
«لو علمت أنكم بهذه الموهبة…» ماذا فعل جمهور بتغرين بمعين شريف؟
لم تكن ليلة أمس في بتغرين مجرد أمسية فنية ضمن مهرجانها السنوي، بل كانت واحدة من تلك الليالي التي يتحول فيها الجمهور من متلقٍ إلى شريك كامل في صناعة الحفل.
فمع اعتلاء الفنان الوطني الأصيل معين شريف المسرح، انفجرت مدرجات المهرجان بالتصفيق والهتافات، قبل أن يبدأ الجمهور بمشاركته الغناء أغنيةً تلو أخرى، مردداً معه معظم برنامجه الغنائي، في مشهد عكس حجم المحبة التي يكنّها اللبنانيون لفنانٍ بقي وفياً للأغنية الأصيلة ولجمهوره.
وكان لافتاً أن الجمهور لم يكتفِ بالتفاعل، بل بدا وكأنه يحفظ البرنامج عن ظهر قلب، الأمر الذي دفع معين شريف إلى ممازحتهم قائلاً:
«لو علمت أنكم بهذه الموهبة، لما أتيت إليكم أصلاً».
جملةٌ أشعلت ضحكات الجمهور وحماسه، لتستمر السهرة في أجواء استثنائية، امتزج فيها صوت الفنان بأصوات الحاضرين، حتى بدا المسرح وكأنه يجمع فناناً واحداً وجمهوراً واحداً في أغنية واحدة.
الختام… حين حمل الجمهور فنانَه
أما نهاية الحفل، فكانت على قدر بدايته.
اختتم معين شريف وصلته بأغنيته الشهيرة «غدار»، لكن ما حدث بعدها كان المشهد الأكثر تعبيراً عن حجم المحبة الجماهيرية.
فما إن أنهى الأغنية حتى التف حوله محبوه، وحملوه على الأكتاف، وساروا به وسط الزحام، فيما كان الجمهور يحيط به من كل جانب، في لحظة عفوية اختصرت علاقة خاصة بين فنان وجمهوره.
وقبل مغادرته، وعد معين شريف الحاضرين بالعودة إلى بتغرين في العام المقبل، قبل أن يضيف بروحه المرحة: «إن بقيّنا من الأحياء»، في عبارة بدت ساخرة في ظاهرها، لكنها تحمل في خلفيتها وجع اللبناني الذي يتطلع إلى أيام أكثر أمناً واستقراراً.
حكاية أخرى بدأت قبل الحفل
وللأمسية جانب آخر لا يقل جمالاً عن المشهد الذي شهدته منصة المهرجان.
فقد استقبلت الإعلامية شارلي المر ووالدتها الفنان معين شريف في دارتهما، وفتحتا المنزل أمامه في استقبال لبناني أصيل، غلبت عليه المحبة والكرم وحسن الضيافة.
وكانت المائدة عامرة بالمأكولات والمشروبات والحلويات، فيما تحولت الدار إلى محطة لقاء لمحبي معين شريف الذين تقاطروا لالتقاط الصور التذكارية معه، في أجواء عفوية وعائلية سبقت انتقاله إلى الحفل.
وللمرة الثانية، تستقبل السيدة شارلي المر معين شريف في دارها، لتتحول هذه المبادرة إلى موعد سنوي جميل يسبق حفل بتغرين، يستريح خلاله الفنان بين أهل الدار ومحبيه، في صورة تعكس دفء العلاقات اللبنانية الأصيلة بعيداً عن الرسميات.
ومن هنا، يتوجه المكتب الإعلامي للفنان معين شريف، باسم الفنان، بالشكر والتقدير إلى السيدة شارلي المر ووالدتها على هذه الحفاوة الكريمة، وعلى الاستقبال والضيافة اللذين أحاطا بمعين شريف وجمهوره، وكانا جزءاً من جمال هذه الأمسية.
كما يتوجه بالشكر إلى لجنة مهرجانات بتغرين على تنظيم هذه الليلة المميزة، وإلى النائب ميشال الياس المر على دعمه للمهرجان، الذي يواصل رغم الظروف الصعبة فتح مساحة للفرح والفن واللقاء.
ليلة من لبنان الذي نريد
هكذا أسدل الستار على ليلة بتغرين؛ أغنياتٌ رددها الجمهور، وفنانٌ حمله محبوه على الأكتاف، ودارٌ فتحت أبوابها للضيافة واللقاء، ومهرجانٌ أصرّ على أن يبقى الفرح حاضراً رغم كل شيء.
ويبقى الأمل أن تحمل الأيام المقبلة المزيد من هذه الأمسيات في لبنان، وأن تنتهي الحرب، ويعود الأمن والأمان، وتعود الأرض إلى أهلها، وتستعيد قرانا وبلداتنا ومهرجاناتنا عافيتها وفرحها.
فلبنان يستحق أن يغني… ويستحق أن يفرح، وأن تبقى لياليه عامرة بالفن والحياة.



