تكريم الراحل شوقي أبي شقرا في الأميركية بمنحه جائزة أنور سلمان للرواد

وإطلاق كتاب غير منشور وكلمات تشيد بريادته الشعرية والصحافية

كرّمت مؤسسة أنور سلمان الثقافية بالتعاون مع الجامعة الأميركية في بيروت الشاعر الراحل شوقي أبي شقرا بمنح روحه جائزة أنور سلمان للروّاد وإطلاق كتابه الأخير غير المنشور بحضور عائلة الشاعر وعدد من الشخصيات الثقافية والأكاديمية .

قدمت الاحتفال الكاتبة والإعلامية ماغي عون التي رحبّت بالحضور في بيروت، المدينة التي ما زالت تُحيي ثقافتها ولغتها منذ نشأتها وفي روح الجامعة الأميركية، الذي تؤمن دائماً بأن الكلمة قادرة على أن تفعل ماكانت تفعله دائماً في هذا العالم: “نجتمع هنا لنحتفل بمؤسسة أنور سلمان الثقافية.

هذه المؤسسة التي وُلدت من إرث شاعرٍ جعل من الشعر جسراً بين الوطن والإنسان. لا، بل جسراً بين حياتين تمتدان إلى بلدان أخرى بقدرتهما على البقاء.

تحتفل مؤسسة أنور سلمان الثقافية بحقيقة الشعراء الذين لا يموتون بموتهم بل يُزرعون في ذاكرة الوطن،تماماً كما رُوح الشاعر الكبير شوقي ابي شقرا، الحاضر في قصائده التي ما زالت على الورق وفي عقولنا.

أنور سلمان،رحلة مشوارك مستمرة، نستذكر بعضاً منها هذه الليلة. حين أُنشئت مؤسستك الثقافية في الذكرى الثانية لغيابك لتصبح منبراً لتكريم الشعراء والمبدعين العرب، وتشجيع الطاقات الأدبية الرائدة ، ونشر وتقدير أعمالها.”

ورحب البروفيسور لايل أرمسترونج، رئيس دائرة الدراسات العربية ولغات الشرق الأدنى باسم الجامعة الأميركية بالمبادرة والتعاون القائم بين الجامعة ومؤسسة أنور سلمان شاكراً مؤسسة أنور سلمان الثقافية على تنظيم الحدث لتكريم الشاعر شوقي أبي شقرا، ونحن ممتنون لحضور العديد من أفراد عائلة أبي شقرا معنا هذا المساء.

كما نُعرب عن امتناننا لالتزام عائلة سلمان بمسيرة أنور من خلال الارتقاء بالعلوم الإنسانية، ولاسيّما الأدب والشعر العربي.

ومع استمرار ازدياد المعرفة، من الضروري الحفاظ على أهمية الأدب تحديداً، فهو ما زال نافذةً على الروح الإنسانية، روح تبدو، من نواحٍ عديدة على حافة الضياع ، آملاً أن يقودنا استكشاف الأفكار الجديدة إلى أعمال أفضل .

العالم يحتاج الى هذا الشيء بالذات ”

ورحب الناقد والكاتب سليمان بختي باسم مؤسسة أنور سلمان الثقافية ودائرة اللغة العربية وآدابها في منح الجائزة لروح الشاعر، فلتأكيد امر مستحق ومصمم. وتقديراً لدوره في حركة الشعر العربي الحديث.

فعلى مدى اكثر من 65 سنة ) صدر كتابه الأول “أكياس الفقراء” في العام 1959 (ولريادته في قصيدة النثر، كتب في النهار في 28 نيسان 1959 اول قصيدة نثر بعنوان “رب البيت الصغير وتحت ترويسة “قصيدة نثر”.

وفي تأسيسه للصفحة الثقافية في الصحافة اللبنانية، أخذ صفحة بيضاء من الراحل غسان تويني عام 1964 وكتب “الصفحة الثقافية” لتنطلق مغامرة لم ينجو من سحرها أحد في النصف الثاني من القرن العشرين.

وفي هذه الصفحة رأيته يرش ّ الأرض قمحاً وتأتي طيور من سماوات خفيضة وواسعة لتلمّ القمح واللوز والسكر ومعه فنجان قهوة ولقاء رجل كبير.

إن الموت لا يقف بين الانسان والفن والابداع والتاريخ بل ينهزم. لذلك، لكل ذلك، تمنح مؤسسة أنور سلمان الثقافية جائزتها الأولى في تكريم الرواد والرائدات للشاعر شوقي أبي شقرا ابي شقرا الذي رحل لكن روحه لم تزل بيننا اذ لا يزال حيّاً كل يوم في القصيدة العربية الحديثة.”

كما أطلقت المؤسسة الكتاب الجديد وهو الرقم 19 في كتب الشاعر الراحل أنجزه الشاعر قبل ثلاث سنوات من وفاته ولعل ّ أفضل تكريم للمبدع هو نشر اعماله. ومتوّجاً بالجائزة التي منحت له وهو حيّ وليتسلّمها مجد الشعر وهو راحل. جمع الشاعر مقالاته من انحاء النهار والصياد والغاوون والبناء ونزوى ومنها أيضاً مقالات كتبها خصيصاً للكتاب. وهو الذي دس ّ القصائد بين النصوص كأنها واحات او اشراقات او جزر ملوّنة. وعلى

مدى صفحات الكتاب كان شوقي ابي شقرا يملك إحساساً عالياً باللغة، كان مدمناً على اللغة، وهذا المدمن يسمونه شاعراً. وكان فائق الشعور بالآخر وأحلامه وهذا ما يسمونه إنساناً حقيقياً. جمع الشاعر مقالاته مثل زهور الحقل ليقول كلمة طيبة في علم او مبدع او شاعر او فنان او صديق راحل. وهو الذي اختار العنوان على طريقته الرائدة في العنونة “حتى ينام الراقدون نتسامر نحن والفرقد والشمعة ابنة الأرض”.

وأضاف بختي”هناك كلمة “نتسامر” في العنوان، وبالفعل هذا الكتاب هو مسامرة أدبية وروحية وقيمية. مسامرة أشبه بوداع بين جسر وضفة ولا اعرف من كان سيفي حق هؤلاء الكبار في وداعهم او رثائهم ليلوّح لهم اننا جئنا وشاهدنا العطاء لولا همة شوقي ابي شقرا ونبله وميزاته الدقيق.”

وختم بختي “أخيراً، قدر الشعر ان يعشق العالم على الرغم من التاريخ، وقدرنا مع شعرائنا الكبار ان نحتفل معهم بالحياة “فلا غياب ولا من يحزنون”.

وكانت كلمة للعميد السابق لكلية الأعلام والوزير السابق جورج ميشال كلاس قائلاً “لست ُ الأعرف َ بنوعية هذه الظاهرة الإستثنائية ، المسماة شوقي ابي شقرا ، و لا أنا الأقدرُ على تقويم أثاره و إبراز تأثيراته ، لكنني إنطبعت ُ بسلوكاته وتأثرت ُ بصورهالشعرية ، الواقعية والمتخيَّلة، وتعلَّمت ُ في كرسي إعترافه ( من نفعيات ِ ) قلمه الأحمر ( المتبوعة ، ندماً و توبَةً بفروض تصحيحٍ و تقويمٍ و تشذيب ٍ وتهذيب ٍ نقدي ِّ ، موقَّعة بعبسةِ حاجبين”.

وأضاف ، ” كم رائِعٌ ان تُكرِّمَ روحُ انور روحَ شوقي ، في رحاب الجامعة الأميركية ، نيابةً عن لبنان العلم والشعر و الفكر والادب والصحافة ، ولبنانَ العظمة وكل ما هو ابعد من وطن و ارفع من مراتب السلطة ومناصب التعظيم ورُتَب ِ التوشيح والتوسيم ..!

مقامُ تذكُّرِك َ هو أنقى صفنات ِ الوفاءِ لتكريمك ، مغروسةٍ في وجدان الأتقياء الملتقين في ذكراك للتكارم لاللتعازي ..!

سرّ المهنة عنده انه يسكنه طفل ، يفكر كعملاق ، ويأسرك برقي محبته ، متوشحاً بثالوث قيم ؛ ان الشعرَ ناموس ، والإبداعَ فضيلة ، والمعرفةَ خدمة كان يستضيفنا في صفحته ، يشجع و يصحح و يحملنا مسؤولية كل كلمة نقولها ، وجرمية ما لا نجرؤ عليه نقدا و تصويباً ، منبها بخفر وتطليعةٍ كُبَرليَّةٍ : ان ) الصفحة الثقافية ( ليست لعرض نتاجات دور النشر ، و لا هي لإستعراضات المتحولين من الشأن العام إلى ميادين الفكر والطامعين بمجد الكلمة ، و لا هي منبرٌ لشوفة الحال ، بل هي مجمع ثقافي نموذجي مصغَّر ، و مرْص َ عةّ جواهر ، تُصاغُ بفنية خبراء الصقل والتركيب ،لتستوي المقالات فيها قلادةً ماسيَّة على جيد الكلمةِ و صدر المستحقين ملكة الشعر و موهبة الإنتاج البحثي .

كثيرون من الكتاب و الأدباء والاكاديميين والمفكرين العرب كانوا يتابعون بإهتمام ذخريات الصفحة وتفاعلاتها النقاشية ، وًكثيرون تمنوا ذكر إسمهم فيها ، لأنها كانت مشغل العصر ، الادبي والشعري ، وشكلت إلى بعيد ، مرجعية الحداثة الشعرية.

ونوه كلا ّ س بأن ” شوقي الذي كان يكتب بأخلاقه، ركَّز نهجاً في فنية النقد و إبراز الجماليات ، وإحترافية توظيف قدرات ) السلطة الرابعة ( لخدمة ) سلطة المعرفة ( ، وتعميم النفع وترقية الذوق وتنمية المدارك ،مستحدثاً سلطة النقد و التقويم ، سلطة فوق أي ِّ سلطة ..! فالكتابة في الصفحة الثقافية هي إمتيازٌ ثقافي ،ثماره وفيرة ونتاجاته ذاخرة ، و مواكبة إشعاعيته تعطي الموضوع قيمة نوعية .! مع ريادية يوسف الخال وانسي الحاج نجح شوقي بتقعيد ) كيانية الصفحة الثقافية ( ، فتوس َّ عَت ْ سلطة النهار المعرفية ، إلى ملاحق ادبية وصفحات متخصصة ضمن عدد الصحيفة الواحد . و ) النهار ( هي النموذج الأمثل والأبرقُ والأعرقُ الذي أثبت حضوره في حركية نهضة الحداثة ، تفكيراً و تعبيراً و تفاعلاً ثقافياً ، والمستأنف ُ دورُه الآن مع الشاعر عقل العويط ، الثقافيِّ المقتدر فكراً ، و المُعْتبَر حضوراً ، والأمين على الوزنات ومُكاثرها! ولشدة حرصه على إنتاج قصيدة تستحقها الحياة ، أوصى الشباب برسالة صوتية ، ان يرتفعوا بالقصيدة الى مايرضي الشعر والشاعر العربي ، وان يقدموا الجديد المحترم غيرَ القابل ان يكون خارجَ التراث ، مُحرِّضاً الأجيال لأن يكتبوا ) قصيدة الوعي ( ويعرفوا ان الشعرَ رحلةُ جماليات ِ تَخيُّلٍ ، وصفنات ُ وَج ْ دٍ وبراعات ُ تعبيرٍ .

وهو لم يكتم خوفه على القصيدة ، من أن يأتي شعراء أقل ُّ من القصيدة ..!

شوقي الذي تألق بأنسنة القصيدة ، على قاعدة التحديث والتجدُّد وحماية الجودة الشعرية وإتقانية التعبير ،عاش الادب روحاً و بورجوازية حضور . كان بذاته قصيدةً تُعاش . تُقرأ عَبَاراتُه بالأذُن وتلتمعُ شراراته في ماء العين . هي ، الخاصة التي إنماز بها ثلاثي ) النهار ( الذين إنتصروا لشعر المكانية والذاتية المفتوحة على

آفاقٍ إنسانية ذاخرة بالقيم ..!

وختاماً كانت كلمة ل جيسيكا أسد وجو قارح الذين مثّلا أصوات المستقبل مظهرين الأثر الشعري الذي تركه وديمومته عبر الأجيال .

كما سلمت الجائزة لعائلة الراحل ممثلةً بابنته السيدة مونيك والسيد ناجي أبي شقرا بحضور السيدة حلوة زوجة الراحل .

وكانت كلمة شكر من عائلة الشاعر الراحل شوقي أبي شقرا ألقاها نجله ناجي قائلاً :. اليوم نحن لا نتذكر شوقي الشاعر، بل نعيشه مع أصدقائه وقارئيه ومكرمه. أصدقاؤنا، جائزة أنور سلمان للرواد والمبدعين ، تكريس للريادة، وقيمة مضافة، فشكراً لمؤسسة أنور سلمان الثقافية المتمثلة بمؤسسها وراعيها الاستاذ نشأت سلمان، شكراً لجهوده وإيمانه بالفكر والثقافة. أما الجامعة الأمريكية المتمثلةبالبروفيسور لايل آرمسترونج، كما خص بالشكر الصديقين الدائمين المؤتمنين على الإرث الأدب لشوقي ألي شقرا وعلى إكمال المسيرة والذين أنجزوا بزمن قياسي كتابين أولهما يحتوي على مئة شهادة وشهادة من كبار الكتاب والعالم العربي أنجزهم الصحافي والشاعر والأديب عقل العويط . أما الثاني فقام به الحاضر دائماً والذي رافق وعمل مع شوقي ،الصديق المحب والوفي الأديب سليمان بختي.

وختم أبي شقراً مستعيراً من سعيد تقي الدين:

الكبار لا ينتهون بمأتم.

محمد ع.درويش

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى