لا اعتمادات ولا أموال… والكهرباء تنتظر هطول السماء مازوت

أجواء برس
كتبت روان الأسمر
أيام قليلة تفصل اللبنانيين عن العتمة المسيطرة التي يلوح لها، سواء من الدولة التي تقف عاجزة أو من أصحاب المولدات الذين يعانون من أزمة تغذية المحروقات.
فلا اعتمادات تكفي ولا أموال مودعة متوافرة ولا محروقات سهلة التأمين، ولا شركات مساندة تقدم خدماتها بعد اعلان الشركة التركية المشغلة لباخرتين تولدان الطاقة التوقف عن العمل إثر إصدار القضاء قراراً بالحجز عليهما بسبب شبهات فساد. علماً أن الشركة سبق ان هددت بإيقاف امداد لبنان بالطاقة بسبب تعثّر الدولة اللبنانية في دفع مستحقاتها عن العام الماضي والتي تزيد على 100 مليون دولار.

وبسبب أزمة شح مادة المازوت أعلن أصحاب المولدات عن التقنين في إمداد الكهرباء في شبكة الكهرباء الموازية، ومع اعلان الدولة تراجعها عن تغذية كهرباء إلى مستويات قياسية، وقد تضمحل.

وفي ظل التراكمات والمعطيات السلبية الموجودة، أعلن رئيس تجمع أصحاب المولدات عبدو سعادة عن التوجه إلى التقنين خمس ساعات يومياً ابتداءً من الأسبوع المقبل، إذ يمكن للمولدات تأمين الكهرباء لمدة 16 ساعة كحد أقصى الى أن تتراجع ساعات التغذية تفادياً لأعطال مؤكدة. وربما أراد المعنويون أن تتحول المؤسسات الخاصة الى بديل عن الدولة، ولكن بكل أسف لا أحد يستطيع ذلك. وان استطاعوا فلتحل مؤسسة الكهرباء ويتسلمها اصحاب المولدات الذين بات لديهم صلاحيات وامكانات أوسع وأهم من القيمين على في المؤسسة الرسمية.

 

فما ذكره رئيس تجمع أصحاب المولدات في وسائل الإعلام لا يبشر بالخير، وقد يعتبر صرخة مدوية باتجاه أذان صماء، ربما لأن الدولة تقف عاجزة عن وضع خطط حياتية، وتطلب من المواطن أن يتحمل مسؤولية السرقات والصفقات والسمسرات، بدل الفاتورة فاتورتين، تدفع الى الجهات نفسها التي تجهز لسفقات مضاعفة.

وفي ظل هذا الواقع، يحاول أصحاب المولدات، أن يتدبروا أمر الناس بالتي هي أحسن، ومع هذا سيتضطرون للتقنين بسبب أزمة شح المازوت الذي سيشترونه من السوق السوداء بسعر يصل الى 40 ألف ليرة لبنانية أي ما يقارب 3 دولارات وفق سعر الصرف في السوق السوداء) للصفيحة (20 لتراً) في حين أنّ الدولة تحدّد سعرها بـ28 ألفاً كون المحروقات لا تزال مدعومة.

ويعاني لبنان منذ فترة من شح في المحروقات بسبب بطء مصرف لبنان بفتح الاعتمادات المطلوبة في خطوة تهدف إلى توفير ما تبقى من عملات أجنبيّة، بعدما كان أعلن أكثر من مرّة عن عدم قدرته في الاستمرار بالآلية الحالية للدعم والتي يوفّر بموجبها 85 في المائة من دولار لاستيراد فاتورة المواد الأساسية بما فيها المحروقات على أساس السعر الرسمي له مقابل الليرة.
ويسهم أيضاً استمرار تهريب المازوت إلى سوريا فضلاً عن تخزينه من قبل التجار في لبنان بهدف بيعه بسعر مضاعف بعد رفع الدعم، بتفاقم الأزمة، كما كان موزعو المحروقات حذروا مؤخراً من أنّ زيادة الطلب على المازوت من قبل أصحاب المولدات مع استمرار أزمة الكهرباء ستزيد من شحّ مادة المازوت لأنّ الكميّات لن تكفي حينها حاجة السوق.

 

 

وفي المقابل لا تزال الاعلانات الرسمية تتوالى عبر وسائل الإعلام، إذ أعلنت المديرية العامة للنفط، أن عدد شركات التوزيع التي تستلم المادة هي في حدود 200 شركة موزعة على المناطق كافة، وبالسعر الرسمي الوارد في جدول تركيب الأسعار الصادر عن وزارة الطاقة والمياه ووفق نظام حصص تتم مناقشته وإقراره بناءً على الطلب والعرض وحاجة السوق. وقالت إن “كل المؤشرات المتوافرة لدينا تؤكد إشباع السوق بالمازوت، إذ إن منشآت النفط في طرابلس والزهراني وحدها زودت السوق اللبنانية كافة بعشرين مليون لتر من مادة المازوت لهذا الأسبوع”.
وقالت في بيان إن “بعض القائمين على قطاع المولدات الكهربائية يطالعنا يومياً بفقدان مادة المازوت لتزويد حاجة المولدات، واستخدام هذه الحجة مطية للإعلان عن خفض التغذية وبرنامج تقنين”.
وتُقدّر حاجة لبنان من الكهرباء بـ3000 ميغاواط كانت مؤسسة كهرباء لبنان تؤمن نصفها (المعامل نحو 1200 ميغاواط يُضاف إليها إنتاج البواخر العائمة لإنتاج الطاقة) ويؤمن أصحاب المولدات النصف الآخر، إلا أن مؤسسة كهرباء لبنان أعلنت منذ يومين أنّ إجمالي الطاقة المنتجة على الشبكة حالياً تراجع تدريجياً خلال الأسابيع الماضية إلى حدود 720 ميغاواط، موضحة أن هذا التدني في القدرة الإنتاجية يؤثر سلباً على ثبات واستقرار الشبكة الكهربائية؛ إذ إن أي صدمة كهربائية تتعرض لها الشبكة قد تؤدي إلى انقطاع عام وخروج كافة المعامل عنها.
وفان عدم توافر الأموال لشراء مادة الفيول التي تحرك عجلة معامل الكهرباء في لبنان تزيد الأزمة، خصوصاً أن مصرف لبنان لا يزال وحتى اللحظة يرفض صرف سلفة الخزينة البالغة قيمتها 200 مليون دولار لصالح مؤسسة كهرباء لبنان، وفق مصادر نيابية، تسرّب للاعلام معلومات، ومن بينها أن: “هناك 3 بواخر تنتظر على الشواطئ اللبنانية وأربع في طريقها إلى لبنان وإن لم يفتح لها الاعتمادات اللازمة سيدخل لبنان عتمة شاملة خلال ثلاثة أيام”.

وكل فترة يطالعنا مسؤول ينذر بالعتمة، وتعود فجأة الحلول الموقتة لتخفف من ضغط الناس، فآخر تحذير قدمه وزير الطاقة ريمون غجر في شهر شباط ان لبنان مقبل على عتمة شاملة إن لم تتوافر الاعتمادات المالية اللازمة لاستيراد الفيول، أقر مجلس النواب بضرورة تقديم سلفة للكهرباء، ولكن توقّف تنفيذ السلفة قانونياً بسبب طعن تقدّم به نوّاب “القوات” أمام المجلس الدستوري باعتبارها ليست دستورية؛ إذ إنها ستموّل من احتياطي مصرف لبنان الإلزامي من العملات الأجنبيّة أي من أموال المودعين. ومنذ أيام عاد العمل بقانون السلفة إثر عدم بتّ المجلس الدستوري بالطعن خلال المهلة المحددة قانونياً وذلك نتيجة عدم اكتمال نصابه. لتعود المشكلة الى نقطة الصفر بين موافق ومعارض. وبين الحالتين سيعيش المواطن في عتمة في موسم الحر الخانق.

 

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى