
كان صرحاً من خيال فهوى -1
كتب محمد حسن العرادي
في 14 فبراير 2002 الذكرى الاولى لإقرار ميثاق العمل الوطني نظمنا في جولدمارك للعلاقات العامة بالتعاون مع نادي العروبة وبدعمٍ تامٍ من الديوان الملكي ندوة بعنوان” آفاق التحول الديموقراطي في البحرين” بفندق الهوليدي إن الذي أصبح كراون بلازا، وقد حضر الندوة نخبة من النشطاء والخبراء السياسيين من داخل وخارج البحرين المهتمين برصد التجربة الإصلاحية في البحرين التي إنطلقت مع تسلم جلالة الملك المعظم حفظه الله مقاليد الحُكم في البلاد في مثلِ هذه الأيام من مارس 1999.
وكانت البحرين تموج بالأنشطة والفعاليات والحراك السياسي المصاحب للمشروع الاصلاحي للملك، حيث احتفى الجميع بالتجربة الديمقراطية الصاعدة آنذاك، وفي تلك الندوة تعرفنا على أصدقاء ونشطاء سياسيون مميزون من مختلف دول العالم، عمل على ترشيحهم والتنسيق معهم للحظور والمشاركة الأخ العزيز المهندس عبدالنبي العكري الذي كان الملهم الأول وصاحب فكرة الندوة.
الأخ فوزي جوليد الأميركي من أصول صومالية كان من بين المشاركين في هذه الندوة ممثلاً للمعهد الوطني الديمقراطي (NDI) التابع للحزب الديمقراطي الأمريكي، وعلى هامش هذه الندوة التقينا وتعارفنا، ونشأت بيننا علاقة طيبة تم على إثرها التفاهم على بناء تعاون بين المعهد وجولدمارك، نقدم من خلاله دعماً لوجستياً وفنياً للمعهد في حال قرر العمل في مملكة البحرين وأنجز كافة الترتيبات والتراخيص الرسمية اللازمة لذلك، وهكذا حضر فوزي جوليد في بداية العام 2002 فقدم وأدار العديد من الورش التدريبية وقدم الدورات لمؤسسات المجتمع المدني، والأعضاء البلديين والشوريين والنواب.
في العام 2003 قرر NDI رفع مستوى تمثيله وحضوره في البحرين بالتنسيق مع الجهات المعنية فأحضر الخبيرة البرلمانية السيدة أودري التي عملت على تقديم دعم مميز للسادة أعضاء مجلسي النواب والشورى، ومع التأثيرات الكبيرة التي تركها نشاط NDI على الحياة السياسية في البحرين، نشأت خلافات حادة بشأن نشاط المعهد وفعالياته أدت الى حدوث سوء تفاهم مع الجهات الرسمية قاد الى وقف عمله في البحرين.
وسط هذه الأجواء برزت الحاجة إلى مؤسسة وطنية بديلة فتأسس معهد البحرين للتنمية السياسية بموجب المرسوم الملكي رقم (39) لسنة 2005 بصفته “معهد وطني يهدف في المقام الأول إلى نشر ثقافة الديمقراطية ودعم وترسيخ مفهوم المبادئ الديمقراطية السليمة في مملكة البحرين”، فهل نجح المعهد في أداء المهام الموكلة اليه؟ ذلك ما سنتعرض له تباعاً في هذه المقالات.



