الغزل شعر الجسد والروح

كتبت رنا غالب حمبدان *

ماهو الشعر الغزلي؟ . هو الدخول إلى الشوق هو العاطفة التي تصنع الكلمات. هو ذلك الاشراق الذي يدخل إلى قلب المرأة دخول اللمعة إلى البرق. فتصبح اللهفة هي عنوان الزمن الاتي. هو الذي يورق الخيال بكلماته . فيتراكم الحب كلمة كلمة ، وكأن كل شيئ في المعنى ابتداع.

إذا اردنا أن نعطي وصفاً للشعر الغزلي هو الفكرة التي تتّألف تألفّاً غريبا مع العاطفة. ممّا لايفرّق بين العبارة واللهفة، وبين الشوق والحكاية. ويصبح الحب هو الحضور الدائم الذي لايغيب. في الشعر الغزلي ينتقل كلّ شيئ من واقع إلى حلم، من حقيقة إلى خيال. فالقصيدة الغزلية يصفها البعض بأنها الصمت الذي ينفجر ويصبح أقوى من اللغة. هي الكلمات ، هي الصور، هي الفلسفة. هي ذلك الحضور الذي يختفي من الموت.فالحب الحقيقي لايحل محله شيئ إلا هو. أنه تلك الايقاعات التي لايفهمها إلا العاشقين. هو تلك الكلمات التي تدخل العواطف الانسانية تبوح ولاتخاف من البوح، فتتحول المشاعر إلى مملكة من العواطف بين عاشقين. هو الخروج من الحالة الاعتيادية إلى الاستثناء الادبي.هو حالة التجدد الانساني. ففي الشعر الغزلي يخرج التقليد عن مضمونه، ويتحول الوجود إلى لاوجود ، وتظهر الهة الحب في القلب ، وعلى الجسد. الشعر الغزلي ليس ثابتاً على قاعدة معينة . هو أول ما يبدو تمرداً على الاشكال، والمناهج الشعرية القديمة ، ورفضّا لمواقفها وأساليبها التي استنفدت اغراضها. في الشعر الغزلي تتراكم الاسئلة الاسئلة حول المكان الذي يذهب إليه الشعر. تأخذنا ابياته إلى حيث تبزع الشمس كفتاة ، وحيث يتهاوى الحب في الصمت. غروب في اللحظة . وعبارات مترامية الاطراف في امتداد الصور، ورحيل في الكلمات ، مما يطرج جملة من الافكار في معاني القصيدة وأبعادها ، وقضية الشكل والحركة فيها. فالشعر الغزلي هو ذلك الشعر السحري ، حيث يتحرق عاشقان للّقاء على عرش الكلمات. إنه ذلك اللحن على قيثارة متكسرة، كل ذلك داخل إطار ايقاعي شديد الوضوح، لإنه يبني الصورة الشعرية على ضوء

اللغّة بعد تحطمها داخل القلب. فالحب عالم غريب له مفردات خاصة به. هو تلك الاببات التي تصور المرأة في عزلتها، في حضورها المتوهج، في نرجسيتها ، في ظنها أن جمالها قادر على جعل كل الرجال يتوافدون اليها ويطلبون ودها. فالشاعر الغزلي ليس مهرجّاَ ، وليس منّظراً إنه صاحب رؤية ابداعية تطال المرأة في حياتها ووجودها. فالمرأة بالنسبة إليه اجمل مافي الارض ، بحيث تجعله يذهب بخياله إلى مساحات الجسد ورؤى الروح ، حيث يبدو الحب تلاقياً بين روحين وجسدين . عينا الحبيبة بحره ، وشفتيها أجمل الوان الشفق عند الغروب.

* شاعرة وكاتبة سورية

 

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى