قراءة في الإنتخابات الكويتية- 1

كتب محمد حسن العرادي
انفض السامر، وأعلنت نتائج انتخابات مجلس الأمة الكويتي 2023 التي جرت يوم أمس وفاز فيها 50 نائباً برلمانياً يتوسم فيهم أن يكونوا قادرين على الوفاء بوعودهم الانتخابية التي أطلقوها خلال فترة الانتخابات التي جرت في أجواء صيفية لاهبة تجاوزت فيها الحرارة 44 درجة مئوية، ورغم ذلك فإن الناخبين الكويتيين سهروا حتى الفجر في انتظار النتائج التي جاءت بخليط متنوع متعدد التوجهات والميول السياسية.

وكان لافتاً الحضور الشبابي المتميز في الخارطة النيابية الكويتية الجديدة، رغم تجديد الثقة في عدد من النواب المخضرمين الذين اعتادت الكويت على متابعة صولاتهم وجولاتهم النيابية تحت قبة البرلمان، إلا أن أكثر ما يلفت النظر هو وصول مرشَحان للرئاسة من الوزن الثقيل، الأمر الذي يمكن أن يجعل المنافسة تزداد شراسة لاختيار من يتولى دفة القيادة في ملس أمة 2023، بعد أن حقق الرئيس السابق أحمد عبدالعزيز السعدون والرئيس الأسبق مرزوق علي الغانم فوزاً مستحقاً في هذه الانتخابات وحصدا عدداً وافراً من الأصوات.

ويعتقد المتابعون في الكويت بأن السباق الرئاسي ربما يكون محتدماً هذه المرة، خاصة بعد أن رشحت أنباء عن تخلي الحكومة عن الحياد الذي مارسته في المجلس السابق حين تركت للنواب الحرية الكاملة لاختيار الرئيس، وامتنعت عن ممارسة حقها الدستوري في المشاركة في التصويت والانتخاب داخل المجلس، وإكتفى أعضاءها بمتابعة المشهد، دون التدخل فيه، لكن دوام الحال من المحال الأمر الذي يشي بتنافس محموم بين المرشحين البارزين السعدون والغانم.

ورغم الحظوظ المرتفعة لكلا المرشحين، إلا أن عواملاً جديدة طرأت على المشهد من بينها، حدة وشدة للتوتر التي سجلت في خطاب النائب العائد للمجلس بعد غياب إختياري قصير المدة، ونعني به الرئيس الأسبق مرزوق الغانم فلقد ألهبت خطاباته الحماسية الساحة السياسية، وظهر إلى العلن التباين الكبير في المواقف بينه وبين رئيس الحكومة.

وعلى الضفة الأخرى يقف النائب التسعيني المخضرم أحمد عبدالعزيز السعدون بثقل سياسي ونيابي وازن وكبير، فهل تتجه الترجيحات في اختيارات أعضاء مجلس الأمة 2023 إلى أحد هاتين الشخصيتين، أم أن منصة الرئاسة تكون من نصيب طرف ثالث خارج التوقعات والحسابات السياسية، ذلك ما ستسفر عنه المشاورات والتحالفات التي إنطلقت ربما قبل أن تعلن النتائج النهائية للانتخابات الكويتية، وهل سيكون للحكومة الكويتية الكلمة الفصل في تحديد رئيس المجلس من خلال تجيير اصواتها لصالح مرشح معين، كل ذلك سنعرفه خلال الايام المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى