
ما هي قمة اللاعدالة؟ أراها واضحة جليّة
كتب حسن أحمد خليل
قد يعتقد البعض هي أن يصبح السارق حارساً…
وأن يصبح المجرم قاضياً.
وأن يصبح القاتل والفاسد زعيماً سياسياً…
حتى أن يصبح الشيطان ملاكاً..
لا… قمة النجاسة والخساسة والسفالة هي السرقة التي تهتز لها زوايا الكون، لا الكرة الأرضية فقط… سرقة شهادة الزهور ورصيدها الكوني الأبدي.
أن يسرق السارقون شهادة من قدّموا زهور الشباب، وتضحيات من هُدمت بيوتهم وسُرقت أموالهم، وأصبحوا مشرّدين تائهين نازحين.. ويجعلوهم هم الشياطين..
ثم أن يصبح من تآمروا وقتلوا وسرقوا ودمّروا وباعوا واشتروا وحضروا السوق.. هم العقلاء الذين “سينقذون الوطن من متاهات الضياع، وهم من سيعيدونه إلى الصراط المستقيم”.
أراها بوضوح… سيبيعونكم الأوهام وترضون… وسيستمر الشياطين على كراسيهم وفي طغيانهم.. وفي سرقة ما تبقى.
ضاعت الزهور وضاعت الأرض وضاعت المياه والثروات… لكن سيخرج عليكم من سيبيعكم أوهاماً من السيادة والحرية.
دعوني في حالي… لن أكذب على نفسي مثلكم، كما ستفعلون وتتفاءلون.
لا… لم أتخذ من التشاؤم هواية يوماً ما… لكنني لن أتفاءل عندما يعدني الأشرار بالمَنِّ والسلوى في الجنة.
ولن أتفاءل عندما أرى الملائكة تموت وتنتشر الشياطين… هل شاهدتم منظر من زار زوطر البارحة؟ وبرفقة من؟ وتحت أعين من؟
هذا هو المنظر… وهذه هي اللاعدالة والنجاسة والخساسة والرذالة والسفالة… عفواً نسيت الحقارة…
كان لبنان وما زال الصغير في لعبة الدبابير الكبيرة… يحكمه زعماءُ برغشٍ منفوشو الأجنحة كالطواويس… يحكمون برغشاً.
لا.. لستُ متفائلاً.. وعلّني يا ربي أن أكون مخطئاً… وينجو بلدي.



