
المنتدى الإقتصادي الإجتماعي: البيان الوزاري يفتقر لإستراتيجية ورؤيا اقتصادية موحدة
إصلاح القضاء وتفعيله وإنجاز إستقلاليته مدخل إلزامي لإستعادة الثقة بالدولة واجهزتها
عقد المنتدى الإقتصادي الاجتماعي جلسته الاسبوعية وأصدر على اثرها البيان التالي:
لأنه امام الحكومة سنة وشهرين فقد كان عليها تحديد اولوياتها واهمها: إعادة الإعمار، إنجاز استقلالية القضاء، استعادة الودائع المنهوبة، إصلاح الكهرباء، اجراء الانتخابات البلدية والنيابية. وقبل ذلك كله تحديد كيفية مواجهة التهديدات والاطماع الإسرائيلية والعمل على تحرير آخر شبر من الاراضي اللبنانية المحتلة.
على الصعيد الإقتصادي والإجتماعي اغفل البيان الوزاري حالة “الطبقة الوسطى” وضرورة إعادة تكوينها لأهمية دورها كعامل استقرار وتطوير على المستويين الإقتصادي والاجتماعي كما ان البيان لم يركز على شبكات الأمان الاجتماعي التي تحتاجها الطبقات الشعبية بعد ان جردتها قوى التسلط والاحتكار من كل ما تملك.
كما تحدث البيان عن “التخطيط الاستراتيجي،” لكنه لم يلتزم بإعادة إحياء وزارة التصميم العام التي نرى دورها رئيسيا في تعزيز وحدة لبنان ونهوضه من خلال الإنماء المتوازن والمتكامل.
وتعهد البيان الوزاري “بمعالجة التعثر المالي والمديونية العامة” من دون ان يشرح كيف يتم ذلك وباية آلية؟ ولم يطرح تصورا لخفض عجز ميزان المدفوعات المتراكم والذي هو المسؤول الاول عن تدهور سعر صرف العملة الوطنية.
كذلك لم يحدد بيان الحكومة موقفه من قطع الحساب “المفقود” ، كما من الموازنة التي اعدتها حكومة الرئيس نجيب ميقاتي والتي هي موازنة بعيدة بأرقامها عن الواقع والخالية تماما من اية بنود إصلاحية ، والمقتصرة على الجانب التشغيلي، حيث بلغ بند الرواتب والاجور ما نسبته ٥٥ بالمئة من مجموعها.
وعندما تحدث البيان الوزاري عن الإصلاح الضريبي فإنه لم يعتمد ضريبة الدخل الموحدة والتصاعدية على الشطور.
من جهة ثانية؛ وبعد ان فاتنا قطار “الكابيتال كونترول” ولان عملية إعادة هيكلة المصارف تستلزم شهورا طويلة، وكسبا للوقت كان الاجدى بالحكومة ان تتعهد بتطبيق القانون٢/٦٧ المعروف بقانون انترا.
كذلك اعلنت الحكومة في بيانها الوزاري عن نيتها “التطبيق الصارم للقوانين المتعلقة بالأملاك البحرية والنهرية” بينما المطلوب أولاً إعادة تخمينها على قاعدة الانصاف والاسعار الرائجة.
واخيرا؛ اعربت الحكومة في بيانها عن رغبتها “بالتفاوض على برنامج جديد مع صندوق النقد الدولي” مع ما قد يترتب عن ذلك من شروط منها خصخصة مرافق هامة مع تسريح عدد كبير من موظفيها.
إننا في “المنتدى الإقتصادي الإجتماعي” نرفض المساعدات المالية المشروطة بإملاءات سياسية، ونطالب باستعادة الاموال المنهوبة والمهدورة في ميادين عديدة ومنها على سبيل المثال: الهندسات المالية وارباح “منصة صيرفة” واموال الدعم التي ذهبت لجيوب المحتكرين، بالإضافة لعمولات شركة “اوبتيموم” والبالغ مقدارها ٨ مليار دولار، دون ان ننسى الأموال الطائلة التي أودعتها شركة “فوري ” العائدة لرياض سلامة في حسابه الخاص.
ان اسراف الحكومة بإطلاق الوعود خطوة غير مدروسة لأنها حتماً لن تتمكن من تنفيذ هذه الوعود في هذه الفترة القصيرة من عمرها، لذلك كان عليها التأكيد على النقاط التي تستطيع معالجتها معالجة جذرية، خاصة الخطوات الإصلاحية الملحة المطلوبة في هذه المرحلة.
في كل الاحول فإن الجماهير وهيئاتها مدعوة لمتابعة اعمال الحكومة والتأكد من شفافيتها وجدواها لأنها تعودت ان تسمع وعوداً كثيرة وتُفاجأ بنتائج معاكسة.
أما مجلس النواب ولجانه المختلفة وهيئات الرقابة فهي المعنية بالمتابعة الرسمية والتدقيق في كل اعمال الحكومة ومراقبة الانفاق والتأكد من حسن سير العمل وتنفيذ الأهداف التي تعهدت بها الحكومة تحت قبة البرلمان.