
جعجع في ندوة عن شارل مالك: ما نشهده في لبنان على يد تركيبة سلطوية مستقوية بسلاح غير شرعي
تحدث رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع في ندوة تحت عنوان “شارل مالك المعلم، الفيلسوف والمؤمن، فسحة للأمل والتفكير في صخب العالم”، نظمتها مصلحة المهن القانونية في حزب “القوات اللبنانية” في ذكرى ميلاد مالك، في حضور أعضاء تكتل “الجمهورية القوية” وعدد من النواب والسياسيين، ولفيف من رجال الدين، حشد من مسؤولي القوات والشخصيات الفكرية والإعلامية والاقتصادية وعدد كبير من المحامين.
وقال جعجع في كلمته: “كان لي حظ كبير أن أعايش شارل مالك لحظات قليلة، وكنت أسرق الأوقات أثناء الأحداث وأسير معه في حديقته أمام منزله في الرابية، وبعد تطور علاقتنا به، بات مالك عند كل حدث أمني يتوجه الى المجلس الحربي، ويتصرف كالصحافي ويبدأ بطرح الأسئلة عما يجري مع تدقيق بالتفاصيل”.
وتابع: “إن ننسى لا ننسى، ليس فقط الذين استشهدوا كي نبقى نحن، (هذه العبارة لا أشبع منها حتى لو سمعتها كل يوم وكل دقيقة، خصوصا بصوت شارل مالك وتحديدا عبر أثير إذاعة لبنان الحر) إنما أيضا وأيضا الذين أفنوا حياتهم على دروب العلم الغزير، والفكر، والكلمة الحرة، والكتابة بإيمان الرسل والمبشرين، والكلام ببصيرة الرؤيويين، كي نبقى نحن، وتبقى الحرية، ويبقى الإنسان، ويبقى لبنان… وفي طليعة هؤلاء الرجالات العظام، ألعملاق الفكري الكبير شارل مالك”.
وأشار الى “أننا لا نحيي اليوم فقط ذكرى ولادة شارل مالك الذي توفي بالجسد، لكن فكره يحيا حتى انقضاء الدهور، بل نحيي معها أيضا ذكرى الأسس الفكرية والمرتكزات الأخلاقية والثوابت التاريخية للمقاومة اللبنانية الحقة، وللكيانية اللبنانية على حد سواء، فهنيئا لنا بهذا اليوم المجيد”.
وشدد على انه “بين القضية اللبنانية وشارل مالك، الفيلسوف المسيحي المؤمن، ينبوع من العطاء المتبادل الذي لا ينضب وهو الأسمى والأعمق والأنبل”، قال جعجع: “القضية اللبنانية” أعطت مالك النموذج التطبيقي الصارخ حول تجلي فكرة الحرية في بقعة جغرافية محاطة بالأخطار الوجودية والأفكار الإلغائية، ومأسستها على شكل دولة ذات سيادة وطنية، وتحول فكرة الحرية هذه إلى نبراس إيمان شعب قدم، طوال قرون، أمثولات في مقاومة الاحتلال والظلم والباطل والعبثية، مما أيقظ بداخله الوعي والتصورات حول أحقية كل المضطهدين والمقهورين في الشرق والعالم، بالتمتع بالأمن والحرية، والأمان، والعيش الكريم، والمساواة، والحق بالاختلاف، والتعددية”.
واعتبر أن “الإنسان في فكر شارل مالك، وفي كل فكر إنساني وفلسفي راق، هو القيمة الأولى في هذا الوجود: حريته، كرامته، وجوده، حقوقه الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وكل ما عدا ذلك وجد بالأساس في خدمة هذا الإنسان، وليس العكس”، مشيرا الى انه “عندما تسلب أي وضعية سياسية أو أي تركيبة سلطوية وجدت بالأساس لخدمة الإنسان، حرية هذا الإنسان، وكرامته، وحقوقه الأساسية، تفقد هذه التركيبة مبرر وجودها بالأساس، ويصبح البحث عن تركيبة جديدة لتصويب هذا الاختلال البنيوي، وإعادة تأمين هذه الحقوق الأساسية وضمانها من جديد، أمرا ملحا، ومشروعا، وضروريا، وإنسانيا، وحتى شرعيا ودستوريا”.
وأكد جعجع أن “ما نشهده في لبنان على يد تركيبة سلطوية فاسدة ومستبدة ومستقوية بسلاح غير شرعي، ومع ذلك تنتحل صفة الشرعية والدستورية، لجهة انتهاكها الصارخ والمتمادي لأبسط مضامين الكرامة الإنسانية، من عيش لائق ووجود كريم، وسدها كل آفاق التغيير الطبيعي المشروع أمام اللبنانيين من ضمن ما هو قائم سياسيا ودستوريا وحتى تعطيل إجراء انتخابات رئاسية في مواعيدها الدستورية، وصولا إلى إخراجها لبنان من الجمعية العامة للأمم المتحدة وإعلانه دولة فاشلة وساقطة”، مشددا على أن “ذلك كله يشكل اغتيالا للبنان شارل مالك، وطعنا لإنسانه عن سابق تصور وتصميم، وهذا ما يحدونا، ويحدو كل اللبنانيين الأحرار، إلى البحث عن تركيبة جديدة تعيد لبنان إلى ثوابت شارل مالك، تخلصنا من كل ما يقوي ويسعر الشعور والتعصب الطائفي، وتعيد الاعتبار للإنسان في لبنان بوصفه القيمة الأولى في هذا الوجود، كما يريد شارل مالك”.
وختم جعجع: “إذا كان “ليس لنبي كرامة في وطنه” (يوحنا، الفصل الرابع، الآية 44) غير أن شارل مالك قد شذ عن هذه القاعدة، فصمود شعبه اللبناني في أرضه، وإيمان هذا الشعب بالحرية، وسعيه الدؤوب في سبيل استعادة كرامته الشخصية والوطنية، ونضاله الشرس للخروج من دوامة هذه التركيبة السلطوية المهترئة باتجاه واقع أفضل وغد جديد، هو فعل تكريمي يومي مستمر لشارل مالك، وما من تكريم يليق به أعظم من هكذا تكريم”.



