
من الجذور إلى المستقبل… «الموركس دور» يفتح أبواب الفن على ليلة استثنائية في صالة السفراء
تغطية وتصوير: جاد معتوق – أجواء برس
ليلةٌ واحدة جمعت ذاكرة الفن اللبناني والعربي بحاضره ومستقبله، وأثبتت أن الأضواء يمكن أن تكون أقوى من العتمة، وأن الفن، مهما اشتدت الظروف، يبقى أحد وجوه الحياة التي لا تنكسر.
من «صالة السفراء» في كازينو لبنان، انطلقت فعاليات الدورة السادسة والعشرين من «الموركس دور» تحت شعار «Back to the Roots, Eye on the Future – عودة إلى الجذور، نظرة نحو المستقبل»، في سهرة طويلة امتدت حتى ساعات الفجر، وحملت معها مزيجًا من التكريم، الموسيقى، الدراما، الاستعراض والرسائل الإنسانية والوطنية.
أقيم الحدث برعاية وزارتي الإعلام والسياحة في لبنان، بحضور وزير الإعلام الدكتور بول مرقص ووزيرة السياحة لورا لحود وسفير مصر لدى لبنان علاء موسى، إلى جانب حشد من الشخصيات السياسية والنقابية والفنية والإعلامية والاجتماعية، ونخبة من أبرز الأسماء اللبنانية والعربية والعالمية.
وكان لافتًا هذا العام الحضور الجديد على مسرح الموريكس دور، إذ تولّى للمرة الأولى تقديم الحفلة كل من الممثل معتصم النهار والإعلامية مايا أبو الحسن، فيما نُقلت وقائع السهرة مباشرة عبر شاشة LBCI وقناة لنا LTV.
من «الجذور» إلى المستقبل
منذ انطلاقته الأولى عام 2000، لم يكن «الموركس دور» مجرد حفل لتوزيع الجوائز، بل تحوّل تدريجيًا إلى مساحة سنوية تجمع أسماء صنعت حضورها في الفن والإعلام والدراما والموسيقى، وتفتح في الوقت نفسه الباب أمام المواهب الجديدة.
وفي دورته السادسة والعشرين، بدا الشعار أكثر من مجرد عنوان؛ فقد حملت السهرة تحية واضحة إلى الماضي ورواده، بالتوازي مع توظيف التقنيات الحديثة والوسائل العصرية والذكاء الاصطناعي، في محاولة لربط إرث الفن بما ينتظره المستقبل.
كما حافظ المهرجان على هويته اللبنانية من خلال الترويج للبنان كوجهة سياحية وثقافية، وتسليط الضوء على جماله وتراثه وثرواته الأثرية والطبيعية، في مشهد أراد أن يقول إن لبنان لا يُختصر بالأزمات، بل يبقى بلدًا للفن والجمال والحياة.
رسالة فادي الحلو: «من قلب كل عتمة يولد نور جديد»
شدد رئيس لجنة جوائز «الموركس دور» الدكتور فادي الحلو في كلمته على أن لبنان، رغم كل ما مرّ ويمرّ به، قادر على الحفاظ على موقعه كملتقى للفن والثقافة.
وقال إن «مهما عصفت الرياح بسماء لبنان، يبقى صدى السلام وثقافة الحياة أقوى»، مؤكدًا أن «الموريكس دور» يواصل تحدي الظروف ليبقى على موعد مع جمهوره في لبنان والعالم العربي والعالم.
وفي رسالة حملت الكثير من الأمل، أشار الحلو إلى أن العام كان حافلًا بالحروب والأزمات والصعوبات ومشاعر القلق، لكن المهرجان، كما قال، لا يتوقف عند الألم، لأن «من قلب كل عتمة يولد نور جديد»، مؤكدًا الإيمان بلبنان وبمستقبل أكثر جمالًا وازدهارًا وفرحًا وسلامًا.
أما الدكتور زاهي الحلو، فشدد على أهمية الاستمرار في دعم الإبداع وتكريم أصحاب الإنجازات، معتبرًا أن إقامة دورة 2026 هي رسالة بحد ذاتها إلى العالم بأن لبنان لا يزال ينبض بالفن والموسيقى والسينما والدراما والمسرح، وأن الإبداع والحياة فيه أقوى من كل التحديات.
ووجّه الشقيقان الحلو تحية وشكرًا إلى جميع الذين ساهموا في إنجاح الدورة، وفي مقدمتهم المنتج المنفذ رالف معتوق والمخرج شربل يوسف، إلى جانب فريق عمل LBCI وكازينو لبنان، وجميع الفرق الفنية والتقنية والتنظيمية.
أسماء كبيرة وجوائز حملت قصصًا مختلفة
لم تكن ليلة الموركس دور مجرد لحظة إعلان أسماء الفائزين، بل كانت استعادة لمسيرات وتجارب فنية امتدت لسنوات، وتكريمًا لأسماء تركت بصمتها في ذاكرة الجمهور.
في فئة الجوائز التكريمية، كان الموعد مع محطات بارزة، أبرزها تكريم الفنان راغب علامة بجائزة «موركس 4 عقود من استمرارية النجاح والنجومية»، في احتفاء بمسيرة فنية طويلة حافظ خلالها على حضوره في المشهد الغنائي العربي.
كما نال الفنان والكاتب جورج خباز جائزة «موركس تكريمي لممثل سينمائي لبناني ذات انتشار عالمي» عن فيلم «يونان»، فيما حصدت النجمة الكبيرة منى واصف تكريمًا عن مجمل مسيرتها وتميزها عن دورها في «مولانا».
وكان حضور أصحاب المسيرات الطويلة إلى جانب المواهب الجديدة أحد أبرز ملامح الدورة، في انعكاس مباشر لشعار «عودة إلى الجذور، نظرة نحو المستقبل».
الغناء… أصوات لبنان والعالم العربي
في الجوائز الغنائية، حضرت الأسماء اللبنانية والعربية بقوة.
حصلت عبير نعمة على «موركس نجمة الغناء اللبنانية»، فيما نال ملحم زين «موركس نجم الغناء اللبناني»، وحصدت ماريلين نعمان «موركس التميز الفني لفنانة لبنانية».
أما جائزة «موركس الأغنية اللبنانية» فذهبت إلى «تعا نسهر سوا» من كلمات وألحان نبيل خوري.
وعربيًا، نال رامي صبري «موركس نجم الغناء العربي»، فيما حصد أحمد سعد «موركس النجم العربي الجماهيري والأغنية الضاربة» عن «مكسرات».
كما نالت أغنية «يا مهيوب» للفنان سيف نبيل جائزة «موركس الأغنية العربية»، فيما ذهبت جائزة «موركس أفضل شارة مسلسل» إلى «يا متعب قلبي» بصوت فرح نخول عن مسلسل «لوبي الغرام».
ولم تكتفِ السهرة بالتكريمات، بل تحولت في أكثر من محطة إلى مسرح غنائي نابض، خصوصًا مع إطلالات راغب علامة وملحم زين وسيف نبيل، الذين أشعلوا أجواء الصالة بأبرز أعمالهم.
الدراما… حضور لبناني وعربي لافت
الدراما كان لها نصيب كبير من جوائز الدورة، مع تكريم مجموعة من أبرز الوجوه التي حضرت بقوة خلال الموسم الدرامي.
فقد حصدت كارمن بصيبص جائزة «موركس الممثلة اللبنانية – دور أول» عن «ليل»، فيما نال باسم مغنية «موركس الممثل اللبناني – دور أول» عن «بالحرام».
وحصل يورغو شلهوب على «موركس التميز في التمثيل» عن دوره في «المحافظة 15»، بينما نالت رنده كعدي جائزة «موركس الممثلة اللبنانية – دور مساند» عن «بالحرام».
وعلى صعيد الدراما العربية، نالت السورية نور علي جائزة «موركس الممثلة العربية السورية في الدراما السورية» عن «مولانا»، فيما حصل قصي خولي على «موركس الممثل العربي السوري في الدراما العربية المشتركة» عن «بخمس أرواح».
أما تيم حسن فحصد «موركس الممثل العربي السوري في الدراما السورية» عن «مولانا»، في حين نالت كارين رزق الله جائزة «موركس كاتبة السيناريو اللبنانية والأداء التمثيلي» عن «المحافظة 15».
وحضرت ماغي بو غصن بجائزة «موركس الممثلة الأكثر تأثيرًا» عن حضورها في الدراما من خلال «بالحرام» والمسرح من خلال «منتزه الخيران».
كما حصدت جيسي عبده «موركس التميز بالتراجيديا والكوميديا» عن «لوبي الغرام».
وبتصويت الجمهور، نال عمل «لوبي الغرام» لمعتصم النهار جائزة جماهيرية، في تأكيد على الدور الذي بات يلعبه الجمهور في رسم جزء من خريطة الجوائز الفنية.
الإعلام والمواهب الاستثنائية
لم تغب الشاشة والإعلام عن ليلة التكريم، حيث نال الإعلامي رودولف هلال جائزة «موركس الإعلامي اللبناني المتميز»، بينما خطف باسم فغالي الأنظار بحصوله على «موركس الموهبة الاستثنائية».
وبالتوازي مع تكريم النجوم أصحاب المسيرات الطويلة، حملت الدورة اهتمامًا واضحًا بالمواهب الصاعدة، في رسالة تؤكد أن المهرجان لا يكتفي بتكريم ما تحقق، بل ينظر أيضًا إلى ما يمكن أن يصنعه الجيل الجديد في السنوات المقبلة.
وجوه صنعت لحظات خارج المسرح
وكما هي العادة في المناسبات الفنية الكبرى، لم تكن الأنظار موجهة فقط إلى المسرح.
فقد كان حضور المخرج والكاتب محمد الدايخ، صاحب مسلسل «مرحبا دولة» الذي عُرض على شاشة LBC، محط اهتمام، خصوصًا مع ظهوره برفقة الممثلة ترف التقي، ابنة النجمة السورية صباح الجزائري.
كما حضر الفنان الكوميدي حسين قاوق برفقة عدد من زملائه من أبطال «مرحبا دولة»، في حضور أضاف إلى السهرة جرعة من الأجواء الفنية والكوميدية خارج إطار التكريمات الرسمية.
الموركس دور… حين يصبح الاحتفال رسالة
في نهاية السهرة، لم يكن المشهد مجرد منصة غصّت بالجوائز والأسماء والنجوم.
كان «الموركس دور» في دورته السادسة والعشرين يحاول أن يقدّم صورة أخرى للبنان؛ لبنان الذي يستضيف، ويكرّم، ويغني، ويحتفي، ويستمر.
بين أسماء صنعت تاريخها وأصوات تبحث عن مكانها، بين رواد الفن ومواهب المستقبل، وبين الموسيقى والدراما والإعلام والاستعراض، بدت الرسالة واضحة: العودة إلى الجذور لا تعني الوقوف عند الماضي، بل الانطلاق منه نحو المستقبل.
ومن صالة السفراء في كازينو لبنان، حيث استمرت الأضواء حتى الفجر، اختُتمت ليلة أخرى من ليالي «الموركس دور»… ليلة أرادت أن تقول إن الفن ليس ترفًا في زمن الأزمات، بل إحدى صور لبنان التي تستحق أن تُرى وتُسمع وتبقى.



















