
د. طلال أبو غزالة في ندوة بالأهرام: الاقتصاد المصري سيصبح الأقوى في المنطقة عام 2030
الرئيس السيسي يخطط لمستقبل مصر بحكمة.. ويؤسس بنية تحتية عالمية لمصلحة الأجيال المقبلة
مصر مؤهلة لاستقطاب تدفقات استثمارية من أهم العلامات التجارية العالمية
- التكتلات الاقتصادية الجديدة تضيف مزايا لأطرافها والاتفاقيات الثنائية تكتسب أهمية متزايدة
- مصر مركز إقليمي رائد في مجالي التصميم والتصنيع الالكتروني
- «منهج الإيجابية» رفيق رحلة حياتى وأساس نجاحي وبه تحديت الصعاب
طلال أبو غزالة، ليس خبيراً اقتصاديا، يرصد ويحلل الأزمات الاقتصادية والسياسية فقط، بل يملك رؤى استشرافية لموازين عالم الاقتصاد والأعمال، بدأ رحلته في سن عشر سنوات كلاجئ فلسطيني بلبنان، بعد حرب 1948، وقرر وهو طفل صغير تحدى الصعاب، وتحويل المحنة إلى منحة تقوم على منهج الإيجابية في الحياة بالعمل والاجتهاد وتخطي العقبات.
يفتخر دائماً بعروبته وانتمائه القومي، وتحدى الظروف التي فرضتها عليه نشأته، وتحدى الاحتلال الإسرائيلي لوطنه فلسطين بتقوية الذات واكتساب المهارات والعلم والمعرفة، وتحقيق الحلم ببناء أكبر مجموعة عربية متخصصة فى خدمات الملكية الفكرية، والتي حلم بها منذ كانت سنه 11 عاماً حاملاً شعار «نحن أمة عربية عظيمة» وأصبح شاغله الأوحد خدمة الاقتصاد العربي.
استضافت «الأهرام» الدكتور طلال أبو غزالة في ندوة تم تنظيمها بحضور الأستاذ علاء ثابت، رئيس التحرير، وبمشاركة نخبة من كبار الكتاب والصحافيين بالجريدة، وتحدث أبو غزالة خلال الندوة عن تفاؤله بمستقبل الاقتصاد المصري تحت قيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي، مشيداً بخطط الرئيس ورؤيته الواضحة لمستقبل مصر، وتبنيه سياسة حكيمة لمصلحة الأجيال المقبلة، تعتمد على بناء جمهورية جديدة، بتأسيس حزمة من مشروعات البنية التحتية في مختلف القطاعات، وتحديث بيئة العمل وتطوير جميع مرافق وأجهزة الدولة.
أعرب أبو غزالة عن تفاؤله بقدرة الاقتصاد المصري على احتلال المركز السادس عالميا، ليكون أقوى اقتصاد بالمنطقة خلال 2030، وتناول خلال الندوة قصة كفاحه ونجاحه، وناقش عدة موضوعات إقليمية ودولية.. وفيما يلي نص الندوة:
الندوة
افتتح الأستاذ علاء ثابت، رئيس التحرير، مناقشات الندوة بمقدمة حول «الإيجابية» في تكوين شخصية الدكتور طلال أبو غزالة، متسائلاً عن أهم المحطات والتحديات الفارقة في مسيرته الحياتية والمهنية الناجحة.. وبدأ أبو غزالة، إجابته قائلاً: بدأت رحلة حياتي وكفاحي لاجئاً فلسطينياً في دولة لبنان بعد حرب 1948 لأعيش في قرية اسمها «الغازية»، وكانت مدرستي في «صيدا» وهي تبعد ساعتين سيرا على الأقدام، وكنت في أثناء ذهابي وإيابي من المدرسة إلى المنزل، أفكر وأنا عمرى 11 عاماً في أسباب كارثة احتلال فلسطين، وما هو دوري، فكان قراري الرد عمليا، ببناء مؤسسة دولية تصرخ في وجه العالم «نحن أمة عربية عظيمة» ووعدت والدي «توفيق أبو غزالة» أنني سأنتقم من العدو المحتل عن طريق التفوق عليه علميا، لأصبح أفضل من المحتل، وهذا لا يقلل من قيمة مواجهة الاحتلال بعمل نظامي أو أي مقاومة لاستعادة الأرض، وأردت أن أختار التفوق من خلال مؤسسة عربية تكون الأكبر في العالم لإبراز الحضارة العربية.
احتفظت «أمي» بمفتاح بيتنا في فلسطين على صدرها بجوار قلبها، وأعطته وهي على فراش مرضها الأخير لأختي الكبرى، والآن مع شقيقتي الصغرى، ولهذا المفتاح قصة مع «ابنتي» التي طلبت مني الذهاب إلى «يافا» لرؤية البيت الذي ولدت فيه، فأنا لم أدخل فلسطين بعد الاحتلال، لأنني لا أقبل أن أدخل بلدي بتأشيرة أو إذن من المحتل، ولما وصلت ابنتي وجدت لافتة محفورة منزل «توفيق أبو غزالة» ووجدت الباب مفتوحاً وجماعة تسكنه، ولما سألوها ماذا تريدين؟ قالت: أنا بنت طلال أبوغزالة، وأبي ولد هنا، فارتعشوا أمام فتاة صغيرة السن والحجم، وأصيبوا بالذعر، هذا المشهد يجسد شعور المعتدي على حق غيره.. وللعلم فإن شرفة منزلي في الأردن تطل على فلسطين وبيتي في «يافا».
كن إيجابيا.. أسلوب حياتي
وحول كيفية تأثير منهج «الإيجابية» فى قصة نجاح الدكتور أبوغزالة، قال: «الإيجابية» هىِ سر حياتى وتحويل المحنة إلى منحة، فرحلتي التعليمية من الابتدائى إلى الثانوى فى صيدا، ثم الجامعى فى الجامعة الأمريكية ببيروت، جاءت كلها من خلال التفوق والحصول على منح دراسية كاملة، فلم أكن أمتلك ليرة واحدة، فكان لابد أن أحصل على المركز الأول دائما حتى أتمكن من التمتع بالمنح الدراسية، فكنت أذاكر على «لمبة» عمود بالشارع وأنا سعيد، وأشعر أننى أمتلك الكون كله، وغيرى كان يذاكر بين أربعة جدران، وكنت أمشى ٤ ساعات ذهابا وإيابا إلى المدرسة، ثم عملت بعد ذلك كمعلم ومترجم، وحصلت على أول عمل بعد التخرج فى شركة «تدقيق»، وقمت بإنشاء المجموعة فى الكويت عام ١٩٧٢ تحت اسم شركة طلال أبو غزالة، وكانت من أوائل شركات المحاسبة فى الوطن العربى، ثم شركة الملكية الفكرية، ثم توسع عملها للاستشارات الإدارية ونقل التكنولوجيا والتدريب والملكية الفكرية والخدمات القانونية وتقنية المعلومات وبناء القدرات والتوظيف والمعلومات الائتمانية والترجمة والنشر والتوزيع، وأصبحنا من المؤسسات الكبرى فى العالم فى مجال المحاسبة، والأكبر فى العالم على الإطلاق فى مجال الحرية الفكرية، ولنا ٧١ من الفروع فى جميع أنحاء العالم، واستطعت أن أحقق ذلك من خلال ثقة المجتمع العربى، وتعرضت فى البداية لحرب شرسة من المؤسسات العالمية المنافسة، ولكنى تمكنت من النجاح وكونت مؤسسة وطنية فى مجال المحاسبة، وحافظت دائما فى جميع خطوات ومراحل حياتى على هذا المنهج الايجابى الذى كان مصاحبا لى طوال رحلة حياتى حتى وصل عمرى ٨٥ عاما وأنا أعمل ولا أعرف الراحة والنوم إلا بعد تعب طول اليوم.
التحدى أساس النجاح
وعن الرسالة والدروس المستفادة من رحلة حياته والتى يوجهها للشباب العربى.. أجاب أبوغزالة: جميع المشاريع التى دخلت فيها وربحت منها جاءت بعد ٥ سنوات على الأقل من بدء العمل فى أى بلد بالعالم، فعندما بدأت شركة الملكية الفكرية استثمرت ملايين لا أملكها كلها، اقترضت بعضها واستمررت ٥ سنوات وأنا أخسر، وكل من كان معى انفض عنى، وبقيت وحدى أحارب إلى أن أصبحت المؤسسة التى أنشأتها ذات مركز متميز وفى مقدمة المؤسسات العاملة فى مجال الملكية الفكرية على مستوى العالم، فكان التحدى أساسا للنجاح ورسالتى للشباب أن المشاكل التى تواجههم والظلم والمعاناة نعمة تحتاج للرضا وتخلق التحدى، والتغلب على هذه الصعاب يأتى بالاجتهاد والعمل وزيادة الإنتاج، والمثابرة وهذا هو طريق النجاح والعلاج الفعال لأى مشكلة.
السيسى يعمل من أجل المستقبل
تحدث الدكتور طلال أبوغزالة خلال الندوة عن رؤيته لمستقبل الاقتصاد المصرى، قائلا: من واقع الدراسات والمؤشرات ورؤيتى للاقتصاد المصرى، أقول بثقة إن الاقتصاد المصرى سيكون السادس على العالم وأقوى اقتصاد فى المنطقة عام ٢٠٣٠، ومن واقع التقارير التى تصدر عن مراكز الأبحاث الأمريكية والتى اطلعت عليها وهى متاحة للجميع، أؤكد أن مصر ستكون السادسة عالميا، وأنا رجل إحصائيات وأرقام لا رجل تنبؤات، والرئيس عبدالفتاح السيسى يخطط لمستقبل الدولة المصرية ومستقبل الأجيال المقبلة من خلال سياسة قائمة على البناء للمستقبل وهى سياسة حكيمة، وتوقعاتى الإيجابية للاقتصاد المصرى قائمة على دراسة وتحليل، مشيدا بتحمل الرئيس مسئولية تأسيس البنية التحتية، فى قطاعات التعليم والصحة لبناء الإنسان، «ولو كنت ناخبا مصريا كنت سأختار الرئيس السيسى»، إن ما يفعله رئيس مصر شجاعة ونظرة مستقبلية.
مناخ الاستثمار فى مصر
وأجاب الدكتور أبوغزالة عن سؤال حول رؤيته لمناخ الاستثمار فى مصر، قائلا: السوق المصرى يعد واحدا من أهم الوجهات الاستثمارية فى العالم، ومصر بها العديد من الفرص الجاذبة خاصة فى قطاع التكنولوجيا، وأقوم من خلال شركاتى بالتوسع فى السوق المصرية، حيث تم توقيع مذكرة تفاهم بين شركة طلال أبوغزالة العالمیة لتطویر آلیة تأسیس المكاتب الإقلیمیة فى مصر مع الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة والترويج للاستثمار، والتى تنص على تحسین مناخ الاستثمار وفق أفضل الممارسات والتجارب الدولیة، بما یتضمن اقتراح تعدیل قوانین حالیة أو سن قوانین جدیدة أو تعدیل الإجراءات الحالیة، بالإضافة إلى المشاركة فى تنفیذ استراتیجیة مصر للتحول الرقمى، كما تم الاتفاق على انشاء مقر لمجموعة طلال ابو غزالة فى العاصمة الإدارية الجديدة تمهيدا لتقديم خدماتها للشركات العاملة بهذا المشروع القومى الضخم.
وأضاف: مصر مؤهلة لاستقطاب تدفقات استثمارية من أهم العلامات التجارية العالمية، خاصة أن الاقتصاد المصرى يشهد طفرة حقیقیة إذا تحسنت إجراءات حمایة الملكیة الفكریة للعلامات التجاریة المصریة وتسويقها، بدایة من الصناعات الحرفیة والتراثیة إلى الصناعات الثقیلة.
ودشنت مجموعة طلال أبو غزالة خطوط إنتاج أول منتج عربى من التابلت واللاب توب وفقا لمعايير الثورة الصناعية الرابعة بالشراكة بين الهيئة العربية للتصنيع ومجموعة طلال أبو غزالة العالمية، وهذه الشراكة تعد نموذجا ناجحا للتكامل بين القطاعين الحكومى والخاص لتعزيز الجهود المبذولة لتوطين صناعة الالكترونيات والتى تعمل وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصرية وفقًا لاستراتيجية محددة لجعل مصر مركزًا اقليميًا رائدًا فى مجال تصميم وتصنيع الالكترونيات تنفيذًا للمبادرة الرئاسية «مصر تصنع الالكترونيات» التى تهدف إلى تعميق التصنيع المحلى، وخلق قيمة مضافة للمنتجات المُصنعة، والسعى نحو مضاعفة الصادرات المصرية من الإلكترونيات.
قمة شرم الشيخ للمناخ
وحول رؤيته لقمة المناخ التى استضافتها مصر وتترأس اجتماعاتها هذا العام، قال: كان تنظيم مصر لهذا الحدث العالمى رائعا وعلى أعلى مستوى بفضل القيادة السياسية، واعتبرها أهم قمة فى تاريخ قضية المناخ والتى ركزت على موضوع المناخ من زاوية المحاسبة على تكاليف الاضرار البيئية والمحاسبة عن تداعيات التلوث، ومنذ أول قمة للمناخ عقدت ١٩٩٢ وتحدث معى الأمين العام للأمم المتحدة وطلب منى اقتراح حلول للأزمة وبالفعل شكلت فريقا امميا من مختلف دول العالم وتم تقديم تقرير للمحافظة على البيئة لكن هذا التقرير لم ينفذ لأن المسئول الأول عن التلوث ببساطة هو أمريكا والدول الأوروبية والصناعية، وجاءت المبادرة المصرية فى الاتجاه الصحيح بمحاسبة المسئولين وتعويض المتضررين.
مزايا التكتلات الاقتصادية
وفى ختام الندوة تحدث الدكتور طلال أبوغزالة عن أهمية التكتلات الاقتصادية على المستوى العالمى فى الوقت الحاضر، قائلا: التكتلات الجديدة تتزايد اهميتها فى الوقت الحالى، ومن المهم الانضمام لاى تكتلات جديدة لاكتساب مزايا متعددة، والأكثر أهمية من ذلك هو إقامة اتفاقيات ثنائية بين الدول لتبادل المنافع والمزايا التجارية والاقتصادية والمالية.
ونظرا لعضويتى السابقة فى لجنة منظمة التجارة العالمية المعنية بتحديد مستقبل التجارة أرى أن هذا التكتل يوفر فرصا هائلة للتعاون والتنمية دون الرجوع إلى الولايات المتحدة والاعتماد على الدولار، وذلك سيؤدى إلى إنشاء إطار عمل تنافسى للأعمال التجارية، ولكن كثيرا من الدول العربية تأثرت بأزمتى أوكرانيا وكورونا، وهناك سياسة لبعض الدول تشمل التحكم عمدا فى إمدادات الأغذية الأساسية، وهو سلاح فعال للغاية للسيطرة السياسية، فإذا تحكمت فى الإمدادات الغذائية لبلد ما، فإنك تتحكم فى قدرته على اتخاذ القرار، لذلك هناك أهمية كبيرة إلى تعزيز الإنتاج المحلى المستدام لمعظم احتياجاتنا الغذائية بدلا من الاعتماد على الواردات.
أعدها للنشر - محمد مصطفى حافظ
تصوير -أحمد عارف ـ أحمد عجمي