
شيفرة الانتخابات الرئاسية، DNA حزب الله
ميخائيل عوض.
اثنان لا ثالث لهما يتمتعان بفرصة أن تفتح لأحدهم أبواب قصر بعبدا: قائد الجيش جوزف عون والوزير سليمان فرنجية، فمن يحصل على المفتاح الذهبي؟ بل أين هو؟ ومن يقبض عليه بيد صلبة؟
1- جوزف عون شخصية قيادية محترمة ومتعقلة ورزينة، لم يرتكب خطأ يؤخذ عليه.
العلاقة مع شيا وأميركا وبريطانيا ووجود ضباط أجانب في الليرزة ومفاصل هامة في إدارة المؤسسة العسكرية وتركيبتها ليست من صنع جوزف عون، بل ورثها ممن سبق، وتأسست قديما وبمعرفة وتغطية من المنظومة وأركانها والحكومات، وتستمر على مسؤولية العهود والوزارات ومجلس النواب.
والأمر برمته يخالف الدستور والقوانين ومهام المؤسسات الدستورية، وطبيعة ودور ومهام المؤسسة العسكرية وانتظام، إلا أنه جار على قدم وساق.
تمويل المؤسسة وتأمينها لتبقى حافظا للأمن والسلم الأهلي وبقاء آخر اعمدة المبنى المتداعية قواعده المسمى دولة، تسجل لصالح الجنرال جوزف عون وليست عليه، وكان قد حذر من خطر انهيارها ان تركت مهملة ولم يستجاب له.
الجيش والمؤسسة العسكرية يتعامل معها الناس بغالبيتهم أنها آخر حصون الأمل ومرتكزات فرص الخلاص، وتشتد الحاجة إليها والثقة بها، كلما كشفت الأيام عن إفلاس ولصوصية الطبقة والمنظومة والنظام واستمرار عبثها بحياة الناس وأموالهم وبالاستقرار الأمني.
لا ذنب للجنرال جوزف عون بالعلاقة بين المؤسسة وأميركا وحلفائها وأدواتها في الداخل والخارج، فالمسؤولية كلها تقع على النظام والمنظومة وأركانها والعهود والحكومات.
ولجوزف عون والمؤسسة قبول وتأييد عند الأطلسي وإداراته، ويزداد الرهان عليه لتحميله مشروع تصفية المقاومة وحزب الله وحلفائه، وتنفيذ مخططات تجويع سورية لتركيعها او تفتيتها.
هكذا تعمل الظروف لتعزيز فرصة جوزف عون للرئاسة التي ما زال العمل لإنجازها مؤجلا، والموعد بحسب المقربين من البنتاغون والبريطانيين شباط أو نيسان على أبعد تقدير… فماذا في شباط أو نيسان وما قبلهما؟
لا مؤتمرات دولية تستطيع إخراج لبنان من أزماته، ولا إمكانية لقرار دولي ملزم، ولا فاعلية لمجلس الأمن ولا للجمعية العامة في حل الأزمات اللبنانية، ولا فرصة لفرض قرارات أميركية اطلسية لوضع لبنان تحت البند السابع أو التدويل أو التحييد وإلى اخر المعزوفة، فالزمن تغير وتوازنات القوى والقوى الفاعلة في الشرق وفي لبنان تغيرت.
على ماذا يقع الرهان؟ ربما على قانون الكبتاغون والشروع بتطبيقه لتجويع السورين، وربما ذلك منسق ومتوافق مع تصعيد عمليات الإرهاب في درعا والتوترات في السويداء وتكثيف الإعتداءات الإسرائيلية على سورية، وهذا يؤشر إلى ترجيح احتمال أن الجاري في سياق تحضير المسرح لعدوان عسكري إسرائيلي واسع على سورية.
لنفترض… فمن يضمن النتائج؟ وهل عدوان تموز حقق إرادة رايس وأميركا وإسرائيل وحلفهم الخليجي، وكان أقوى وأفعل وأشد تبعية للأوامر والإملاءات الغربية؟
ومن يجزم بأن عدوان إسرائيلي واسع لن يفرض حرب اقليمية ويجعل محور المقاومة ملزماً بتحويل الحرب إلى تحدي تحرير القدس؟ ألم يعلنها السيد حسن نصرالله مراراً وتكراراً، ووعده بنواتج التجارب والوقائع صادقاً.
فمن عندها يضمن انتخابات رئاسية تفرض الجنرال عون رئيسا؟ بل من يجرؤ على ضمان بقاء لبنان كيان ونظام ومؤسسات على ما كان عليه؟
فالمنطق القائل إن عون رئيساً وفي شباط أو نيسان وبقوة التدخل الخارجي- يعني الحرب- من المؤكد أنه مغامر وأحمق ويبني نتائج افتراضية على أحداث افتراضية قد لا تحصل, وإن حصلت، كل المعطيات والمؤشرات وتوازن القوى ترجح أن تأتي بنتائج مغايرة تماماً للرهانات والأوهام الجاري تسويقها.
2– فرنجية رئيساً، لا فرق ان فتحت له الأبواب في كانون2 أو شباط ولو بعد أيار.
للثنائي الشيعي وتحالفاته المضمونة وغير الممكن اختراقها أكثرية ال65 نائباً في البرلمان، مرشحة في واقع الأمر وتعداد الأصوات لتكون أعلى، وقد صرح نائب الأمين العام لحزب الله عشية إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية بأن غير المعادين لحزب الله والمقاومة هم 77 نائباً – غداً المي تكذب الغطاس- ويذوب الثلج.
3- عودة كرامي إلى امجلس النيابي مؤشر عملي ونشاطه مسنود من السعودية ومقبول من تركيا مؤشر آخر.
المحاولات المحمومة لتشكيل كتلة سنية تملأ الفراغ مؤشر ثالث.
تبني ميقاتي العلني لترشيح فرنجية مؤشر رابع ولقائه مع بن سلمان خامس… والأهم ان السعودية حزمت توجهها شرقاً والابتعاد عن أميركا ومشروعاتها، ولبنان بين أهم مرتكزاتها، والمنطقي أنها ستعارض قائد الجيش ولن تقاتل ضد فرنجية.
الترسيم البحري وحاجة الأطلسي واوروبا المأزومة للاستقرار في الشرق ولنفط وغاز المتوسط، بمعنى أدق تحتاج إلى استقرار متوسط ومديد في لبنان… هل يتحقق قبل اختبار العدوان الإسرائيلي على سورية أو بعده أو اصلا من دونه؟ أنها الأسابيع المقبلة وتفصح عن ما تخبئه…
وبكل حال فرنجية يضمن التهدئة والاستقرار وتأمين إمدادات أوروبا من الغاز والنفط الأوسطي.. .. بينما وصول عون يحتاج إلى حرب اقليمية أو يخلفه حرب محلية.
التوازنات الداخلية وفي البرلمان والنظام والمنظومة ترجح فرص فرنجية لا غير، وفي السوابق تم تحضير المسرح بتفعيل قاعدة مخايل الضاهر أو الفوضى، وضربت الفوضى القوى والمناطق المسيحية التي تمردت على الضاهر، واليوم يشكل إنذار أميركا لحزب الله “على ذمة الراوي” الجنرال عون أو الفوضى، والفوضى تعني مشروعاً لتفتيت الكتلة الشيعية وفرض الفوضى فيها، إلا أن الظروف والمعطيات وموازين القوى والبيئات مختلفة جوهرياً، ولن يتحقق الأمل الأميركي بفوضى شيعية، ما قد يطلق ويعزز فوضى لبنانية وآخر القيود عليها الجيش والمؤسسة العسكرية، وإن سعت أميركا إلى الفوضى الشاملة، تستطيع فرط المؤسسة العسكرية لتتحقق نبوءات بربرة معاون وزير الخارجية الأميركية وسيكون الخاسر الأول بنتيجتها إن حصلت الفوضى، الوجود الأميركي في لبنان وفي الدولة ومؤسساتها والمسيحيون ووجودهم ودورهم، واحتمال زوال الكيان على تنبؤ ماكرون، ولن يخسر بالفوضى الشيعة ولا حزب الله والمقاومة.
وبما أن فشل الفوضى الشيعية محتوم والفوضى اللبنانية وانهيار الدولة وانفراط عامودها الباقي المؤسسة العسكرية، فقد تتنبه أميركا وإدارتها وحلفائها لمخاطرها، فقد يعتمدون قاعدة دفع الضرر الأعلى بالضرر الأدنى، ويصطفون خلف خيار فرنجية رئيساً، والثنائي الشيعي حجته قوية؛ بذلنا الجهد ودعونا للحوار، وسعينا لتأمين نصاب لعملية مكتملة ومتفق عليها، واعطينا الفرصة لجبران باسيل ليجترح معجزته، وتركنا الأمور تأخذ مداها فدق الدولار أبواب الخمسين والآتي أعظم… ولم يعد علينا مسؤولية، وكيفما ذهبت الأوضاع فنحن أقل الخاسرين، وحاضرون وقوة محورية فاعلة ومؤسسة في لبنان القديم إن بقي بعد الفوضى إن وقعت، وفي الجديد إن تمت ولادته بالفوضى…
هكذا يمكن فك شيفرة الانتخابات الرئاسية من تحليل DNA حزب الله.
والمتابع الحصيف يدرك أن قرار حزب الله فرنجية أو لا أحد، وبالأخص جوزف عون مرشح الإدارة الأميركية وحلفائها… ماذا يستطيع جبران باسيل بعد؟ وقد جرب ما عنده وجاهر بالقول فرنجية ولا جوزف عون.
وباسيل بصفته العقبة الوحيدة في وجه فرنجية لا لقوته وقدراته، إنما لخصلة الوفاء عند السيد حسن نصرالله غير القادر على تفهم مسلك باسيل وشروطه ومزاجه وأوهامه.
باسيل ليستقوي طلب موعدا من سورية ولم يلب… طلب موعداً من السيد حسن نصرالله محتمياً بعمه الجنرال العنيد والرئيس السابق موقع تفاهم مار مخايل… ولم يلب، سعى إلى جنبلاط ووجد طريقاً مسدودا، ذهب إلى بكركي فألزمته باستحضار عمه للإعتذار منها عن سوابق وأفعال، ذهب إلى بري فوجده باسما متشفيا ناصحاً غير مهتم… يستجدي لقاء مع جعجع بلا جواب وبمزيد من التهميش والثأرية، هدد بفرض الكونفدرالية بالقوة والواقع فضحك الجميع، هدد بالشارع ولم يجد من يسانده، وجل ما فعله اصطحاب الجنرال عون في رحلة سياحية بسيارة كهربائية في شوارع البترون- حقا هزلت، ذهب إلى فرنسا وقطر ولم يستجاب، وسيأتي آذار ولن تفتح له الأبواب.
من يؤخر ويعيق انتخاب فرنجية رئيسا للجمهورية؟
ربما فطنة وذكاء حزب الله فهو لا يريد الرد على تطاولات باسيل بكسر ضهر التيار العوني والمساهمة بإنهاء الظاهرة العونية، وفاء للجنرال العنيد لا للصهر الوارث.
وبالتأكيد أصابع بري ومناوراته المحكمة، وله في ذمة باسيل وعد بتكسير الرؤوس…
ومن يخسر من إطالة امد المعاناة والوقت الضائع؟
الشعب اللبناني كله والأشد وطأة على المسيحيين كلهم، فقد انهكتهم مغامرات وحروب ورهانات وأوهام قادتهم منذ سبعينيات القرن المنصرم، واشتدت في الزمن الجاري، فشبابهم يهاجرون وعائلاتهم تأمل بتصفية أملاكها لتأمين أكلاف الهجرة بحثا عن عالم لا قصر بعبدا فيه ولا حروب ودماء لوصول أحد الزعماء إليه. فقد ادمتهم 12 انتفاضة في كانتونهم وفيدراليتهم أيام الحرب الأهلية، وحربين مدمرتين بين عون وجعجع، فعلى ماذا يراهنون اليوم؟ وأين مصالحهم في أن يصل إلى بعبدا باسيل أو جعجع، ولهم من التجارب القاتلة والمميتة الكثير، وآخرها جهنم الجنرال عون الذي صرف الأمل الباقي وتبخر وعد الإصلاح.



