أجزم أنها محاربة شرسة وتريد تغيير الظروف المعيشية لليد العاملة في فرنسا”.

 ويؤكد أن “فوزها يفرض احترام هذه المهن غير المرئية ويدعو إلى ضرورة حصول أصحابها على المعاشات التي تضمن لهم حياة كريمة”.


راشيل تحذر

وفي مواجهة الهجمات المحتملة على افتقارها إلى التدريب والخبرة السياسية، حذرت راشيل أمام وسائل الإعلام الفرنسية ليلة فوزها من أنه “إذا تم التحدث معها بلغة الفرنسيين خريجي معهد العلوم السياسية فستجيب بصفتها أحد سكان الضواحي”.

وأضافت، “نعرف مستوى العاملة، ونعلم أنني لا أمتلك شهادة البكالوريا +5. أقول ما أشعر به. إذا سألني أحدهم سؤالاً عن شيء لا أفهمه، فلن أجيب. يجب أن تعتاد وسائل الإعلام على ذلك”.

وقد ذاع صيت راشيل كيكي خلال الإضراب الماراثوني الذي نفذته عاملات النظافة في فندق Ibis Batignolles في باريس، بين عامي 2019 و2021، والذي كانت هذه الأخيرة الشخصية الرمزية له. وأصبحت بعد ذلك شخصية نقابية معروفة.

وكالات 

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى