في مشهد مرعب تعيش منطقة عكار الشمالية جحيماً بل معنى ما للكلمة من معنى، فقد أضيفت مجزرة جديدة الى مجازر المآسي في لبنان، حيث استفاق لبنان الأحد 15 آب على مأساة حفيقية بسبب الأزمات المتتالية ولكن هذه المرة، أزمة موت وحريق، وبات يطبق على اللبناني المثل القائل: “غريق وحريق وموت على الطريق” إذ شهدت منطقة التليل في عكار انفجار لخزانات وقود كانت مخزنة في أرض خاصة لم يعرف تفاصيل اسباب لغاية الآن، أدى الى مجزر حيث سقط 22 ضحية وأكثر من 79 جريحاً في انفجار وفق آخر حصيلة رسمية لوزارة الصحة.
لم تعرف لغاية الآن تفاصيل الحادث ان كان اشعال مفتعل أو رصاص مباشر رشق على الخزانات أو التجمعات.
ويبدو أن الخطة التي أطلقها الجيش اللبناني والقوى الأمنية لمصادرة أي مواد بنزين ومازوت مخزنة بطريقة غير شرعية، وطلبهم من الناس ابلاغهم عن أي مخالفات أو الشك بمخالفات، ووفق رواية ان الجيش أبلغ عن وجود خزانات مخزنة في أرض في منطقة التليل في عكار، وسارع الجيش الى الموقع حيث ضبطت الخزانات التي لم تعرف الكمية الأكيدة، فالبعض يقول إنها بين12 الى 13 الف ليتر الى 60 ألف ليتر، حيث صاردها الجيش، وتجمع اهالي المنطقة بالمئات جاءوا الى الصهاريج، ووفق بعض الأقاويل إن الجيش سمح للناس تعبئة البنزين في غالونات، وفجأة بعد منتصف الليل انفجر الصريج ليتمد الحريق ويودي الى ما حصل من مجزرة.
ولا تزال لغاية الآن طبيعة الحادثة غامضة إن كانت اشكالاً أدى الى إطلاق النار أو أن احد رمى سيكارا، (وهو احتمال بعيد). بانتظار الحقيقة خصوصاً بعد تفاوت الروايات ممن لم يتواجدوا في المكان.
ولا تزال التحقيقات الجارية لمعرفة مسببات هذا الانفجار الكارثي، الذي أحدث موجة من الغضب لدى الاهالي على هول الفاجعة التي حصلت، واصابت بشظاياها بلدات عكارية عدة فقدت العديد من ابنائها بين ضحايا ومصابين.
وفي ردة فعل مغايرة تجمع صباحاً عدد من أبناء عكار في موقع حصول انفجار خزان البنزين في التليل، وعمدوا إلى رمي عناصر الجيش بالحجارة في فورة غضب.
رئيس بلدية التليل
وصرح رئيس بلدية التليل جوزف منصور بعض التفاصيل التي شهدها، إذ قال إن الجيش اللبناني حضر بعد ظهر السبت الى الأرض التي تضم مستودعات مخزن فيها مادة البنزين، وصاردها، وبدأت مفاوضات الى منتصف الليل أدت الى اتفاق بتفريغ المحروقات وتزويد الأهالي بها. وهنا حصل تجمهر كبير من الأشخاص. وقرابة الساعة الثانية والنصف من فجر الأحد، تمجهر عدد كبير من الناس، معظمهم من أهالي البلدة، بالقرب من الخزان للحصول على المادة الحيوية التي فقدت في اليومين الماضيين بعد امتناع معظم محطات الوقود عن تلبية الناس. وفجأة حصل الانفجار.
فيما نفى رئيس البلدية ان يكون الانفجار حصل جراء اطلاق نار، لانه كان موجود على بعد عشرين متراً ويشاهد الناس عن بعد، ورجح أن يكون الانفجار نتيحة إشعال أحدهم ولاعته.
واشار رئيس البلدية أن ملكية المستودع تعود الى جورج رشيد وهو موجود خارج البلدة، أما مستودع البنزين فهو لشخص من عرب وادي خالد اسمه علي صبحي الفرج وهو موجود في السجن منذ اربعة أشهر.
قال منصور إنه تواجد في مكان الحادثة “على بعد عشرين متراً” خلال الحادثة، نافياً ما يشاع عن إطلاق نار أدى الى الانفجار.
وزارة الصحة تقدم الدواء
ومن جراء الحادث طلب وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال د. حمد حسن من “المستشفيات جميعها في عكار والشمال وصولاً إلى بيروت استقبال جرحى التليل على نفقة وزارة الصحة العامة “من دون تردّد”.
وأعلن عن فتح مستودعات وزارة الصحة لتوزيع ما يوجد من أدوية حروق ومضادات حيوية وغيرها من مستلزمات لزوم المصابين”، متمنّياً على “الجمعيات التي تمتلك مخزون القيام بالمبادرة لإسعاف المواطنين”.
ونقل الضحايا والجرحى الى مستشفيات عكار الذي هو أشبه بمستوصفات، اما بعض الجرحى ىم تبريد حروقهم بالماء أثناء انتظار نقلهم الى مراكز متخصصة، فيما تم نقل العديد من الحالات الى مستشفى “السلام” في طرابلس، وتوزع بعض الجرحى الى مستشفيات الجعيتاوي و اليوسف- حلبا، ومستشفى حلبا الحكومي ومستشفى رحال ومستشفى سيدة السلام- القبيات.
رئاسة الجمهورية
عبر عون رئيس الجمهورية ميشال عون عن “ألمه الشديد على ضحايا انفجار خزان المحروقات، ليل أمس في بلدة التليل في منطقة عكار، والذي أودى بحياة عشرات الضحايا البريئة”، متمنّياً الشفاء العاجل للجرحى.واعتبر عون، في بيان، أنّ “هذه المأساة التي حلّت بمنطقة عكار العزيزة أدمت قلوب جميع اللبنانيين الذين يقفون اليوم مع أبناء المنطقة في هذه المحنة التي ألمّت بهم”.
وطلب “استنفار القوى والأجهزة الأمنية والصحية في المنطقة لمكافحة الحريق والعمل لنقل المصابين الى المستشفيات والمراكز الصحية وتقديم الاسعافات لهم على حساب وزارة الصحة”، كما طلب من “القضاء المختص إجراء التحقيقات اللازمة لكشف الملابسات التي أدت الى وقوع الانفجار، كما وشدد على تكثيف البحث للتأكد من عدم وجود مفقودين”.
التعرض للجيش
وصباحا قامت مجموعة من أهالي بلدة التليل العكارية بايقاف باص خاص للجيش واجبار عناصر من الجيش منه لمنعهم من التوجه الى خدمتهم في المناطق، اعتراضا على الحادث، وحصل هذا الامر في وقت يعمد الجيش على ملاحقة المهربين منع التخزين لمساعدة الناس في معظم المناطق.
غريب حال الساسة والزعماء والمسؤولين في لبنان، فعلى أثر الحادث الجلل وسببها الأساس سياسات ونعرات هؤلاء المسؤولين وتجييشهم للناس والأرض لمكاسبهم الخاصة، بدأت حالات التراشق والاتهامات. ولم يتوقف احد أمام هول المصيبة احتراماً لارواح الضحايا وآلام المصابين، فقد بدأوا بكيل الاتهامات والاتهامات المضادة، سواء بالبيانات أو بالتغريدات، ولم ينتظر أي أحد منهم التحقيقات، ولم يحاول أن يعبر عن طلبه للتحقيق بشفافية بعيداً عن الأحقاد والعداوات، وهذا ينم عن فجوة فكرية ومواطنية وانسانية وحقد بينهم وليس عن وطنية، وكل واحد يرمي المصيبة على غيره، متناسين أنهم جميعاً سبب هذه المأساة والمآسي المتتالية.
ونأسف للمشاهد المؤلمة وفظاعتها التالية: