
الدين الأميركي يتجاوز 40 تريليون دولار… هل اقتربت واشنطن من اختبار الثقة العالمية؟
تضاعف الدين في أقل من عقد، وفاتورة الفوائد تقترب من تريليون دولار سنوياً... هل يقترب الاقتصاد الأكبر في العالم من نقطة اللاعودة؟
كتب أحمد سمير
في 18 من أغسطس 2026، تجاوز إجمالي الدين العام الأميركي القائم، في 18 من أغسطس 2026، حاجز 40 تريليون دولار للمرة الأولى في التاريخ، ليصل إلى حوالى 40.047 تريليون دولار وفق بيانات وزارة الخزانة، هذا الرقم ليس مجرد معلم رقمي؛ إنه تعبير عن مسار مالي متسارع ومتفاقم، تضاعف الدين تقريباً منذ مطلع 2017 (عندما كان نحو 19.95 تريليون دولار)، وارتفع بمقدار تريليون دولار في أقل من خمسة أشهر فقط بعد تجاوزه 39 تريليوناً في مارس.
يشمل الرقم نحو 32.3 تريليون دولار ديوناً يحتفظ بها الجمهور (المستثمرون المحليون والأجانب والفيدرالي)، ونحو 7.8 تريليون دولار ديوناً داخلية حكومية (مثل صناديق الضمان الاجتماعي). النسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي تقترب من مستويات لم تُرَ منذ الحرب العالمية الثانية أو تتجاوزها في بعض المقاييس (حوالى 120-126% حسب التقديرات)
لكن الأكثر إثارة للقلق ليس الرقم نفسه، بل السرعة التي قُطعت بها المسافة: من 39 إلى 40 تريليوناً في أقل من خمسة أشهر، ومن 20 إلى 40 تريليوناً في أقل من عقد، الأهم أن هذا “الإنجاز” جاء قبل أشهر من توقعات مكتب الميزانية بالكونغرس.
وفي اليوم التالي، صعد العائد على سندات الخزانة لأجل 30 عاماً إلى 5.334%، الأعلى منذ 2007. السوق كانت تصوّت بعدم الثقة، والرسالة واضحة: الملاذ الآمن لم يعد آمناً.
فالولايات المتحدة لا تقترض فقط لتمويل عجز الموازنة، وإنما تعتمد بصورة مستمرة على إصدار سندات جديدة لتمويل الإنفاق وسداد استحقاقات الديون السابقة، ومع ارتفاع أسعار الفائدة، تصبح خدمة الدين نفسها عبئًا متناميًا على الموازنة، ما يفتح دائرة معقدة: عجز أكبر، اقتراض أكبر، فوائد أعلى، وضغط أكبر على المالية العامة.
الفوائد وحدها أصبحت بنداً ضخماً في الموازنة، تقترب من تريليون دولار سنوياً أو تتجاوزه، متفوقة في بعض السنوات على الإنفاق الدفاعي أو أجزاء كبيرة من برامج الرعاية الصحية، هذا الواقع يثير مخاوف جدية حول استدامة المسار، وتأثيره على أسواق السندات، وتكاليف الاقتراض للاقتصاد ككل، وثقة المستثمرين العالميين في سندات الخزانة الأميركية التي طالما اعتُبرت الملاذ الآمن الأول.
الخطر الحقيقي لا يكمن في بلوغ رقم 40 تريليون دولار وحده، فالاقتصاد الأميركي يظل الأكبر عالميًا، والدولار يحتفظ بمكانته كعملة احتياط رئيسية، وسوق الخزانة الأميركية يتمتع بعمق وسيولة استثنائيين. لذلك فإن السؤال الأكثر أهمية ليس: هل تستطيع أميركا سداد ديونها؟، وإنما: هل تستطيع واشنطن الحفاظ على ثقة الأسواق في قدرتها على إدارة الدين دون أن تضطر إلى دفع تكلفة اقتصادية ومالية متزايدة؟
كيف تضاعف الدين الأميركي بهذه السرعة؟ وما الأسباب الهيكلية العميقة خلف هذا التسارع؟
يجمع المحللون على أربعة أسباب جوهرية وراء انفجار الدين:
أولاً: الجمود في الإنفاق الإلزامي. تمثل الضمان الاجتماعي والرعاية الطبية نحو 60% من إجمالي الإنفاق الفيدرالي البالغ نحو 7 تريليونات دولار سنوياً، وهي إنفاق “جامد” لا يمكن خفضه بسهولة، ويتضخم مع شيخوخة جيل “بيبي بومرز”.
ثانياً: إرث الصدمات، الأزمات المالية والجائحة رفعت العجز إلى مستويات قياسية، ولم تعد الإنفاق إلى مستويات ما قبل الأزمات.
ثالثاً: ثقافة “خفض الضرائب دون خفض الإنفاق” . قانون المصالحة لعام 2025 وحده سيضيف 4.7 تريليونات دولار إلى العجز خلال عقد. وفي الوقت نفسه، قضت المحكمة العليا بعدم دستورية رسوم ترامب الجمركية، مما أجبر الخزانة على رد أكثر من 160 مليار دولار من الرسوم.
رابعاً: الفخ الأكثر خطورة ، الفوائد نفسها أصبحت محركاً جديداً للدين. فكلما ارتفع الدين، ارتفعت الفوائد، وكلما ارتفعت الفوائد، احتاجت الحكومة إلى اقتراض المزيد لتسديدها.
ومع تراكم الدين نتيجة مزيج من القرارات السياسية والصدمات الخارجية. التخفيضات الضريبية المتتالية (بما في ذلك قوانين 2001-2003 و2017 والحزم اللاحقة) خفضت الإيرادات بمليارات التريليونات على مدى عقود، الإنفاق ارتفع بشكل هيكلي بسبب برامج الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية (ميديكير وميديكيد) مع شيخوخة السكان، إضافة إلى الإنفاق العسكري والحروب، جائحة كورونا أضافت تريليونات في حزم التحفيز، العجز السنوي حالياً يتجاوز تريليوني دولار في بعض السنوات، مدفوعاً أيضاً بارتفاع تكاليف الفائدة نفسها (تأثير مركب). منذ 2017 تضاعف الدين تقريباً، وساهمت الإدارات المتعاقبة في الزيادات بنسب متفاوتة، لكن الاتجاه الهيكلي يتجاوز أي رئيس فردي.
ما الفرق بين الدين الإجمالي والدين المحتفظ به لدى الجمهور، ولماذا يركز الاقتصاديون على الثاني؟
الدين الإجمالي مقابل الدين المحتفظ به لدى الجمهور
الدين الإجمالي (Total Public Debt Outstanding) يشمل كل شيء: ما يُدين به الجمهور وما تدين به الحكومة لنفسها عبر الصناديق الاستئمانية. الاقتصاديون يركزون أكثر على «الدين المحتفظ به لدى الجمهور» لأنه يمثل التزاماً حقيقياً تجاه أسواق رأس المال ويجب تمويله عبر إصدار سندات جديدة. هذا الرقم يبلغ حالياً نحو 32.3 تريليون دولار، وهو ما يقترب من أو يتجاوز حجم الناتج المحلي الإجمالي السنوي في بعض المقاييس. الدين الداخلي الحكومي أقل إشكالية من الناحية المحاسبية لأنه تحويلات داخلية، لكنه يعكس ضغوطاً على صناديق التقاعد والرعاية الاجتماعية في المستقبل.
هل 40 تريليون نقطة تحول فعلية؟ أم أنها مجرد “رقم نفسي” لا يعكس واقعاً جديداً؟
يرى البعض أن 40 تريليوناً مجرد رقم نفسي لا يحمل دلالة جوهرية. ويشير آخرون إلى أن الثروة الأسرية الأميركية ارتفعت بشكل أكبر خلال الفترة نفسها، وأن أسواق الائتمان لم تظهر حتى الآن علامات إجهاد حاد.
لكن الأرقام الحقيقية تحكي قصة مختلفة:
– الدين يساوي نحو 123% من الناتج المحلي الإجمالي، ومكتب الميزانية بالكونغرس يتوقع وصوله إلى 175% بحلول 2056.
– العجز في أول 10 أشهر من السنة المالية 2026 بلغ 1.8 تريليون دولار، متجاوزاً عجز العام المالي 2025 بأكمله.
– الفوائد وحدها كلفت 1.17 تريليون دولار حتى الآن هذا العام، بزيادة 15% عن العام الماضي، وهي الآن ثالث أكبر بند في الميزانية.
الأكثر إثارة للقلق: الدين يقترب من سقف الـ 41.1 تريليون الذي حدده الكونغرس العام الماضي. وتتوقع فيتش بلوغ هذا السقف بحلول منتصف 2027، مما سيثير مجدداً أزمة سياسية حول رفع السقف أو التخلف عن السداد.
هل يعني ارتفاع الدين أن الولايات المتحدة أصبحت على وشك الإفلاس؟
لا، وهذه نقطة مهمة للغاية
الولايات المتحدة تصدر ديونها بعملتها الوطنية، وهي عملة تتمتع بمكانة استثنائية في النظام المالي العالمي. كما أن سندات الخزانة الأميركية تُستخدم على نطاق واسع كأصول آمنة ومرجعية في الأسواق العالمية.
لكن ذلك لا يعني أن واشنطن تستطيع الاقتراض بلا حدود.
فالقيود الحقيقية قد تظهر من خلال ارتفاع تكلفة الاقتراض، وتراجع ثقة المستثمرين، وزيادة مدفوعات الفائدة، والضغط على الموازنة، واحتمال حدوث اضطرابات في سوق السندات.
أي أن الخطر المحتمل ليس بالضرورة “إفلاس الولايات المتحدة”، وإنما تآكل تدريجي في هامش المناورة المالية الأمريكية.
لماذا يرتجف سوق السندات الآن تحديداً عند هذا الرقم؟
لأن السوق أدرك أخيراً أن المعروض من الديون لا نهائي. القاعدة الذهبية: كلما زاد المعروض من السندات، انخفض سعرها وارتفع عائدها Yield.
هذا ما يحدث الآن. حجم الدين المتزايد مهم لسوق السندات وأسعار الفائدة التي تحدد تكاليف الاقتراض في جميع أنحاء الاقتصاد. ونتيجة البيع المكثف، قفز عائد سندات الخزانة لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى له منذ عام 2007.
الأرقام الحالية مرعبة: عائد السندات لأجل 10 سنوات عند 4.72% وعائد 30 سنة عند 5.26% وقريب من قمم حقبة 2007. هذا الارتفاع دفع وزارة الخزانة للتدخل الطارئ بمضاعفة عمليات إعادة شراء الديون طويلة الأجل من 2 مليار إلى 4 مليارات دولار على الأقل لكل عملية للسندات من 10 إلى 30 سنة. عندما تضطر الحكومة لشراء ديونها بنفسها لتهدئة السوق، فاعلم أن السوق فقد ثقته.
هل يمكن أن يؤدي الدين إلى أزمة في الدولار؟
ليس بالضرورة، ولا توجد علاقة آلية تقول إن ارتفاع الدين يؤدي مباشرة إلى انهيار الدولار.
الدولار يمتلك عدة عوامل قوة؛ أهمها حجمه الكبير في التجارة والتمويل العالمي، واستخدامه الواسع في الاحتياطيات، وعمق الأسواق المالية الأمريكية.
لكن استمرار العجز والدين بمعدلات مرتفعة يمكن أن يضعف الثقة تدريجيًا إذا اعتبر المستثمرون أن السياسة المالية الأمريكية أصبحت غير قابلة للاستدامة.
وقد تكون النتيجة في هذه الحالة ليست انهيار الدولار، وإنما تغيرًا تدريجيًا في سلوك المستثمرين والبنوك المركزية وصناديق الاستثمار.
وهذا أحد أخطر السيناريوات؛ لأن فقدان الهيمنة النقدية لا يحدث عادة في يوم واحد، وإنما عبر عملية طويلة من تنويع الاحتياطيات والعملات والأصول.
هل تملك الولايات المتحدة «امتيازاً استثنائياً» كمصدر للعملة الاحتياطية العالمية يحميها من أزمة ديون تقليدية؟
الامتياز الاستثنائي الأميركي
الولايات المتحدة تصدر العملة الاحتياطية العالمية، وتتمتع بأسواق مالية عميقة وسيولة عالية، ومؤسسات قوية نسبياً، هذا يسمح لها بتحمل نسب دين أعلى مما تستطيع دول أخرى، اليابان مثلاً لديها نسب دين أعلى بكثير دون أزمة فورية.
، لكن هذا الامتياز ليس مطلقاً؛ إذا تآكلت الثقة في الاستدامة أو في استقلالية السياسة النقدية، أو إذا تنوعت الاحتياطيات العالمية بعيداً عن الدولار، فقد ترتفع تكلفة التمويل بشكل حاد. لا يوجد «سقف سحري» معروف، لكن المسار الحالي يُعتبر غير مستدام من قبل معظم الاقتصاديين المستقلين.
ما تداعيات هذا الدين الهائل على الأسواق المالية العالمية؟ وكيف يُعاد تشكيل خريطة الاستثمار؟
تداعيات على الأسواق: “إعادة تسعير” كل شيء
لكل نقطة مئوية ترتفع فيها عوائد سندات الخزانة، تُعاد تسعير الأصول العالمية بأكملها:
على سوق السندات: العائد على سندات 10 سنوات قفز من 3.945% في مارس إلى 4.746%، وسندات 30 عاماً إلى 5.336%. وهذا يعني أن تكلفة الاقتراض للحكومة ارتفعت بأكثر من الثلث خلال أشهر.
على الأسهم: العائدات المرتفعة تضغط على تقييمات الأسهم، خصوصاً أسهم التكنولوجيا التي تعتمد على تدفقات نقدية مستقبلية. جيفريز يحذر من أن تجاوز عائد سندات 10 سنوات 5% قد يشكل خطراً كبيراً على الأسهم.
على العملات: الدولار لا يزال مدعوماً بالطلب الملاذي الآمناً,لكن الثقة طويلة الأجل تتراجع. والدولار الضعيف يغذي ارتفاع الذهب (الذي عاد إلى نحو 4600 دولار للأونصة) والعملات المشفرة.
على الأسواق الناشئة: ارتفاع تكاليف التمويل العالمية يسحب السيولة من الاقتصادات الناشئة، ويزيد أعباء ديونها المقومة بالدولار.
الأمر الأكثر إثارة: لي يرى أن الخطر الحقيقي ليس الانهيار الفوري، بل إعادة تخصيص الأصول من قبل المؤسسات الكبرى ، تحول جماعي من الأسهم إلى السندات ذات العائد المرتفع، مما قد يهوي بأسواق الأسهم.
هل نحن أمام “حلقة مفرغة” لا مفر منها؟ أم هناك مخرج؟
الحلقة المفرغة”: هل هناك مخرج؟
يجمع المحللون على أن أمريكا دخلت “حلقة مفرغة” : دين مرتفع ، فوائد أعلى ، عجز أكبر ، اقتراض أكثر ، دين أعلى.
السيناريوات المحتملة:
– النمو الاقتصادي يسحب أميركا من المأزق لكن النمو الحالي (نحو 5.9% اسمياً) بالكاد يواكب وتيرة نمو الدين (أكثر من تريليونين سنوياً، أي ضعف نمو الاقتصاد تقريباً).
– تضخم يمحو قيمة الدين ، لكنه يرفع العائدات ويؤلم المواطنين.
– تقشف مالي ، لكنه مستحيل سياسياً في واشنطن.
– الاحتياطي الفيدرالي يطبّع الدين، أي شراء السندات بطباعة النقود، مما يغذي التضخم ويقوض مصداقية الدولار.
يقول خبير الاقتصاد بجامعة هارفارد كينيث روغوف: “الوضع لن يتغير إلا بعد صدمة أزمة كبرى”.
ودراكينميلر يختصر الأمر: “العائد على السندات طويلة الأجل هو الضابط المالي الوحيد المتبقي لأمريكا”. السوق، وليس السياسيون، هو من سيفرض الانضباط
من يدفع ثمن الدين الأميركي في النهاية؟
هناك أكثر من طرف.
أولًا: دافع الضرائب الأميركي، لأن ارتفاع فوائد الدين يعني تخصيص جزء أكبر من الإيرادات الحكومية لسداد الفوائد بدلًا من الإنفاق على البنية التحتية أو الخدمات أو الاستثمار.
ثانيًا: الاقتصاد الأميركي، إذا أدى الاقتراض الحكومي المتزايد إلى ارتفاع تكلفة رأس المال أو إلى مزاحمة الاستثمار الخاص.
ثالثًا: المستثمرون العالميون، لأن تحركات عوائد الخزانة تؤثر في تقييمات الأصول حول العالم.
رابعًا: الاقتصادات الناشئة، خصوصًا عندما تؤدي العوائد الأميركية المرتفعة إلى انتقال رؤوس الأموال نحو الأصول المقومة بالدولار، بما قد يزيد الضغط على عملاتها وتكلفة ديونها.
لذلك فإن الدين الأميركي، رغم كونه التزامًا حكوميًا أميركيًا، يحمل آثارًا دولية واسعة.
هل يمكن أن تؤدي الفائدة المرتفعة إلى تفاق نعم، وهذه إحدى أكثر النقاط حساسية.
تخيل أن الحكومة لديها حجم ضخم من الديون، ثم أصبحت تكلفة الاقتراض أعلى. عند استحقاق السندات القديمة وإعادة إصدارها، قد تضطر الخزانة إلى دفع فوائد أعلى.
وبالتالي:
دين مرتفع ، إعادة تمويل، فوائد أعلى، عجز أكبر، حاجة إلى اقتراض إضافي، مزيد من الديون.
هذه الحلقة لا تعني بالضرورة وقوع أزمة، لكنها تصبح أكثر خطورة إذا استمرت لفترة طويلة من دون إجراءات مالية تعيد التوازن بين الإيرادات والانفاق.
هل يستطيع الاقتصاد الأميركي الخروج من هذه الدائرة عبر النمو؟
نعم، نظريًا.
إذا نما الاقتصاد بمعدلات قوية، وارتفعت الإيرادات الحكومية نتيجة زيادة النشاط الاقتصادي، يمكن أن تتحسن قدرة الحكومة على تحمل الدين.
لكن النمو وحده قد لا يكون كافيًا إذا كان العجز المالي الأساسي كبيرًا ومستمرًا.
لذلك تحتاج الولايات المتحدة على المدى الطويل إلى مزيج من:
نمو اقتصادي مستدام.
ضبط نسبي للإنفاق.
زيادة كفاءة الإيرادات.
السيطرة على نمو تكلفة خدمة الدين.
إصلاحات مالية طويلة الأجل.
تجنب استخدام سقف الدين كسلاح في أزمات سياسية متكررة.
المشكلة أن هذه الإجراءات سياسية بقدر ما هي اقتصادية، ولذلك يصعب تنفيذها دون توافق داخلي واسع.
هل يمكن أن تستغل الصين ودول أخرى أزمة
الدين الأميركي؟
يمكن أن تستغلها سياسيًا واقتصاديًا، لكن من الخطأ افتراض أن هناك بديلًا جاهزًا يستطيع أن يحل محل الدولار وسندات الخزانة الأميركية بين ليلة وضحاها.
الصين وغيرها من القوى الاقتصادية تستطيع زيادة تنويع احتياطياتها، وتوسيع استخدام العملات المحلية في التجارة، وزيادة الاعتماد على الذهب أو الأصول غير الدولارية.
لكن النظام المالي العالمي لا يعتمد على عامل واحد.
قوة الدولار ترتبط أيضًا بعمق الأسواق الأميركية، وحجم الاقتصاد، والمؤسسات المالية، وسيولة سوق الخزانة، والشبكات التجارية والمالية العالمية.
لذلك فإن التحدي أمام الدولار ليس ظهور منافس واحد، وإنما تراكم بدائل متعددة بمرور الوقت.
هل يمثل الدين الأميركي تهديدًا للاقتصاد العالمي؟
التهديد الحقيقي لا يأتي من حجم الدين وحده، بل من فقدان الثقة أو سوء إدارة الدين.
إذا استمرت الأسواق في اعتبار سندات الخزانة الأميركية أصولًا موثوقة وعميقة السيولة، يمكن للاقتصاد الأميركي أن يتحمل مستويات مرتفعة من الدين.
لكن إذا بدأت الأسواق في المطالبة بعوائد أعلى بصورة مستمرة لتعويض المخاطر المالية، فقد ترتفع تكلفة التمويل، وتنتقل الصدمة إلى الأسواق العالمية.
وهنا تكمن المفارقة:
العالم يحتاج إلى سندات الخزانة الأميركية، لكن العالم أيضًا يتأثر بشدة عندما ترتفع عوائدها.



