
لا أصدِّق…!
لا أصدِّق…!
حتى وأنا أشاهد صورك في نشرة المساء ملفوفاً في كفن، ويدثرونك بالتراب، لا أصدِّق…!
حتى وأنا أقرأ كيف نعاك زملائك وأحبابك وخاصة زميلي الإعلامي كامل جابر، لا أصدِّق…!
حتى وأنا أرى دموع أولادك نبيل وعلي وأخوك محمد… لا أصدق؛
فنحن الجنوبيون نبكي بسبب وبدون سبب.
حتى وأنا أنعيك في هذه اللحظة ولا أصدق.
أكيد هو مشهد تراجيدي دقيق الإتقان لدرجة الواقعية، أو أداء مبهر لمشهد الموت أديته سريعاً و فجأة، بلا تمرين ولا إعادات، ولم تعد …
لا أصدِّق، ولم أعد أصدِّقك عندما خدعتني أنهم قتلوك وأنت تلبس باحترافية عالية شخصية زعيم العصابة أبو الليل في مسلسل 2020.
لا أصدِّق، وكيف أصدِّق فناناً مهووساً بالتفاصيل، بارعاً في نحت الأحاسيس على تجاعيد التعبير، عميقاً في تقمص الإنفعالات، ومغامراً في الغوص في عمق الشخوص، ودقيقاً في رسم حالات الكآبة والفرح والموت والحياة، بالنظرة وبالكلام وبالرعشة وبالصمت …
ألا يكون موتك مشهداً متقناً ودقيقاً من أدوارك المركبة؟، ألا تكون تقمصت الدور وغصت فيه وسكنك لدرجة فقدان قلبك لذاكرة النبض؟، ألا تكون كعادتك قد طلبت من المخرج أن لا يمارس خدع الصورة، وأن يغطي جسدك بالتراب، بالكثير من التراب لنصدق المشهد، فأعجبه أداءك المبهر ولم يوقف التصوير؟؟…
لا أصدِّق،
الأبطال في الروايات ينتصرون على الموت، يخرجون أحياءً من بطن سمك القرش، ويظل قلبهم يخفق وإن اخترقهم الرصاص، يعبرون حقول الألغام بسلام.
هذا يكفي أيها الممثل الملتزم، لا تواصل أداء المشهد إلى النهاية، أنفض تراب القبر، دع ابتسامتك الحزينة تشرق على شاشات الوطن، أعد قراءة السيناريو، يبدو أنك سهوت من شدِّة الإعياء، وانحرفت عن سياق النص، راجع دورك جيداً، ستَعيش، البطل لا يموت في النهاية..
وداعاً أبا نبيل… لن أصدق.
باسم منير نحلة
29/5/2021


