
سقوط الإهراءات وإجراءات مؤسسة كهرباء لُبنان
كتابة: ريم المحب
لا تترُك مؤسسة كهرباء لُبنان مُناسبة تمُر إلا وتُفاجئ الشعب اللُبناني القابع في الظلام بما لا يتوقعه، فبعد إنهيار الجزء الشمالي من الإهراءات في مرفأ بيروت أصدرت المؤسسة بياناً جاء فيه: ” نتيجة سقوط الجزء الشمالي من صوامع القمح في مرفأ بيروت، وبعد التنسيق مع كُل من معالي وزير البيئة وسعادة نواب وفاعليات وأهالي المنطقة، ستقوم مؤسسة كهرباء لُبنان، بصورة إستثنائية بتأمين التغذية بالتيار الكهربائي بصورة مُستمرة لفترة // 12// ساعة مُتتالية، وذلك لغاية الساعة 7 من صباح يوم غد لكافة المناطق الواقعة في نطاق مكان هذه الحادثة، وهي المرفأ – المدور – الرميل – الصيفي – الكارنتينا -، وسيتُّم العمل قدر المُستطاع لرفع التغذية بالتيار الكهربائي مساء اليوم لمنطقة الأشرفية أيضاً، على أن يُصار إلى وضع جدول إستثنائي للتغذية الكهربائية لتلك المناطق لليومين القادمين بعد التنسيق مع الجهات المحلية، على ضوء وضعية إهراءات القمح والتطورات التي قد تحصل بهذا الشأن…”
إنها فعلاً لفتة جميلة من مؤسسة كهرباء لُبنان التي تحرم الشعب اللُبناني النور والكهرباء في زمن أصبحت فيه التكنولوجيا أساس الحياة والعالم في تطور مُتسارع ولُبنان في تراجع إلى عصر الظُلمات. ولكن هُناك عدة أسئلة تُطرح حول هذه اللفتة: من أين جاءت المؤسسة بمادة الفيول التي تزعُم أنها مفقودة تارة بسبب فقدان المادة، وتارة لغلاء سعرها، وتارة أُخرى بسبب تعذُّر المؤسسة الحصول على الدولار النقدي… وحجج وأعذار واهية أغرقت الشعب اللُبناني في العتمة المُذلة والمُبكية. ولكن ما شهدناه في هذا البيان يُثبت أن الوقود مُتواجد لدى المؤسسة وهي قادرة على تغذية البلاد بالتيار الكهربائي فهي تفعل ذلك حين يشاء أهل الحُكم، وقد رأينا ذلك أيضاً عند الزيارة الأولى للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى لُبنان وفي حينها كان هُناك إعلان عن الإنقطاع التام للكهرباء بسبب فُقدان مادة الوقود، وفجأة وبسحر ساحر اُضيء لُبنان بعد إمتعاض الرئيس الفرنسي بسبب إنقطاع التيار الكهربائي أثناء وجوده في صالون الشرف في مطار رفيق الحريري الدولي.
أما السؤال الثاني الذي نطرحه: لماذا هذه البادرة الطيبة الفُجائية من مؤسسة ومسؤولين لم نعتد منهم غير الجحود والإذلال لشعب لُبنان العظيم الذي اسكتوه عن الإعتراض بشتى الطُرق؟؟؟!!! فهل هُناك أهداف وأعمال يريدون إخفائها فكانت الإضاءة للتعتيم على مُخالفاتهم وفسادهم وسرقتهم…؟؟؟!!! وما هي هذه الأشياء التي يريدون التعتيم عليها؟
وفي النهاية يبقى لدينا سؤال لا بُدّ أن نطرحه: لماذا مناطق قليلة فقط يتُّم تغذيتها بالتيار الكهربائي وما الإفادة من هذه التغذية؟؟ فهي لن تُقدّم ولن تؤخر في ظل الحرمان الذي يعيشه أهالي بيروت فما الهدف إذن؟ هل هو التفرقة بين الشعب الواحد أم لحسابات نجهلها؟ وبالتالي فإن الدُخان المُنبعث من الحرائق التي حصلت في المرفأ إنتشرت في أغلب مناطق بيروت فلما لم يتُّم تغذية بيروت بأكملها بالكهرباء ليظُن الشعب أنّ المسؤولين مهتمين به وبمصلحته ويعملون لأجله – مع أنهم أثبتوا خلال الأزمة التي يعيش فيها الشعب اللُبناني أنهم بعيدين كُل البعد عن التفكير بمصلحة من ولاهم لتسيير وإدارة البلاد ومصلحة العباد-.
هذه الأسئلة نضعها برسم المعنيين والمسؤولين عن الوطن والمواطن ونأمل أن نجد عندهم إجابة أو حل للأزمة التي أثقت كاهل اللبنانيين، وأملنا برب كريم يُلهم ساسة الوطن إلى الحق والصواب، وإلى أن يتحقٌّق ذلك فلا يسعُنا إلا الإستعانة بالقرآن الكريم وقوله تعالى: ” فصبرٌ جميلٌ والله المُستعان على ما تصفون”.



