يا غريب.. كن أديبا – 1

بقلم محمد حسن العرادي – البحرين

في أي بلاد من دول العالم تجد أن السكان يتكون من المواطنين والمغتربين، والوافدين بنسب مختلفة بناء على حجم تلك البلاد وقوة ومتانة اقتصادها وقدرتها على استيعاب المزيد من السكان وتوفير ما يلزمهم من عيش كريم ووظائف مجزية، وبالمقابل فإن أغلب القادمين من خارج تلك البلاد يتعاملون مع المواطنين والسكان الأصليين بأدب واحترام ينم عن امتنانهم وتقديرهم للفرص الجديدة التي يمنحونها لهم، وهكذا يحدث التمازج والتكيف وربما الانصهار بين مختلف الأعراق التي يتشكل منها نسيج تلك المجتمعات الهجينة.

يحدث ذلك عادة في الدول الغنية، وخاصة في الدول التي تعاني من قلة المواليد وانخفاض عدد السكان المحليين، مثال على ذلك بعض الدول الأوربية والأمريكتين وأستراليا، وبعض الدول الغنية الأخرى التي تحتاج للكفاءات من حرفيين وأصحاب مهن واختصاصات علمية متميزة كالطب والهندسة والمحاسبة والتعليم والقانون وغيرها، وقد تستقبل تلك البلدان أيضاً بعضاً من العمالة الرخيصة التي تتمركز في أعمال الانشاءات وتسيير الخدمات العامة كما يحدث في دول مجلس التعاون الخليجية، لكن السلوك العام لهؤلاء المهاجرين يقوم على الاحترام وعدم التجاوز أو الاعتداء والاستهزاء بأهل البلد التي تحتضنهم وتأويهم.

في بعض الحالات الشاذة تجد أن قلة من الوافدين أو ما يطلق عليهم العمالة المهاجرة، ينسون أنفسهم ويتقمصون دور شخصيات لا تمت لهم بصلة، فينصبون أنفسهم فوق السكان المحليين من مواطنين وأهل البلد الأصليين، ثم يبالغون في تقمص الشخصيات التي تستهويهم وتُرضي غرورهم الزائف، فيبدأون في كيل الاتهامات والإساءات لأهل البلد مُدعين بأنهم يقدمون النصائح والتجارب لهم، من منطلق الرأفة والمحبة ونقل الخبرة المزعومة، لكنهم في حقيقة الأمر يمدون الى عض اليد التي امتدت اليهم وانتشلتهم من أوضاع غير مناسبة.

إن بلداننا الخليجية التي فتحت أبوابها وصدرها للقادمين من وراء الحدود، إنما فعلت ذلك بدافع التكامل والترابط مع محيطها العربي اولاً والاقليمي ثانياً، وهي إذ تفتح ذراعها لاستقبال الباحثين عن فرص جديدة، يبنون فيها مستقبلهم ويربون أبنائهم، إنما تفعل ذلك بوازع البعد الانساني والاجتماعي والاقتصادي أيضاً من منطلق تبادل المنافع، لكنها يجب أن تشترط على الوافدين والعمال المهاجرين إحترام قوانين البلد وعاداته الاجتماعية وتقاليده، والعلاقات التي تربط بين أفراد مجتمعه، وهي بذلك تتوقع أن يحترم القادمون الجدد أنفسهم في المقام الأول، وألا يُحدِثوا أي تجاوز أو إساءة لبعضهم البعض أو لغيرهم من السكان والمواطنين على وجه الخصوص ولا يتعمدون اثارة الفوضى ونقل الأمراض الاجتماعية التي يعانونها في مجتمعاتهم الأصلية لهذه المجتمعات الجديدة التي لجئوا اليها.

لكن بعض المصابون بالغرور والمنتشين بالفرص التي حصلوا عليها في بلاد اللجوء والهجرة الخليجية ومن بينها البحرين الحبيبة، يبالغون في تقدير أنفسهم ويمنحونها ما لا تستحق من مكانة تجعلهم فوق المواطنين، بل ويقوموم بممارسة التحريض وإشعال الفتن المذهبية والاجتماعية في مسعى سيئ للاستفادة مما يظنونه بعض الاختلاف بين مكونات المجتمعات الخليجية، ويُنصبُ البعض منهم أنفسهم مدافعون عن هذا المكون أو ذاك فيفتعلون المعارك الوهمية بين المواطنين ليصعدوا على أكتافهم وخلافاتهم، لينالوا مبتغاهم من الحصول على الجنسية أو التمصلح وتحقيق الأرباح المالية والمادية وغيرها بطرق ملتوية .

ولهولاء وأولئك نقول: “كفوا أيديكم وألسنتكم عن المواطنين، وأوقفوا مساعيكم الخبيثة للنيل من الترابط الاجتماعي بين مكوناتنا المجتمعية الأصلية”، وإذا كنتم غير قادرين على العيش بيننا بسلام وأمان وفق ما يجمعنا ويميز مجتمعاتنا من وئام وانسجام وعادات وتقاليد، فإن بإمكانكم العودة من حيث أتيتم، غير مأسوف عليكم، خاصة أنكم في هذه البلاد تشاركون أبنائنا لقمة عيشهم وتتقاسمون أرزاقهم ويسطوا البعض منكم على مستقبلهم بكل بجاحة، فإما أن تحترموا أنفسكم وإما أن ترحلوا، فهذه البلاد عصية على الفتنة، ولن تنجر إلى حروب أهليه أو معارك وصراعات طائفية مهما حاول بعض الخبثاء العمل على ذلك، وهذه دعوة للأجهزة والمؤسسات المعنية بمراقبة الغرباء والمتطفلين الذين يسيئون السلوك والأدب في حق المواطنين،
وصدق من قال “يا غريب كن أديبا”
والله من وراء القصد.

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى