هل تحول عيد العمال إلى عيد العاطلين عن العمل؟

صباح الشويري

العصور ولا تزال قصيدة المتنبي “عيدٌ بِأَيَّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ/ بِما مَضى أَم بِأَمرٍ فيكَ تَجديدُ” هي الأشهر في كل الأعياد، مهما كانت، حين نفقد عزيزاً أو تتعثر بنا الأيام، ولكن قد يستمر الشعور في العام التالي أو نكون أفضل حالاً. إلا في لبنان، فلكل عيد سبب لنردد مع المتنبي الشطر الأول من قصيدته الشهيرة “عيد بأي حال عدت يا عيد”.

واليوم الأول من أيار، لم يشهد العالم احتفالات بقدر ما شهد تظاهرات وكلمات تنديدية بأوضاع العمال المتدهورة، ولكن في لبنان لا يمكن اعتبار عيد العمال مناسبة تكريمية، لأن الفئة العاملة في حالة تضاؤل سريع لأسباب مختلفة، منها: منذ العام 1992 فتحت باب العمالة الأجنبية، ما أثر على العمالة اللبنانية بشكل مباشر، مع أن العمالة الأجنبية عبر الشركات تكلف أكثر من العمالة اللبنانية، إلا أن الاستعباد لا يمكن إلا لغير اللبناني، فالعاملة المنزلية تعمل 24 ساعة 7 أيام في الأسبوع، لمدة سنتين أو ثلاث، أما العامل في الشركات يؤمن له منامة حقيرة لعدد من الأشخاص في غرفة ضيقة، اما العامل العربي فيؤخذ للعمل بالسخرة، راتب ضيئل وساعات عمل كثيرة، يرضى لأنه يعمل خارج نطاق القانون كما يرغب صاحب العمل ليخفف عن نفسه ضرائب هي حق بلده عليه، وهذا نوع من التهرب الضريبي الذي لا يحاسبه عليه القانون كونه محمي من جهات تشبهه.

وفيما يخص القوانين في ظل الفراغات المتتالية والمحسوبيات والفوضى العارمة على كل الأصعدة، لا عمل لا حماية لا رواتب تكفي قوت من تبقى من الموظفين وما تبقى من عمال قد لا يتجاوز عددهم 20 بالمئة من عدد العمال في لبنان.

ويأتي العيد لنسمع ونقرأ ونرى المسؤولين والزعماء يغردون لمعايدة العمال في لبنان، ولكنهم لا يعرفون مآسيهم ولا عددهم ولا كيفية حياتهم.

كل عيد عمال والعاطلين عن العمل بخير، لعل وعسى تتغير الأحوال.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى