
حق الكلام… بعيداً عن الاتهام والخصام
كتب محمد حسن العرادي
يحق لنا أن نختلف في الرؤى والزاوية التي ننظر منها إلى كافة الملفات الساخنة التي يتم تداولها في الساحة السياسية والاجتماعية والثقافية وحتى الرياضية، فحرية الراي مفتوحة ومتاحة للجميع، والآراء المختلفة قد تخلق فرصاً لتدوير الزوايا وتحريك الجمود، فلا يعود المجتمع فاقداً للمبادرات والحراك.
لكن الملاحظ أننا بحاجة إلى ترشيد خطابنا والابتعاد عن إصدار الأحكام المسبقة والجامدة مهما كانت أرضية النقاش والكلام ومنطلقاته تحمل تباينات ووجهات نظر مختلفة، فقد تكون المعلومات التي وصلتنا غير كاملة أو محرفه، وقد تكون الآراء المطروحة من قبل الآخر تراعي أبعاداً لسنا منتبهين لها أو لسنا معنيين بها، فضلاً عن إختلاف مواقعنا ومسؤولياتنا وطريقة تعاطينا مع الأمور، لذلك لا بد من التأني في توجيه الاتهامات لبعضنا البعض.
إن التجارب السياسية التي مررنا بها تختلف باختلاف الأعمار والبيئات والقراءات والعلاقات التي تربطنا بالآخر ونوع المسؤوليات التي نحملها وعايشها كل منا خلال هذه التجارب،
وليس من المناسب أن نُلزم بعضنا البعض بمواقف جامدة نعتقد بأنها صحيحة، فما أعتقده أنا صحيحاً قد لا يكون كذلك لشخص آخر، وقد لا أكون في موقع مناسب للاطلاع على المعلومات والبيانات التي يمتلكها هذا الشخص الذي اتخذ موقفا مغايراً لموقفي، ومن المؤكد بأنه ليس مجبراً على تقديم التبريرات والمعلومات التي يمتلكها ما لم يعتقد بأن ذلك ممكناً ومناسباً له.
المطلوب هو أن نستخدم لغة التساؤل والاستيضاح قبل أن نصدر الأحكام، فأنت تملك الكلام قبل أن تنطقه، لكنك حين تطلق العنان الى لسانك فيتهم هنا ويسيء هناك و يُشتّر ويُجرح في موقع آخر بدون علمٍ أو خبر حقيقي، فإنك قد تصبح مُحرجاً ومحقوقاً للآخرين، وقد لا ينفع الاعتذار بعد أن تكسّر الجرة كما يقال، فتنشأ الخلافات القاسية وقد توصم بالثرثار او المغتاب، وقد قيل في الأمثال؛ لسانك حصانك، إن صنته صانك، وإن أطلقته أهانك.
إنها دعوة للتريث وإيجاد الأعذار لبعضنا البعض، والبحث عن المشتركات وتدوير الزوايا وتفهم التموضعات المختلفة التي قد يتخذها بعضنا بناء على ما لديهم من معطيات ومعلومات ومسؤوليات، كما هي دعوة للمحافظة على التنوع الثقافي والسياسي والفكري بعيداً عن تبادل الاتهام، فكلنا وطنيون، نحب وطننا بطريقتنا وحسب تربيتنا ونشأتنا، ولا داعي للاستعحال في الكلام لأنه يورث الخصام، حفظ الله بحريننا الغالية من كل شر ومكروه.



