الفيفا يتمسك بخصخصة كأس العالم رغم رفض الاتحادات القارية

كتب محمد النجار

تمسك الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) بخطته لإنشاء كيان تجاري جديد يتيح دخول مستثمرين من القطاع الخاص في الحقوق التجارية لبطولاته، وعلى رأسها كأس العالم، رغم المعارضة الواسعة التي تقودها الاتحادات القارية، وفي مقدمتها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA)، إلى جانب اعتراضات من اتحادات قارية من بينهم اتحاد الكونكاف والاتحاد الآسيوي.

وتأتي هذه الأزمة في وقت يسعى فيه رئيس الاتحاد الدولي جياني إنفانتينو إلى إعادة هيكلة الجانب التجاري للبطولات العالمية بهدف زيادة الإيرادات وتعزيز برامج التطوير، بينما يرى المعارضون أن هذه الخطوة تمثل تحولاً غير مسبوق في طبيعة إدارة البطولة الأكثر أهمية في كرة القدم.

ويقترح الاتحاد الدولي تأسيس شركة تجارية جديدة تتولى إدارة الحقوق التجارية لبطولات الفيفا، مع بيع حصة أقلية لمستثمرين من القطاع الخاص. ويؤكد الفيفا أن هذه الخطوة لن تمس السيطرة الرياضية أو التنظيمية على البطولات، بل تستهدف تعظيم العوائد المالية وتوفير موارد إضافية لتطوير كرة القدم في الاتحادات الوطنية. وتشير التقديرات إلى أن المشروع قد يجذب استثمارات بمليارات الدولارات مع احتفاظ الفيفا بالسيطرة على القرارات الرياضية.

وقوبلت الخطة برفض حاد من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، الذي يعتبر أن كأس العالم “إرث عالمي” وليس أصل إستثماري يمكن بيعه للمستثمرين. وأكد الاتحاد الأوروبي أن المشروع طُرح دون مشاورات كافية مع الاتحادات القارية، محذراً من أن دخول المستثمرين سيجعل الاعتبارات الربحية تتقدم على المصالح الرياضية، بما قد يؤثر في استقلالية اللعبة ومستقبلها.

كما أبدى الاتحاد الآسيوي لكرة القدم (AFC) تحفظات قوية، منتقداً أسلوب طرح المشروع وعدم توفير الوقت الكافي لدراسته، معتبراً أن الخطوة تمس مبادئ الشفافية والتعاون داخل منظومة كرة القدم العالمية. كما عبّر اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (الكونكاف) عن مخاوف تتعلق بالحوكمة وآليات اتخاذ القرار، رغم أنه لم يصل إلى حد إعلان المقاطعة.

في المقابل، يتمسك الاتحاد الدولي بخطته، مؤكداً أن الهدف الأساسي هو زيادة الموارد المالية المخصصة لتطوير كرة القدم في جميع أنحاء العالم، مع التشديد على أن الفيفا سيحتفظ بالسيطرة الكاملة على إدارة البطولات. كما نفى الاتحاد أن تكون الخطة بمثابة بيع لكأس العالم، معتبراً أن الأمر يتعلق بإعادة تنظيم الحقوق التجارية فقط وليس التنازل عن ملكية البطولة أو إدارتها الرياضية.

وإذا استمر الخلاف، فقد تواجه كرة القدم العالمية واحدة من أكبر أزماتها المؤسسية في العقود الأخيرة، خاصة مع تلويح بعض الاتحادات الأوروبية بمقاطعة مسابقات الفيفا إذا مضى المشروع قدماً. كما قد تؤثر الأزمة في العلاقة بين الاتحاد الدولي والاتحادات القارية، وتنعكس على مستقبل تنظيم البطولات الكبرى وآليات تمويلها، في وقت يشهد فيه القطاع الرياضي توسعاً متزايداً في دخول رؤوس الأموال الخاصة إلى المنافسات العالمية.

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى