وزير الخزانة الأميركي يهدد سلطنة عُمان: “العقوبات تنتظركم”

بعد تهديد ترامب بـ"تفجير" السلطنة... هل يتحول الحليف التاريخي إلى هدف اقتصادي وعسكري؟

كتب أحمد سمير
لماذا يهدد الحليفُ حليفَه ؟
في مشهدٍ درامي نادر، حوّلت واشنطن بوصلتها التصعيدية من خصمها اللدود إيران إلى حليفها الاستراتيجي في قلب الخليج، سلطنة عُمان. في غضون ساعات، صعد البيت الأبيض من تهديد الرئيس دونالد ترامب بـ”تفجير” مسقط، ليتبعه وزير الخزانة سكوت بيسنت بوعيد مباشر بفرض “عقوبات مدمرة” على أفراد ومؤسسات مالية عمانية. هذا التحول الجذري لم يأتِ من فراغ، بل يعكس أزمة ثقة عميقة تتعلق بأحد أخطر ملفات الأمن القومي الأميركي: السيطرة على مضيق هرمز في خضم حرب ضروس مع إيران.
ما حدث ليس مجرد زلة دبلوماسية أو رد فعل لحظي، بل هو رسالة ممنهجة تقول إن إدارة ترامب لن تتسامح مع أي دور لمسقط في إدارة المضيق، حتى لو كان ذلك بتنسيق مع طهران، إنها لحظة اختبار حقيقية للدبلوماسية العمانية التي طالما اشتهرت بقدرتها على الموازنة بين تحالفها الغربي وعلاقاتها الجوارية مع إيران، في معادلة قد تنهار فجأة تحت وطأة الضغوط الأميركية.
فلأول مرة منذ عقود، تضع واشنطن حليفا خليجيا تقليديا في مرمى سلاحها المالي المباشر، ليخرج وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بتهديد صريح عبر منصة إكس الخميس 28 مايو الماضي 2026، “لن تتسامح حكومة الولايات المتحدة مع أي محاولة لإنشاء نظام رسوم عبور في مضيق هرمز”، مضيفا أن “وزارة الخزانة ستلاحق بلا هوادة أي جهة متورطة، بشكل مباشر أو غير مباشر، في تنفيذ رسوم العبور، وأن أي شريك متواطئ سيتعرض للعقوبات”.
التهديدان لم يأتيا من فراغ. تقارير نيويورك تايمز وبلومبرغ، التي نقلتها وسائل عربية، كشفت أن طهران ومسقط تجريان مباحثات لإنشاء “آلية دفع مسبق” للسفن، ليس كرسوم عبور صريحة بل مقابل “الخدمات المقدمة للسفن المارة”، وأن عمان أبدت استعدادا لاستخدام نفوذها لدى جيرانها الخليجيين وواشنطن لدعم الخطة بعد إدراكها للعوائد الاقتصادية المحتملة.
هل يمثل التهديد الأميركي لعُمان تحولًا استراتيجيًا في السياسة الأميركية تجاه حلفائها؟
تتجاوز مجرد الخلاف حول مضيق هرمز،فالولايات المتحدة في السنوات الأخيرة بدأت تتعامل مع الحلفاء وفق منطق المصالح المباشرة لا منطق التحالفات التقليدية، وإذا كانت الحرب الباردة قد فرضت على واشنطن التساهل أحيانًا مع حلفائها، فإن مرحلة المنافسة العالمية الحالية تجعل الإدارة الأميركية أقل استعدادًا لقبول أي تحركات قد تُفسر على أنها مساعدة لخصومها.
لذلك فإن ما يحدث مع عُمان يعكس تحوّلًا أوسع نحو سياسة أكثر صرامة حتى تجاه الشركاء التاريخيين.
ما الذي دفع بيسنت وترامب للتصعيد ضد عمان تحديدا؟
التوقيت مرتبط بثلاثة تطورات متزامنة، أولا، بعد هجمات فبراير الماضي 2026، أوقفت إيران الملاحة شبه كليا في المضيق، ثم بدأت تبحث عن “تحويل السيطرة إلى إيرادات” عبر هيئة مضيق الخليج الإيرانية التي أعلنت أن المرور يتطلب تصريحا.
التسريبات تقول إن عمان، بعد رفض أولي، دخلت الآن في مباحثات تقاسم العوائد، ما يعني تحول الوسيط المحايد إلى شريك محتمل.
إدارة ترامب الثانية تبنت عقيدة “صفر تسامح” مع أي ترتيب إقليمي يمنح إيران شرعية دولية، حتى لو جاء مغلفا كخدمات، تهديد عمان هو قطع الطريق مبكرا قبل أن تتحول الفكرة إلى أمر واقع مدعوم خليجيا.

لماذا اختارت واشنطن توجيه هذا التصعيد التاريخي ضد حليف في الخليج عوضاً عن مواجهة إيران مباشرة ؟
التصعيد ضد عُمان هو “حرب بالوكالة معكوسة”، بدلاً من استخدام حليف لمواجهة خصم، تستخدم واشنطن خصمها (إيران) كذريعة لترويع حليفها، الأسباب :
1- قطع الطرق الخلفية لإيران: ترى واشنطن أن نظام رسوم العبور هو بمثابة اعتراف دولي ضمني بالسيطرة الإيرانية على المضيق، وهو “خط أحمر”. بتهديد عُمان، تقطع أمريكا على طهران آخر حلفائها المحتملين في المنطقة، وتضيق الخناق على قدرتها على فرض إرادتها اقتصادياً.
2- إرسال رسالة لدول الخليج الأخرى : التهديد العنيف لعمان (حتى بالتفجير) هو رسالة مبطنة لدول مثل قطر والكويت بأن حيادها أو تقاربها مع إيران له ثمن باهظ، وأن الانضمام إلى أي ترتيبات إقليمية لا ترضي واشنطن هو “خط أحمر” قد يؤدي إلى عواقب وخيمة.
3- توجيه الغضب الشعبي: بعد شن حرب مدمرة على إيران، تواجه الإدارة الأميركية ضغوطاً داخلية وخارجية، تحويل جزء من التصعيد نحو عُمان كـ”شريك غير مخلص” يسمح للإدارة بتوجيه الإحباط نحو هدف أقل حساسية من مواجهة مباشرة مع طهران.
ما هي العوامل التي تدفع الولايات المتحدة لتهديد عمان في الوقت الحالي؟
تتعلق الضغوط الأميركية بعوامل مثل التوترات التجارية العالمية، ورغبة واشنطن في تقليل اعتماد حلفائها على الموارد النفطية التقليدية. كما أن هناك توجهات لجعل معظم الدول في المنطقة أكثر توافقًا مع سياسة أمريكا في تجاه الصين وروسيا.

كيف يعكس هذا الحدث تغيراً في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه حلفائها الخليجيين؟
يعكس تحولاً من سياسة “الاحتواء الناعم” إلى “الضغط الشامل”، في عهد بايدن كانت هناك مرونة أكبر مع الحلفاء، أما ترامب فيعيد صياغة التحالفات على أساس “الولاء المطلق” للمصالح الأمريكية. عمان، التي كانت “سويسرا الخليج”، أصبحت الآن تحت المجهر،هذا قد يدفع دول الخليج الأخرى (السعودية، الإمارات) إلى إعادة حساباتها في علاقاتها مع إيران والصين.

لماذا تخشى واشنطن فكرة فرض رسوم على الملاحة في مضيق هرمز؟
لأن القضية لا تتعلق بالرسوم نفسها : المسألة تتعلق بمبدأ السيادة على الممرات البحرية الدولية، فإذا تمكنت إيران أو أي طرف إقليمي من فرض رسوم على حركة التجارة العالمية، فإن ذلك يخلق سابقة قد تتكرر في ممرات أخرى مثل : باب المندب ،قناة السويس ،بحر الصين الجنوبي .
ومن منظور واشنطن، فإن السماح بذلك يعني تآكل النظام البحري الذي أسسته منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
كيف يمكن أن تؤثر هذه التهديدات على استراتيجية عمان الاقتصادية طويلة الأجل؟
تعتمد عمان على النفط كمصدر رئيسي للإيرادات ،في حال تفاقم التهديد الأميركي، قد تضطر عمان إلى تسريع خطط التنويع الاقتصادي، مما يعني استثماراً أكبر في القطاعات غير النفطية مثل السياحة والطاقة المتجددة.
هل لدى سلطنة عمان خيارات للتخفيف من تأثير هذه التهديدات؟
يمكن لعمان تعزيز علاقاتها مع دول أخرى مثل الصين والهند لتعويض أي نقص في الاستثمارات الأميركية. كما يمكنها تعزيز القطاع الخاص وزيادة الاعتماد على الموارد المحلية.

ما هي التداعيات المحتملة لهذه التهديدات على الاقتصاد العُماني؟
التهديد بفرض عقوبات أمريكية على سلطنة عُمان يحمل مخاطر جسيمة على اقتصادها، عُمان ليست دولة نفطية كبرى مثل جيرانها، وتعتمد بشكل كبير على الاستثمارات الأجنبية والتجارة الدول، فرض عقوبات أمريكية قد يؤدي إلى تجميد أصول عُمانية في الخارج، وعرقلة التحويلات المالية، وإبعاد المستثمرين الدوليين. كما أن القطاع المصرفي العُماني، الذي له علاقات وثيقة مع النظام المالي الأمريكي، سيكون الأكثر تضرراً، ومع ذلك، فإن التهديدات حتى الآن لا تزال في إطار التحذير، ولم تترجم إلى إجراءات فعلية، مما يترك مجالاً للمناورة الدبلوماسية .
هل تملك الخزانة الأميركية أدوات حقيقية لمعاقبة عمان؟
نعم، وبشكل مؤلم،سلاح بيسنت ليس عسكريا بل مالي: إدراج بنوك عمانية أو هيئة الموانئ في قائمة OFAC، حظر التعامل بالدولار، تجميد أصول سيادية في نيويورك، ومنع الشركات الأميركية من تأمين السفن العمانية،عمان اقتصاد صغير نسبيا، يعتمد على الخدمات اللوجستية في صحار والدقم، وعلى الاستثمار الأجنبي،حتى تهديد غير منفذ يرفع كلفة التأمين ويهرب المستثمرين. لكن المفارقة أن استخدام هذا السلاح ضد حليف يضم قواعد أميركية ضمنية ويسهل الحوار مع الحوثيين وإيران، سيقوض مصداقية واشنطن كضامن أمني، ويدفع مسقط أكثر نحو بكين وموسكو لتنويع الحماية المالية .

ما الفرق بين “رسوم خدمات” و”رسوم عبور” ولماذا تصر واشنطن على رفض الاثنين؟
قانونيا، اتفاقية 1982 تمنح السفن حق العبور البريء دون عوائق، وتسمح فقط برسوم “معقولة ومتناسبة مع خدمة فعلية” مثل الإرشاد أو التخلص من النفايات،إيران تقول إنها لن تفرض رسوم عبور بل رسوم خدمات. واشنطن ترى أن هذا تلاعب لفظي. إذا أصبح المرور مشروطا بدفع مسبق لهيئة إيرانية، حتى تحت اسم خدمة، فهو عمليا ضريبة سيادية تمنح طهران حق الفيتو على 20% من نفط العالم. الخزانة تخشى سابقة،اليوم هرمز، غدا باب المندب مع الحوثيين، ثم قنوات أخرى. لذلك اختار بيسنت لغة مطلقة،أي نظام، بأي اسم.
هل عمان فعلا تتفاوض مع إيران أم أنها ضحية تضخيم إعلامي؟
الشكل العام مربك فمن جهة، مسؤولون إيرانيون يقولون إن عمان أبلغتهم استعدادها للتوسط ودعم الخط، من جهة أخرى، التصريح الرسمي العماني ينفي المبدأ تماما ويتمسك بحرية الملاحة، التفسير الأرجح أن مسقط تمارس دورها التقليدي، الاستماع للطرفين دون التزام، عمان تحتاج إيران لتأمين مضيق هرمز من جانبها الشمالي، وتحتاج أميركا لضمانات أمنية، المباحثات قد تكون استكشافية، لكن واشنطن لا تنتظر توقيعا؛ هي تعاقب النية،في منطق الخزانة، مجرد الجلوس على طاولة رسوم يعد “تورطا غير مباشر”.
ما هي الخيارات الاستراتيجية المتبقية لسلطنة عُمان لحماية اقتصادها ومصالحها من “الإفلاس الأخلاقي” الأميركي؟
عمان فى مزنق بين مطرقة العقوبات الأميركية وسندان العلاقات الإقليمية، لكن خياراتها لم تنعدم:
-اللجوء إلى آليات الاتفاقية الثنائية (FTA): مع حجم تبادل تجاري وصل لنحو 3.3 مليار دولار في 2025 (قبل الحرب)، تملك مسقط نفوذاً قانونياً عبر اتفاقية التجارة الحرة التي وُقّعت عام 2009، قد تطعن عُمان بأي عقوبات أحادية أمام غرف التجارة الدولية أو تستخدم آليات فض المنازعات ضمن الاتفاقية لتأخير تنفيذها، ما يمنحها نافذة دبلوماسية ضيقة.
– تنويع الشركاء الاقتصاديين (الهند والصين كبديل استراتيجي): العقوبات الأميركية لن تكون فعالة إذا وجدت عُمان ملاذات مالية وتجارية بديلة، يمكن لمسقط التعمق في مبادلة العملات مع الصين (اليوان) والهند (الروبية) لشراء النفط والغاز، والابتعاد تدريجياً عن هيمنة الدولار في بعض القطاعات غير الحيوية لتقليل الضرر.
– الورقة الدبلوماسية: “إعادة تعريف الوساطة”: أمام واشنطن، قد تتحول عُمان من “وسيط محايد” إلى “وسيط خاضع”، هذا يقلص دورها الإقليمي لكنه قد يضمن بقاءها تحت مظلة أميركية،أمام طهران، ستحاول عُمان الحفاظ على العلاقات الجوارية عبر قنوات غير مالية، مثل التنسيق الأمني لمكافحة القرصنة أو إدارة الكوارث البيئية، وهو تعاون لا يقع تحت طائلة العقوبات المالية المباشرة.
الخيار الأخير هو “التجميد المؤقت للعلاقة مع إيران” بانتظار تغير الإدارة الأميركية بعد الانتخابات، لكن هذا الخيار سيُضعف الورقة العمانية الأهم في المستقبل.

ما هي المخاطر المحتملة لتدهور العلاقات بين عمان وأميركا؟
تدهور العلاقات يمكن أن يؤدي إلى انخفاض في الاستثمارات الخارجية، مما قد يضر بالنمو الاقتصادي. كما يمكن أن يزعج التوازن الأمني في المنطقة، مما يزيد من التوترات.
كيف سترد سلطنة عُمان على هذه التهديدات؟ وما هي الخيارات المتاحة أمامها؟
تواجه سلطنة عُمان معضلة استراتيجية حقيقية. الخيارات المتاحة أمامها محدودة وحساسة.
الخيار الأول هو الانصياع للتهديدات الأمريكية وقطع أي تعاون مع إيران بشأن مضيق هرمز، مما قد يحميها من العقوبات لكنه سيكلفها ثمنها الدبلوماسي مع طهران ويقوض دورها كوسيط محايد.
الخيار الثاني هو التمسك بموقفها المستقل وتجاهل التهديدات، مما قد يعرضها لعقوبات اقتصادية قاسية.
الخيار الثالث، وهو الأكثر ترجيحاً، هو اتباع نهج دبلوماسي هادئ، عبر فتح قنوات اتصال مع واشنطن لتوضيح موقفها، والتأكيد على أنها لن تسمح باستخدام أراضيها لتهديد الملاحة الدولية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على علاقاتها الطبيعية مع إيران، التاريخ الدبلوماسي العُماني يشير إلى أن مسقط تجيد اللعب على الحبال الدبلوماسية الدقيقة، وقد تنجح في احتواء الأزمة دون تقديم تنازلات كبيرة .
ما هو السياق الأوسع لهذه التهديدات في إطار المفاوضات الأمريكية الإيرانية؟
لا يمكن فصل هذه التهديدات عن سياق المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران حول الملف النووي. يبدو أن الإدارة الأمريكية تحاول استخدام “سياسة العصا والجزرة” مع إيران، حيث تهدد حلفاءها في المنطقة لقطع أي دعم محتمل لطهران، بينما تتفاوض في الوقت نفسه مع الإيرانيين. تهديد عُمان هو بمثابة “رسالة غير مباشرة” لإيران تحمل معانى كثيرة ضمنها أن واشنطن مستعدة لاستخدام كل أدواتها، بما في ذلك الضغط على حلفاء طهران الإقليميين، لتحقيق أهدافها،كما أن التوقيت مهم جداً، إذ يأتي التهديد بعد يوم واحد فقط من تصريحات ترامب حول أن مضيق هرمز “سيكون مفتوحاً للجميع” وأن الولايات المتحدة “ستتولى حراسته”، مما يشير إلى أن واشنطن تسعى إلى فرض نظام أمني جديد في الخليج يحد من النفوذ الإيراني .
ما تأثير الأزمة على إيران؟
إذا نجحت واشنطن في إجبار عُمان على الابتعاد عن أي ترتيبات مشتركة مع طهران في مضيق هرمز، فإن إيران ستخسر قناة إقليمية مهمة كانت تمنحها مساحة للمناورة السياسية والاقتصادية.
أما إذا تمكنت طهران من الحفاظ على مستوى من التنسيق مع مسقط، فستعتبر ذلك انتصارًا استراتيجيًا يثبت قدرتها على مقاومة الضغوط الأميركية.
هل يمكن أن تتطور الأزمة إلى مواجهة عسكرية؟
الاحتمال ليس مستبعدًا بالكامل، لكنه ليس السيناريو الأكثر ترجيحًا.
الأرجح أن تستمر المواجهة ضمن إطار:
العقوبات الاقتصادية،الضغوط الدبلوماسية،الحرب المالية،الصراع الاستخباراتي.استعراض القوة البحرية.
لكن خطورة المشهد تكمن في أن أي حادث أمني أو احتكاك بحري داخل مضيق هرمز قد يدفع الأطراف إلى تصعيد يصعب احتواؤه لاحقًا.
ما تأثير هذا التصعيد على أسواق الطاقة العالمية؟
التأثير فوري وخطير،أي شكوك حول استقرار مضيق هرمز ترفع أسعار النفط والتأمين البحري، في حال فرض رسوم أو تصعيد عسكري، قد يصل سعر البرميل إلى مستويات قياسية، مما يؤجج التضخم العالمي. الدول المستوردة مثل الصين والهند وأوروبا ستتأثر سلباً، وقد يدفع ذلك إلى تنويع مصادر الطاقة أسرع. أما الولايات المتحدة (منتج كبير)، فتستفيد نسبياً لكنها تخاطر باضطرابات اقتصادية عالمية
وفى نهاية الأمربات التهديد الأميركي لعُمان ليس مجرد خلاف حول رسوم عبور في ممر بحري، بل هو مؤشر على معركة أوسع تتعلق بمن يملك حق التحكم في شرايين الاقتصاد العالمي.
فواشنطن ترى أن حرية الملاحة جزء من هيمنتها الاستراتيجية، بينما تسعى قوى إقليمية ودولية إلى إعادة توزيع النفوذ في الممرات البحرية الحساسة.
وفي قلب هذه المعادلة تقف سلطنة عُمان، الدولة التي بنت مكانتها لعقود على الحياد والوساطة والتوازن، لكنها تجد نفسها اليوم أمام ضغوط متزايدة قد تجبرها على الاختيار بين دور الوسيط التقليدي ومتطلبات الاصطفاف في صراع دولي يتسع يومًا بعد يوم.
ويبقى السؤال الأهم: هل نشهد مجرد أزمة عابرة في مضيق هرمز، أم بداية مرحلة جديدة تُعاد فيها صياغة قواعد السيطرة على التجارة والطاقة والنفوذ في الشرق الأوسط؟

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى