
في الذكرى الرابعة لرحيل العلامة السيد علي عبداللطيف فضل الله
أصالة... تقاوم همجية الاحتلال
كتب محمد عبدالله فضل الله
في ذكرى رحيله الرابعة يمتزج ألم الفراق مع الشوق إلى ما تحمله أصالة تلك الشخصيات العاملية التي لا بد من تأكيد استحضارها على الدوام وبوجه خاص في تلك الأيام الصعبة المكتنزة بالضغوطات والتحديات التي تعمل على خنق ما تبقى من وجودنا تشتيتاً وتهجيراً وقتلاً وتدميراً للحجر وما يعنيه من رمزية وما ينضح منه من كثافة الذكريات لأهل البيوتات العاملية في عيناثا وغيرها من الضيع والبلدات على مساحة الجبل العاملي الأشم.
ومن ربيب هذه البيوتات العلمية التي ضجت تاريخياً بالعلماء وشهدت على حركة علمية وأدبية وشعرية السيد علي عبد اللطيف فضل الله رحمه الله إمام بلدة عيناثا ورئيس لقاء الفكر العاملي الذي كان مصداقاً حياً لشمائل أصيلة تنبعث من جنباته وتنساب بعفوية من محض معين الذات بلا تصنع، هذه الشمائل صبّت في قالب من السيرة العملية النشطة حضوراً وتألقاً في ميادين الجهاد والعلم وبناء وعي جماعي منفتح على آفاق العقل الذي يشرق على نفوس أصحابه مزيداً من المعرفة والتزاماً بالحق وبقضايا الناس مؤمناً بأن خدمتهم بإخلاص وبلا ضوضاء هي الغاية القصوى من الطاعة لله.
واجه بالكلمة الطيبة كل أشكال العصبية الحزبية والعائلية والمناطقية داعياً إلى التعايش والتسامح بين أبناء المنطقة الواحدة والبلد الواحد مؤكداً على أهمية العيش المشترك والحوار والتحاب بين جميع الناس.
اليوم ومع ذكرى ارتحاله الرابعة قام الاحتلال على تجريف ضريحه والاعتداء على حرمات الأموات كما الأحياء بآلات الحقد والعدوان بعدما تم تجريف المساجد والحسينيات والمقابر والبلديات وكل أثر معنوي وتاريخي في عيناثا وغيرها وذلك ضمن مشروع مشبوه وممنهج، فالقضية هي محاولات مكشوفة من أجل سلخ كل ما هو مرتبط بوجدان الناس من أجل طمس هويتهم بغية منعهم من التفكير بالعودة التي لا بد من إعلاء الصوت من كل الجهات والفاعليات الثقافية والإعلامية والفكرية مع التحرك الشعبي كي تكون الخطوات مؤثرة وفاعلة وحاضرة على الدوام بعيداً عن أية مزايدات.
نعم ، أضرحة تقاوم كما يقاوم أحياء من الفقراء والمستضعفين والمضحين بأولادهم وأرزاقهم المزروعين رغماً عنهم على مساحة الوطن حاملين أثقالهم على ظهورهم وأوجاعهم في صدورهم وكما يقاوم كل طلوع فجر وكل إشراقة شمس وهبوب نسمات ومع كل تفتح زهر وأقحوان ونبتة زعتر وشتلة تبغ ومع كل تعانق أشجار التين والزيتون، كلها تشهد على قساوة عدو وهمجيته وعلى موت ضمير لصالح شياطين الإنس.
إن الحفاظ على الهوية العاملية والتراث العاملي بكل وجوهه وأبعاده وقبل كل ذلك الحفاظ على كرامة الإنسان العاملي ودعمه بكل السبل الممكنة لمهمة شاقة ودقيقة وضرورية على المستوى الفردي والجماعي والمؤسساتي من كل الجهات فالتحديات جمة وخطيرة والمستهدف بالنهاية هو الإنسان الذي يراد له أن يعيش مغترباً دائماً عن أرضه وجذوره المكانية وعن كل قيمة ومعنى يربطانه بأصالته وحياته بكل ما لها من خصوصيات.




