بوتين… حامض على بوزهم 2

كتب محمد حسن العرادي

حتى وقت قريب كان البعض يعتقد بأن المحكمة الجنائية الدولية تحُكم بالعدل والانصاف، وأنها تُلاحق المجرمين والارهابيين الدوليين وتطبق عليهم العدالة القانونية أياً كان موقعهم في السلطة، وأيا كانت الجنسية التي يحملونها، فهي محكمة محمية من قبل مجلس الأمن ومُقرة من قبل الأمم المتحدة ويعترف بها عدد كبير من دول العالم الموقعين على اتفاقياتها، لكن الحقيقة غير ذلك تماماً.

في عام 1998 أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة مشروع قرار بإنشاء المحكمة الجنائية الدولية بأغلبية 130 صوتاً مقابل 7 أصوات وأمتناع 21 دولة عن التصويت، وقد تم الاتفاق على تفعيل الاتفاقية وتحويلها إلى معاهدة ملزمة للأطراف المصادقة عليها، كان هذا يتطلب مصادقة 60 دولة، وقد تحقق ذلك في 11 أبريل – نيسان 2002، لكن المحكمة فعلت رسمياً في العام 2004.

واذا كانت بعض الدول قد إمتنعت عن المصادقة على الاتفاقية، فإن أمريكا ذهبت أبعد من ذلك بكثير حين أمر الرئيس دونالد ترامب بفرض عقوبات أمريكية على كبار المسؤولين في المحكمة الجنائية الدولية بتاريخ 11 يونيو 2020، وقد وصف وزير الخارجية الأمريكية أنذاك بومبيو المحكمة الجنائية الدولية بأنها “مؤسسة محطمة وفاسدة تماماً “، واستمرت أمريكا في نقد المحكمة منذ تأسيسها في عام 2004.

لكن إدارة الرئيس بايدن رفعت العقوبات عن الجنائية الدولية في 2 أبريل 2021 في مسعى تصالحي، ويُخشى أن المحكمة قد عادت إلى الحظيرة الأميركية واصبحت أداة طيعة لخدمة أجندتها، خاصة بعد إصدار المحكمة قرار بملاحقة الرئيس الروسي بتهمة إرتكاب جرائم حرب في الحرب الروسية الأوكرانية التي اندلعت فبراير 2022، رغم ان المحكمة قد تجاهلت آلاف الضحايا الذين سقطوا في الحروب الأميركية العدوانية والعبثية في مختلف مناطق العالم ولا سيما في الشرق الاوسط حيث المحكمة لا تعيرهم بالاً أو اهتماماً.

ورغم أن القرار الصادر بإلقاء القبض على الرئيس الروسي يبعث على الشفقة ويعبر عن العجز وقلة الحيلة، إلا أنه يكشف انحياز المحكمة الجنائية بشكل سافر ومخزي لصالح اطراف معينة، ومع هذا فإن الكثير من دول العالم وعلى رأسها الصين التي زار رئيسها شي جين بينغ موسكو وإجتمع مع بوتين قد أدارت ظهرها لهذا القرار، فضلاً عن جنوب أفريقيا التي إنسحبت من الاتفاقية احتجاجا على موقف المحكمة من استقبالها للرئيس السوداني عمر البشير المشارك في القمة الافريقية ورفضها اعتقاله في العام 2016، وهكذا نعود لعنوان المقال أن القبض على بوتين حامض على بوزهم وللحديث صلة.

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى