
هذا لا يمكن ان يكون عيدا..
كتب حسن أحمد خليل
لا… لا…
هذا لا يمكن ان يكون عيدا…
وليس من عيد وهناك ام او اب او اخت او زوجة لم تعرف بعد ان كان حبيبها حيا ام ارتقى شهيدا.. جيفة مرمية..
واهالي قرية عاجزون عن زيارة مقابر احبائهم المتناثرة قطعا قطعية..
لا… لا…
ليس من عيد… وهناك في بلدي حكام وسياسيين سفاحون جزارون مجرمون لا يرف لهم جفن في قضية.. وهناك من بلدي من يتمنى لغيره الموت وخسارة الارض والضحية… لانه مجنون عنصري ومشغول فقط بتحميل المسؤولية… للتبرؤ من جرائمه في الانسانية… ناسيا متناسيا ان الجنوب ضحية جغرافية.
لا… اعذروني… عايدوا ما شئتم… فانا لن اعايد قبل ان اعود لاشم رائحة ضيعتي الزكية… اشم رائحة زيتونتها ورمانتها وتينتها واسمع السنونو يغني على شجرة علية… وحمامة ترتوي من مياه النهر والساقية الزكية..
يوم العيد هو فقط يوم اتحدث بالوجدان والعرفان مع هذا الطفل والرجل والسيدة والشاب الذي سقط البارحة في مشغرة ودير قانون وصور… ضحية.. وجهه كالثريا المنيرة في وسط عتمة… كم انا عاجز وانت غطيت على عجزي… لكن صدقني ان قلت لك انني اعاني من حياتي وسط بحر من الكراهية…
انت في عالم الطهارة… ونحن بقينا في عالم النجاسة والقذارة والرذالة والسفالة والنذالة… والحقارة…
هنيئا لك في عليائك… وادعو لنا بالصبر في دنيانا الدنيوية الدنيئة..
لا عيد… حتى اطأ ارض الجنوب من جديد واشم رائحة زهر البرتقال والليمون.
واعانق تراب من قدم نفسه والبكاء… واهمس في لحده ان يدعو لي في برزخ اللقاء.



