
اعتماد سعر صرف 15 ألف ليرة رسمياً…
حديث سلامه فتح الباب على تساؤلات عديدة لا تزال مبهمة للكثيرين، حتى للخبراء الاقتصاديين والماليين أنفسهم، في ظل الانهيار الحاصل. لكن يبقى السؤال الأساسي: ماذا يعني اعتماد 15 ألف كسعرٍ رسمي للصرف مع الإبقاء على منصة “صيرفة”؟
الخبير الاقتصادي الدكتور بيار الخوري وفي حديثه لـ”النهار”، يوضح أنّ المركزي ومنذ أن اعتمد سعر صرف 15000 ليرة كسعر رسمي، أجّل العمل به مرات عدة، وعادة، في السياسات النقدية والمالية، الموعد المؤجَّل يثير التخوّف، والسؤال الذي يطرح نفسه حالياً: ماذا عن الموعد الذي طرحه حاكم المركزي، أي الأول من شباط؟ ولماذا هذا الموعد تحديداً؟ وكونه حدّد التاريخ بهذه الدقة، فعلينا أن نسأل هل هذا هو الجواب النهائي؟”.
لذلك، لا يمكن تأكيد أو دحض إمكانية تطبيق ما صرّح به سلامة عملياً في الموعد الذي أعلن عنه. فهذا التأجيل، برأي الخوري، “يعود إلى أمر لم يُحلّ بعد عنوانه الأساسي، وهو رساميل المصارف، لأنّ تغيير سعر الصرف الرسمي إلى 15000 ليرة سيؤدّي إلى لخبطة في رساميل المصارف”.
فحسب تعاميم مصرف لبنان، مطلوب من المصارف تأمين ثلاثة في المئة من قيمة الودائع (تُقدّر اليوم بحدود الـ 100 مليار دولار)، ليس من أموال المودعين، إنّما من أموالها الخاصة خارج لبنان، لإدخالها إلى لبنان. بالتالي، أصبح لا بدّ من تغيير سعر الصرف الرسمي. وعلينا النظر إلى قيمه رساميل المصارف المحرّرة بالليرة اللبنانية، وكم تبلغ قيمتها بالدولار. لذلك، طلب المركزي دعم رساميل المصارف بالسيولة من أموالها الخاصة.
وبحسب الخوري، الدولة مشاركة في تأجيل اعتماد السعر الرسمي، إلى جانب المركزي، بسبب الوضع الاقتصادي المتأزّم، لا سيما وأنّ الاقتصاد في لبنان هو اقتصاد تحويلات وليس اقتصاد إنتاج، وفرض الضرائب على اقتصاد إنتاجي يزيد من الضرائب.
وهناك أيضاً مشكلة أخرى، يرى الخوري، ترتبط بعدم التوازن بين الموجودات والمطلوبات على ميزانيات المصارف، بسبب تسديد واسع للقروض على سعر 1500 ليرة، وقد حاولت المصارف تقليص الودائع عبر الهيركات الذي نفّذته بشكل متصاعد على الودائع بالدولار، وعلى الودائع بالليرة، بهدف الحصول على التوازن المرجو، لكنّها لم تفلح، لأنّ الناس الذين هرعوا لتسديد قروضهم على سعر 1500 ليرة، تعادل ودائعهم حوالي 35 مليون دولار من الودائع، عدا عن القروض بالليرة التي فقدت قيمتها.
إذاً، ماذا يعني سعر الـ 15 ألف ليرة كسعر رسمي؟ يشرح الخوري أنّ مقابل تسديد الدولار على 15000 بدلاً من 1500 ليرة، سيصبح سحب الودائع على سعر 15000 ليرة، ما يشكّل خطراً على السيولة، أي طبع المزيد من الليرة لتغطية السعر الجديد للسحوبات.
ويلفت الخوري إلى أنّ مصرف لبنان اختصر دوره، الذي يقتصر على وضع السياسات النقدية، “بدور” الصرّاف. فسلامة صرّح أنّ المركزي قادر على سحب السيولة بالليرة من السوق عندما يقرّر ذلك، ما لا يمتّ إلى السياسات النقدية بصلة”. ففيما أكّد المركزي أنّه قادر على الحد من التقلّبات الحادة في السوق، يورد الخوري أنّ سلامة استند بذلك إلى لعبة البيع والشراء من السوق، “وهنا دور الصيرفة”.



