أهالي ضحايا انفجار المرفأ… شارعان لقضية واحدة

كتب صباح الشويري

جمعتهم مصيبة واحدة ووحدهم الالم والوجع واعتصار القلوب، وكالعادة تمكنت من تقسيمهم وتفريقهم السياسة والزعماء والاحزاب ومليشيات الطوائف والعنصرية، والتدخلات الخارجية بكل أوجهها (شرقا وغربا)، الجميع نسي كم هم متألمون على قتل احبتهم… هم أهالي ضحايا انفجار المرفأ، ضحايا لا ذنب لهم إلا انهم وجدوا في ذاك المكان في تلك اللخظة وفي نفس التوقيت، فجاءهم العصف المسعور ليأخ ارواحهم ويترك أهاليهم تعصف بهم رياح المناكفات السياسية، والآن المعارك الانتخابية.

ليست المطالبة بمعاقبة الفاعلين أمرآ مغلوطآ ولكن تسييس كل الملفات من المؤكد ستودي بالقضية الى مهالك للاطراف الخاسرة انتخابيا وفي السياسات الاقليمية، وليس التغافل عن استحضارات كل من له علاقة بالأمر منذ رسو الباخرة المسببة في مياه لبنان منذ العام 2013، ومساءلة من رفض التداول بالملف على رغم اعلان بعض المسؤولين عن خطوره، إلا أمر واضح بأن أمر ما دبر نهارا…

وهذه التباينات في من سيحمل المسؤولية استطاع الجميع الاستفادة منها، فمن لديه قوة اعلامية شد اللحاف الى جانبه واتهم الطرف الآخر “بالجرم الكبير”… ومن لديه القوة السياسبة شد اللحاف الى جهته متهما الآخر بالتآمر الذي اوصل الى “الجرم الكبير”… وهكذا سارعوا لتقسيم شارع المطالبة بمعاقبة الفاعلين.

وعلى الرغم من الانقسام في شارع المطالبة ووقفات أهالي ضحايا انفجار المرفأ، إلا انهم متوحدون بمطالبهم ومتفقون على ان يقف شارع بعد شارع ليتمكن الاعلام من مواكبة الجميع.

آملا بعودتهم الى معانقة بعضهم البعض لأن الموت واحد عانق انباءهم معا.

 

الوقفة الاولى

ففي الشارع الاول نفذت “جمعية أهالي ضحايا وجرحى ومتضرري انفجار مرفأ بيروت”، وقفتها الشهرية أمام تمثال المغترب  وبوابة الشهداء، بمشاركة أهالي ضحايا فوج إطفاء بيروت، وتخللتها مسيرة إلى أمام تمثال المغترب انطلقت من الجميزة، حيث علق الأهالي صور شهدائهم على مدخلها. ورفع الأهالي لافتات طالبت ب”كشف الحقيقة والعدالة واستمرار التحقيق العدلي للقاضي طارق بيطار”، وأضاؤوا الشموع ورفعوا الصلاة تزامنا مع لحظة الانفجار.

الزاهد
وتلت ريما الزاهد بيانا باسم الجمعية تحدثت فيه عن “عرقلة سير التحقيق العدلي لكشف الحقيقة وتحقيق العدالة المنتظرة والمرجوة”، مؤكدة أن “الأهالي لم ولن يسكتوا عن المجاهرة بالحق والحقيقة الساطعة”.

وأكدت “استمرار الأهالي في الاعتصامات والوقفات الاحتجاجية حتى صدور القرار الظني”، مشيرة إلى أن “أهالي الشهداء والجرحى والمتضررين والمواطنين الشرفاء لن يسمحوا  بالمماطلة المكشوفة والمستمرة منذ أشهر طويلة لإخفاء كل معالم الجريمة والتقصير والاهمال ونفض اليد منها فقط لاعاقة التحقيق”.

ودعت “المرشحين إلى الانتخابات النيابية من الشرفاء إلى تبني قضية أهالي الشهداء”، مطالبة “نقابتي المهندسين والمحامين برفض الدراسات الهندسية والقانونية لتدمير معالم أهراءات المرفأ لانه سيبقى شاهدا على المجرمين المرتكبين”.

وسألت: “كيف يترشح إلى الانتخابات النيابية من يعتبرون فارون من وجه العدالة وبحقهم مذكرات توقيف وجلب؟”.

ويذكر ان في هذه الوقفة تم خرق الاهالي بشعارات سياسية موجهة، بعيدة عن هدف الوقفة.

الوقفة الثانية
وفي وقت لاحق نفذت “اللجنة التأسيسة لتجمع اهالي شهداء و جرحى ومتضرري إنفجار مرفأ بيروت” وقفتها الشهرية على بوابة الشهداء رقم (3) للمرفأ، تحدث خلالها رئيسها الناطق بإسم أهالي الشهداء إبراهيم حطيط موجها تهنئة للبنانيين مسيحيين ومسلمين بالصوم المشترك هذا العام “آملا في ان يكون هذا الصوم رسالة إلهية للوحدة بما فيه من تعاليم وقيم مشتركة في مواجهة دعاة الفتنة والتفرقة والمذهبية من زعماء بنو زعاماتهم على قوانين مذهبية بالية كقانون الإنتخابات التي يتصارعون عليها” .

وقال : “عشرون شهرا من الالم والوجع و الدموع فإلى متى ننتظر عدالة تترنح بين تمنع سياسيين و إستنسابية قاض ونحن ندفع الثمن من اعصابنا عضا على الجراح و صبرا على أمر أمر من الحنظل.. الى متى تراهنون على صبرنا و هل تتوقعون ان نصبر على الضيم طويلا؟ انتم واهمون والحكمة تقول إحذر غضب الحليم متى غضب”.

وتابع : “كنا نحضر خلال الأشهر الماضية ملفات جرحى إنفجار المرفأ الذين اخذت قضيتهم على عاتقي منذ اليوم الاول، وخدعنا يوم إنتزعنا قانون مساواة شهدائنا بشهداء الجيش .. نعم خدعنا لجهلنا بالقوانين و حداثة عهدنا بالتعامل مع المسؤولين، حيث حول الجرحى لمؤسسة الشؤون الإجتماعية بدل مساواتهم بجرحى الجيش لحفظ حقوقهم بعدما تسببت الدولة بمسؤوليها بتفجيرهم، ونحن أعلنا إنجاز هذا الملف منذ ثلاثة أشهر و دعونا كل الكتل النيابية للتواصل معنا من اجل تبني قانون المساواة وإنتظرنا ولا زلنا ننتظر .. وبذات الوقت طلبنا مواعيدا من الرؤوساء الثلاث لاخذ تواقيعهم على هذا القانون، منهم منذ اكثر من اسبوعين و منهم منذ اكثر من شهر و إنتظرنا ولا زلنا ننتظر .. وفي هذه الأثناء فقدنا جريحتين جوليات صعب و ريتا حرديني رحمهما الله وقبلهما الشهيدة رندا رزق الله رحمها الله و قبلهم ابراهيم حرب و عباس مظلوم رحمهما الله .. ولا يزال لدينا جرحى بين الحياة والموت ومنهم لارا الحايك و ليليان شعيتو و آخرون ممن فقدوا اطرافهم او أعينهم او لديهم كسور و تشوهات و يحتاجون لعدة عمليات كل هذا بظل غياب تام ومريب جدا لكل المسؤولين وقد يحتاج الامر منا لمؤتمر صحفي نشرح فيه بالتفصيل كل الامور ومنها فضائح على المستوى الإنساني”.

و أضاف: “من هنا اطلق ندائي إلى فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيسي مجلس النواب و الحكومة لمد يد المساعدة لنا لإنصاف هؤلاء الجرحى الشهداء الأحياء”.

وتابع: “من جهة اخرى وفي شأن قضية إنسانية لا أهمية عن قضية الجرحى هناك موقوفون من أيام القاضي فادي صوان اوقفوا لإمتصاص غضب الشارع ولا يزالون في السجون وبعضهم كان قد قام بكامل واجباته ضمن صلاحياته بخصوص نيترات الامنيوم المشؤومة وهذا ظلم ولاننا ظلمنا نرفض هذا الظلم اللاحق ببعضهم ونحن نملك المعطيات التي تخولنا قول ما نقوله”.

وأضاف:” في الفترة الاخيرة سمعنا كلاما من بعض اهالي الشهداء يعطون فيه صك براءة لبعض المسؤولين الذين كنا نطالب باستدعائهم جميعا مستندين لكلام القاضي بيطار ان لا علم لهم بالنيترات و انا كنت سألت القاضي بيطار عدة مرات هل سألتهم يا حضرة القاضي و اجابوك لم يكن لديهم علم بالنيترات ام انه مجرد إستنباط شخصي نريد جوابا على هذا الامر وتمنى على هذا البعض من اهالي الشهداء عدم الإنجرار لمثل هذا الامر الخطر”.

و ختم: “ننتظر جوابا من وزير العدل و رئيس مجلس القضاء الاعلى حول تقرير قناة الميادين (رواية الحقيقة) هل ما ورد فيه صحيحا وما هو موقفهم على ضوء المعلومات التي اوردها وإن لم يكن كذلك فلماذا لا يحاسبون القناة”؟

وأكد على” تسمية البوابة رقم (3) باسم بوابة الشهداء حيث يعمل التجمع على تكريس هذا الإسم رسميا بالإضافة لتسمية مرفأ بيروت بإسم يحفظ بالذاكرة ذكرى الإنفجار على غرار ما سمي به المطار وملاعب و طرقات فشهداؤنا أيضا شهداء وطن”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى