
بعد اتهامه بالتحريض الصدر يطلب من المالكي تسليم نفسه
حرب تصريحات اشتعلت بين رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي،ومقتضى الصدر، بعدما دعاه الأخير إلى الاستغفار، وتسليم نفسه إلى القضاء، على خلفية التسجيلات الصوتية المنسوبة له، وتضمنت هجوماً على زعيم التيار الصدري وتهديدات له.
التسريبات الصوتية للمالكي، التي هاجم فيها بشكل حاد الصدريين، تبدو كعلامة تأزم كبير ومواجهة جديدة بين تيار المالكي، بما يضم من قوى شيعية منضوية في الإطار التنسيقي من طرف، والصدر وحليفه الكاظمي ومن يدعمهم من قوى دولية، تحديداً الأميركيين وما يعرف بـ”محور الاعتدال العربي”، ترى في الصدر والكاظمي أفضل الخيارات في مواجهة حلفاء إيران في العراق، وأخطر ما في هذه المرحلة أن هناك طرفا (الصدر/الكاظمي)، لم يعد لديه شيء يخسره، بعد أن أوشك المالكي وإطاره على تشكيل حكومة، وأمسى الصدر وحلفاؤه خارج البرلمان العراقي، متكئين على إذكاء حالة التظاهرات وهي ورقة قوية للصدر المتمترس خلف جمهور فقير في أحياء بغداد الشعبية الفقيرة، ولكنها عودة لمنطق «الشارع» وما قد يحمله من فوضى ودماء، بعد أن فشلت التظاهرات التشرينية الأولى في إبعاد القوى الشيعية الرئيسية عن المشهد، على الرغم من أنها حققت للصدر نجاحا ملحوظا، لكن لا يمكن إدراجه ضمن أهداف حراك تشرين «غير واضحة المعالم أصلا» والتي كانت تدور حول غايتين: إسقاط الأحزاب التقليدية الشيعية الحاكمة، وإيصال ما يعرف بـ”القوى المدنية” للبرلمان، وهو ما لم يحصل. من استمع للتسجيلات المسربة لرئيس الوزراء العراقي السابق المالكي، سيلحظ على الفور أنها بصوته وليست مفبركة كما ادعى مكتب المالكي، في محاولة منه للتنصل من كلماته الجارحة تجاه التيار الصدري، ودرءا للإحراج من مواقف «غير دبلوماسية» حادة أطلقها ضد خصومه من القوى الشيعية وصولاً إلى السنة، الذين وصفهم بأن أكثرهم من «الحاقدين»، وكل هذه العبارات والتوصيفات لا تعتبر مفاجأة لمن يعرف مواقف المالكي وآراءه، سواء المعلن منها بصيغة ملطفة، كما وصفه لمظاهرات الحراك السني بـ»الفقاعة»، أو في الجلسات غير المعلنة، عندما يصف الموصل وأهلها بالقومجية المتطرفة سنيا، كما نقل عنه مسؤول كردي في إحدى الجلسات.
كما يمكننا أن نلاحظ أن المالكي وهو رئيس حكومة عراقية سابق، كان يدور في حديثه حول محور الطائفية، من باب حماية الشيعة من مشروع سني لاستعادة الحكم بدعم بريطاني كما يقول، وهو تكرار لاسطوانة التآمر وربط الخصوم الداخليين بالخارج، متلازمة يستخدمها كل الأطراف في الشرق الاوسط بالقالب نفسه تماما، كما كان من المفارقات أن نستمع للمالكي رئيس الحكومة السابق وهو يقول إنه سيعتمد على عشيرته «بنو مالك» حال احتاج الحماية، ويعني ذلك أن رئيس القوات المسلحة العراقية لثماني سنوات يدرك جيدا أنه هو نفسه لن يحظى بحماية من «الدولة» بل من العشيرة! وبين الطائفة والعشيرة يبقى مفهوم «الدولة» الحديثة طارئا في بلاد العرب!
وقال الصدر في تغريدة، «العجب كل العجب أن يأتي التهديد من (حزب الدعوة) المحسوب على آل الصدر ومن كبيرهم المالكي، ومن جهة شيعية تدعي طلبها لقوة المذهب». وأضاف: «لذا ومن هنا، أطالب بإطفاء الفتنة من خلال استنكار مشترك من قبل قيادات الكتل المتحالفة معه من جهة، ومن قبل كبار عشيرته من جهة أخرى، وألا يقتصر الاستنكار على اتهامي بالعمالة لإسرائيل، أو لاتهامي بقتل العراقيين، رغم أني حقنت كل دماء العراقيين، بمن فيهم المالكي، في صِدام سابق كان هو الآمر فيه والناهي». ولا يقتصر الأمر على ذلك، حسب الصدر، «بل الأهم من ذلك هو تعديه (المالكي) على القوات الأمنية العراقية، واتهام (الحشد الشعبي) بالجبن، وتحريضه على الفتنة والاقتتال الشيعي – الشيعي، وقيل أنه في تسريبات لاحقة سيتعدى حتى على المراجع، والله العالم». وطالب الصدر أتباعه بعدم الاعتداء على المالكي، ونصحه بـ«إعلان الاعتكاف، واعتزال العمل السياسي، واللجوء إلى الاستغفار، أو تسليم نفسه ومن يلوذ به من الفاسدين، إلى الجهات القضائية}.