قراءة مغايرة في رسالة المعارضة للقمة العربية

كتب صباح الشويري

التاريخ يعيد نفسه، مواطن يشتكي مواطناً للقوى الأجنبية ليستنجد به لينصره على من لا يستطيع مواجهته، هو اعتراف بأن الطرف الثاني قوي جداً فيستقوي بالخارج.

ليس غريباً على أي معارضة في العالم أن تكون في الجهة المقابلة لمن تعترض على أدائهم، ولكن في لبنان يقف المعارضون في جبهة نارية، تصل الى الاستجداء بالخارج لتدمير من في الداخل، وأمس رأينا وسمعنا وقرأنا رسالة مباشرة من “المعارضة” الى القمة العربية لمعاقبة جبهة الجنوب، وسحب السلاح منها في ظل الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان، وعلى الرغم من الرسالة “العوجاء والمواربة” والواضحة بكلماتها إلا أن هناك بعض الثغرات التي يعرفها البعض ويغفل عنها البعض الآخر ولا يفهمها جزء لا بأس به.

لذا لا بد من الإضاءة على بعض النقاط وليس كلها، فقد قيل في الرسالة:

“يهمنا كنواب يمثلون الشعب اللبناني بمختلف أطيافه… اطلاع حول رأي اللبنانيين بما يجري في المنطقة ولبنان”، للتوضيح والتصحيح، فإن أصحاب الرسالة يمثلون لوناً ونصف من ألوان الشعب اللبناني، منهم من تلون ليستغل ما سمي بالثورة ليصل الى الندوة البرلمانية، وغيّر لونه، ومنهم من كان مع “الموالاة” وحين جاءه اتصال انقلب عليها، ومعظمهم أساساً من جبهة يمينية واحدة، وكلهم يمثلون لوناً وخطاً وليس معظم.

“قرار الدولة ما زال مصادراً من قوة مسلحة خارج الشرعية”، لتصحيح المقاومة شرعيتها شعبية وحكومية، خصوصاً في ظل مصادرة القرار العسكري وحصره في الجهات السياسية، فلا يحق للجيش الدفاع في لحظات الاعتداء ما لم يعد بقراره الى الجهات السياسية، فوجود المقاومة واجب شعبي وشرعي بتصريح من كل الحكومات المتتالية في لبنان، ورافضها الأوحد هم من يعترضون عليها، والمقاومة مفروضة طلما هناك احتلال عدواني للأرض اللبنانية، ومساحتها 10452 كلم2. ومن الأجدى بهم المطالبة بها والمطالبة بتطبيق القوانين الدولية جميعها وصولاً الى الآخر، وليس المطالبة “بتطبيق كامل للقرار 1701” الغائبة شروطه، حيث أن الجهات المحتلة ليس فيها قوات دولية كما لبنان، والجهات المحتلة ترفع السلاح بشكل يومي منذ اصدار ذاك القرار لغاية اليوم بوجه كل المواطنين، بالاضافة الى وضع كاميرات مراقبة على الاراضي اللبنانية، هذا الاضافة الى تجاوزات لا أحد يحكي عنها.

“الخوف من حرب محدودة خلافاً لإرادتهم، حصدت الأرواح، ومن بينهم الأطفال والمدنيون والإعلاميون، بالاضافة إلى الممتلكات، وأدت إلى نزوح عشرات الآلاف من أهلنا”، هنا التناقض الكبير، ما حصل بدايته اعتداء من عدو قاتل ومتوحش، يستهدف المدنيين سواء أكان هناك رد أو دفاع أو تنحي، فخطط العدو معروفة، ليست المقاومة من استهدفت الضحايا والشهداء، بل نتيجة عدوان، وهؤلاء لم نسمعهم بالاعتداءات اليومية، وكأنهم يحملون المسؤولية للاعتداءات التي اطلقها العدو على الجنوب في اليوم الأول من “طوفان الأقصى” علماً ان رد المقاومة جاء في اليوم الثاني، ولم يعطوا رداً او اعتراضاً بل وثقوا خوفهم، وكأنهم يقولون “اتركوا العدوان سيضرب ضربة ويرحل”.

أما عن قولهم تطبيق بنود “كرسها اتفاق الطائف”، متناسين أن معظمهم كانوا من المعارضين لاتفاق الطائف، ولم يسعوا يوماً لتطيبق جزء منه على سبيل المثال “إلغاء الطائفية السياسية” بل أسف يتمسكون بطوائفهم وطائفيتهم.

والأجمل قولهم “البدء بورشة الإصلاح والإنقاذ” عن أي إصلاح يتحدثون، وزعماء طوائفهم أول من حمى الفاسدين باسم الدين لحماية الطائفية، فلا أحد ينسى كيف تمت حماية رياض سلامة من التهم التي وجهت إليه لمنع محاكمته، حماية للمنصب المسيحي الماروني، وزعماء طوائفهم وقفوا بالمرصاد لأول خطوات ورشة الإصلاح والانقاذ. وكذلك الأمر بالنسبة لوقوف دار الافتاء لحماية شخصيات سنية حماية لمراكز السنة. والشيعة حماية لمراكز الشيعة ممن ينتسبون إليهم. فكيف يمكن الاصلاح والانقاذ.

واللائحة تطول.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى