ذكرت وكالة أنباء المغرب أن وزارة الداخلية أعلنت في حصيلة غير نهائية، إلى حدود الساعة السابعة أمس الاثنين، أن عدد الوفيات الذي خلفته الهزة الأرضية بلغ 2862 شخصا، تم دفن 2854 منهم، تغمدهم الله بواسع رحمته وأسكنهم فسيح جناته، فيما وصل عدد الجرحى إلى 2562 شخص.
وأوضحت الوزارة، في بلاغ لها، أن عدد الوفيات بلغ 1604 بإقليم الحوز، و976 بإقليم تارودانت، وحالة واحدة بإقليم الصويرة، في حين لم يتم تسجيل أي حالة وفاة جديدة في باقي العمالات والأقاليم المعنية.
وأبرزت أن السلطات العمومية تواصل جهودها لإنقاذ وإجلاء الجرحى والتكفل بالمصابين من الضحايا، وفتح الطرق التي تضررت جراء الزلزال، معبئة كل الإمكانات اللازمة لمعالجة آثار هذه الفاجعة المؤلمة.
خبيران
قال بيل ماكغواير، أستاذ الجيوفيزياء والمخاطر المناخية بجامعة كوليج لندن، إن قوة زلزال الحوز ناهزت ما يعادل قوة 30 قنبلة نووية مشابهة لتلك التي أسقطت على مدينة هيروشيما عام 1945.
وفي مقال نشره في صحيفة “صنداي تايمز” البريطانية، أشار ماكغواير إلى أن زلزال أغادير عام 1960، والذي أودى بحياة ما يصل إلى 15000 شخص في جنوب البلاد، قد يكون الأكثر شهرة، لكن زلزالا آخر وقع في عام 2004، وكان مركزه على الساحل الشمالي، أدى إلى مقتل أكثر من 600 شخص.
ومع ذلك، لم يكن أي من هذين الحدثين بقوة الزلزال الذي بلغت قوته 6.8 درجة والذي ضرب منطقة على بعد 40 ميلا جنوب غرب مراكش ليلة الجمعة، وأدى إلى إطلاق نفس كمية الطاقة التي أطلقتها 30 قنبلة ذرية على هيروشيما.
بدوره، قال بدر الصفراوي، أستاذ الجيولوجيا بجامعة مولاي إسماعيل بمكناس والخبير في علوم الطبقات الأرضية: “بالفعل، فإن الطاقة المنبعثة من زلزال الحوز، الذي حددت بؤرته في جماعة إيغيل والذي بغلت قوته 7 درجات على مقياس ريختر، تعادل القوة التفجيرية لـ32 قنبلة نووية كتلك التي ضربت بها مدينة هيروشيما إبان الحرب العالمية الثانية”.
وأوضح الصفراوي، في تصريح لـ”هسبريس”، أن “الطاقة التي تنبعث من الزلزال تزداد بازدياد قوته فعلى سبيل المثال، فإن الزلزال ذا قوة 6 درجات على سلم ريشتر يعادل قنبلة هيروشيما واحدة، فيما تبلغ الطاقة المنبعثة من زلزال بقوة 8 درجات الطاقة المتولدة عن انفجار 1024 قنبلة نووية”، لافتاً إلى أن “زلزال الحوز يصنف ضمن خانة الزلازل القوية جدآ”.

السلطة المغربية
أصدرت السلطات المغربية توضيحات بشأن قبول أو رفض عروض الدول للمساعدة في عمليات الإغاثة الخاصة بالزلزال المدمر الذي ضرب البلاد السبت الماضي.
وقال مصدر رسمي مغربي، في بيان إن “المملكة في هذه المرحلة لا تعاني من أي خصاص على مستوى إمدادات المواد الغذائية للمناطق المتضررة”، مشيراً إلى أن “قبول المساعدات من دول قليلة يرجع للتحكم في عملية تنسيق الجهود ما بين فرق الإنقاذ المغربية ونظيرتها من هذه الدول، وبالتالي ضمان نجاعة التدخلات”.
وأضاف البيان أن “المغرب يقبل فقط الدعم الذي يأتي عن طريق الدول”، مشدداً على ضرورة أن “يمر الدعم عبر تعاملات دبلوماسية معينة، وأن يكون الاتصال بوزارة الخارجية المغربية في هذا الشأن”.
وأكد أن “المغرب لديه سابقة في التعامل مع الكوارث الطبيعية، على غرار الزلازل والفيضانات، وبالتالي فقد تكونت لديه تجربة مهمة في هذا الإطار”.
وتابع: “المقاربة التي اعتمدها المغرب في التعاطي مع عروض المساعدات التي تلقاها من عدد من الدول هي مقاربة تقنية بالدرجة الأولى وليس لديه أي خصاص على هذا المستوى، ذلك أن أغلب المراكز المنتجة لهذه المواد لم تضرر”.
وأوضح المصدر أن “قبول المساعدات من كل من الإمارات وإسبانيا والمملكة المتحدة وقطر راجع بالأساس إلى كون المساعدات التي عرضتها هذه الدول ذات طبيعة تقنية، خاصة فيما يتعلق بتقنيات البحث تحت الأنقاض”.
وختم البيان بالقول إن “الرباط لم تتعامل بصيغة انتقائية سلبية مع عروض المساعدات، وإنما قاربتها من زاوية احتياجاتها على المستوى التقني، ذلك أن الأدوية والأغذية تمكنت السلطات بمعية المجتمع المدني من توفير ما يلزم منها”.
وضرب زلزال مدمر المغرب، ليل الجمعة/ السبت الماضي، بلغت شدته 7 درجات، وبعدها بدقائق وقعت هزة أرضية ثانية.
وأعلنت وزارة الداخلية المغربية، في وقت سابق، “ارتفاع عدد ضحايا الزلزال المدمر الذي ضرب البلاد إلى أكثر من 2500 حالة وفاة وما لايقل عن 3000 إصابة”.
من جهتها، قالت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية إن زلزال المغرب وقع على عمق 18.5 كم ومركزه جبال الأطلس، فيما قال المعهد الوطني للجيوفيزياء في المغرب إن الزلزال الذي ضرب جنوب غرب مراكش هو الأعنف منذ قرن.
وحذر مركز رصد الزلازل الأورومتوسطي، السكان في المغرب من العودة إلى منازلهم في مناطق وقوع الزلزال المدمر، خوفاً من الهزات الارتدادية.
وأثر الزلزال المدمر على أكثر من 300 ألف شخص في مدينة مراكش المدرجة في قائمة اليونسكو للتراث العالمي، وفق منظمة الصحة العالمية.
وأصدر عاهل المغرب الملك محمد السادس، مساء السبت، سلسلة من التعليمات لمواجهة تداعيات الزلزال، الذي ضرب عدة مدن في المملكة، مخلفا ما يزيد عن الألف قتيل.
وبحسب بيان للديوان الملكي، رفع المسؤولون خلال الجلسة “ﺗﻔﺎﺻﯾل الاجراءات التي ﺗم اﺧﺎذھﺎ ﻣن أجل التعامل اﻟﺳرﯾﻊ ﻣﻊ ھذه اﻟﻛﺎرﺛﺔ اﻟطﺑﯾﻌﯾﺔ”.
وشملت هذه الإجراءات “تعزيز اﻟوﺳﺎﺋل وﻓرق اﻟﺑﺣث واﻹﻧﻘﺎذ ﻣن أﺟل ﺗﺳرﯾﻊ ﻋﻣﻠﯾﺔ إﻧﻘﺎذ وإﺟﻼء الجرحى، وتزوﯾد اﻟﻣﻧﺎطق اﻟﻣﺗﺿررة ﺑﺎﻟﻣﺎء اﻟﺻﺎﻟﺢ ﻟﻠﺷرب، وتوزيع ﺣﺻص ﻏذاﺋﯾﺔ وﺧﯾﺎم وأﻏطﯾﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻣﻧﻛوﺑﯾن، واﻻﺳﺗﺋﻧﺎف اﻟﺳرﯾﻊ ﻟﻠﺧدﻣﺎت اﻟﻌﻣوﻣﯾﺔ”.